ذاب الثلج وظهر المرج وبدأ الهرج في لبنان

بقلم: حسين مروة

ما ان غادرت القوات السورية الاراضي اللبنانية اواخر الشهر المنصرم حتى بدأت حالة الهرج والمرج بين القيادات اللبنانية السياسية منها وغير السياسية مما انعش موسم الغسيل على أعلى السطوح في اجواء لا زالت ملبدة وغير مستقرة على الاطلاق، وبالتالي لا تشجع على نصاعة التحالفات ولا حتى على نتائجها التي اصبحت معلومة للجميع سلفاً من خلال خطواتها الانتخابية الاولى.
لقد غادر السوريون لبنان وتقمص الجميع مبالغين في اداء هذا الدور وكطبيعة لبنانية متأصلة ومتجذرة بالمكابرة في ظل الوصايات او في العادة عند إنقضائها مباشرة لتتحول بعد فترة وجيزة إلى حالة من الحجيج في كل اتجاه مندفعة إلى تحالفات من لون آخر تؤمّن لها ديمومة سياسية كما يحصل اليوم حتى مع رموز كانت بالامس القريب أهدافاً لها للرماية والمبارزة لتسجيل النقاط ، واحياناً اخرى مع اضدادها.
وفعلا صدق من اطلق مسطلح رّكاب "البوسطة " على حالة كل هؤلاء المسؤولين في لبنان.. والدليل على ذلك انه وعندما تأكد البعض بأن الحالة قد تغيرت واصبحت على ما هي عليه اليوم حتى هرولت الاكثرية الى إعتلاء "البوسطات" للوصول كلاً إلى هدفه الذي رسمه لمستقبله الجديد وبأي ثمن كان حتى ولو ارتدى ثوب الطائفية متنكراً للطائف.. للاسف ان الاكثرية تريد الوصول لهدفها غير مبالية بمن ستسير هذه "البوسطة" او تلك التي سيعتليها واي طريق ستسلك، ويظهر هذا الامر جلياً في عدم الاهتمام للبرامج السياسية او الاجتماعية والاقتصادية وغيرها مما يسبق الانتخابات عادة من البرامج الانتخابية كبقية العالم ..فأي عقلية ستفرز هذه التحالفات مستقبلاً وهل تصمد.. وهل سيصمد بدوره من سيقترع لها؟ وإذا لم يكن الامر كذلك فأي مواجهة ستنتج خاصة ان كل "فرسان" الماضي قد اصبحوا تقريباً على نفس الارض والرقعة الجغرافية اليوم مع إختلاف الراعي الذي كان مهيمناً (أي السوري) الذي أُستبدل بأكثر من راعي .. والذي غادرهم بعد اكثر من ثلاثون عاماً.
لبنان هذه الايام اصبح بمثابة كرة ملتهبة يأتي كل طرف ليصب عليها الزيت لتنير من حوله بحثاً عن خصوم له دون إعتبار لما يتهدد البلد تحت عناوين الحرية والديمقراطية والسيادة والاستقلال.
ولا يحتاج المتابع لعناء البحث كثيراً حتى ُيدرك بأن هنالك" فتائل" جاهزة للاشتعال إبتداءً بما يُحاك لمرحلة ما بعد الانتخابات من سيناريوهات تتهدد المنطقة مروراً بالمسجد الاقصى تمهيداً لمساواته بالارض إسوة بحالنا المسجى منذ زمناً بعيد على الارض، مستسلمين للتجارب التي كان آخرها قضية تدنيس كتاب الله لتشكل مع قضية المسجد الاقصى بالون إختبار في وجه المسلمين في انحاء العالم مقدمة لعمل ما يستهدفهم في صميم عقيدتهم.
ان مرحلة ما بعد الخروج السوري من لبنان وحتى الاسرائيلي عما قريب من منطقة شبعا كاخر الوحول اللبنانية للتخلص منها، هو بمثابة تمهيد لقرع الباب الاوسع والاكثر اهمية وحساسية وهو موضوع سلاح المقاومة وكيفية سحبه وتعطيله وبالتالي تحييده بشكل نهائي برعاية دولية او اوروبية تلبية للرغبات الاسرائيلية الحالمة دوماً والمتأملة منذ زمن لتحقيق هذا الهدف لمدة طويلة بمساعدة اطراف عديدة ُينتظر منها مبادرات متممة لهذا الامر من المحتمل ان تؤدي عند محاولة تطبيقها إلى أمور لن تكون في الحسبان خاصة إذا ما تبين ان اطرافاً لبنانية داخلية تعمل او عملت على تحقيق هذا الهدف داخلياً وخارجياً مباشرة او عبر وسطاء وبشكل استفزازي لا يراعي المصالح الوطنية اللبنانية.
وكما يعلم الجميع ان سلاح المخيمات الفلسطينية ايضاً وقضية التوطين لن تكون إلا حلقة مهمة من حلقات ما بعد الانتخابات اللبنانية التي ُتسعد في إنجازها (خاصة في مواعيدها) الادارة الامريكية اكثر مما ُتسعد اللبنانيين انفسهم هذه الايام.. وخاصة في ظل التباينات التي رافقت القانون الانتخابي وعدم الاتفاق حول القانون الامثل لقصر الوقت ولاسباب اخرى ايضاً لا تتسع لها هذة الفسحة إذا ما اردنا التفصيل، كون المطلوب امريكياً بعد الانتخابات سيفوق بكثير ما ُطلب قبل إجراءها...واخيراً وإذا كان لا بد من كلمة بالنسبة لِمَ حصل ما بعد إستشهاد الرئيس رفيق الحريري من إنسحاب سوري وغيره من مطالب المعارضات اللبنانية فأنه ما كان ليحصل بهذه السرعة وبهذا الشكل لولا هذا الاستشهاد إطلاقاً والذي تم إحترامه وتقديره والتعاطف معه كشكل من اشكال التضحية مع إلاستنكار الشديد لهذه الجريمة خاصة من لاعبين رئيسيين على الساحة اللبنانية تم تصنيفهم اخيراً بالموالاة المؤثرين إيجاباً في هذا البلد.. وممن يعتبرون ان القرار 1559 فيما يخص المقاومة بشكلة الذي اصبح يستهدفهم مباشرة ولا يضمن أمن وسلامة لبنان ولا سلامة أراضيه وانه سيواجه من قِبل السواد الاعظم من اللبنانيين ..وعن القول بأن سوريا كانت تحتل لبنان فهذا امر قد اُختلف عليه كمفهوم حقيقي للاحتلال فلم يجمع اللبنانيين على هذة التسمية وامتنع البعض حتى عن إطلاقها بوجه إسرائيل مع ان سوريا تدرك الثمن الفادح جراء تبني فكرة من هذا النوع خاصة بعد حرب الخليج الثانية والمفتعلة وما نتج عنها من جر لقوة العراق إلى داخل الكويت وملاحقتها بعد ذلك إلى العراق عسكرياً وما خلفته هذه الخدعة إلى يومنا هذا.. اما في لبنان فقد كان الامر بمثابة إحتلال لبناني بيد سورية لبعض إرادات وإدارات الدولة الحيوية مما اوجد الاخطاء المشتركة والتي إعترفت بها سوريا بصدق ولو متأخرة. وعلى ذكر العراق يبدوانه يدفع به بقوة إلى المجهول الغامض للسير فيه إلى دروب الفتن الطائفية والمذهبية للنيل منه في هذه الطريقة للتفرغ لاحقاً إلى متابعة ما ُرسم للمنطقة اصلاً وكاد ان يكتمل لولا الوّحل العراقي المعيق او حتى المميت للذين يغرقون به الان وسيظل الامر كذلك إلا إذا ما إبتلع بعضنا لطعم الطائفية المسموم والذي سيزعزع كل المنطقة وليس العراق فقط...
واخيراً هل لدى احدنا شك ان امريكا قبل إنهيار الاتحاد السوفياتي والكتلة الشرقية بتعاطيها مع الدول الضعيفة هي ذاتها امريكا اليوم؟ وهل هي اليوم حريصة على إحلال الديمقراطية "حسنة" عن ارواح من قاتل الشيوعية العالمية التي إختفت من الارض ومن السماء ولا اثر لها لا من خلال هدير دبابة او طائرة خارج اراضيها بعكس الولايات المتحدة الامريكية التي تجوب العالم بعقلية العصور الغابرة تنشر بذور "الديمقراطية".. ولكن بواسطة البارجة والمدفع، الدبابة والطائرة؟ ألا تعتقدون معي ذلك؟ ومع ذلك.. تحية لكم وسلام..
حسين مروة