ذئب في سيدني، ذئب مقنع آخر

"ذئب متوحد" آخر يقتل الناس. هذه المرة في سيدني، هناك بعيدا في الطرف الجنوبي الأقصى من العالم. في استراليا.

مرة أخرى نواجه هذا النوع الحقير من البشر. ومرة أخرى نجد أن القتل صار "وسمة" الفكر المتطرف والتشدد اللذين لا يعرفان حدودا.

دعونا أولا ننظر إلى هذا القاتل الإيراني الأصل.

تقلب الإرهابي الإيراني الأصل مان هارون مؤنس بين المذاهب والأفكار ورست سفينة حقده عند "الداعشية". سجله إجرامي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى: اعتداءات جنسية وتهم بالقتل وعنف.

شخص موهوم اصطاده الفكر المتطرف بسهولة على خلفية الفراغ النفسي (وربما العقلي) ليجعل منه ماكنة قتل عمياء. استثمر هذا الفكر في نقمته على موطنه الجديد الذي سعى إليه مهاجرا هربا من دار الطائفية ومبعث التطرف في إيران.

ما عاد يكفي القول أن الفكر المتطرف خطير وقاطع للرؤوس وهو يجول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أن هذا الفكر اداة فتاكة تستخدم كل التقنيات الحديثة للاتصال في تحقيق غايتها.

هارون مؤنس لم يجلس مستمعا إلى داعية حقد في إيران او غير إيران، إنما أتاه داعية الحقد إلى استراليا عبر الفضائيات ومواقع التحريض الطائفي والديني على الانترنت ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي المنفلتة دون حد ادنى من الردع والرقابة.

عندما كنا (ولا نزال) نحذر من ماكنة الدعاية الأخوانية ونشير إلى أنها موئل الإرهاب الباطني الذي سريعا ما يتحول إلى جرائم بحق الأبرياء، إنما كنا نشير إلى أن هذا الفكر لا يستطيع إلا أن ينتج التطرف والعزلة.

المهاجر إلى الغرب (واستراليا باعتبارها بلدا غربي الثقافة) كان يسعى أن يتعلم ويعلم ابناءه وأن يسعى في مناكبها وينجح ويكون عضوا منتجا بعيدا عن بلاده التي حرمته من الفرص.

لكن انظروا ماذا فعلت الدعاية الأخوانية والفكر المتشدد بأمثال المهاجر هارون مؤنس. لقد حولتهم إلى قنابل موقوتة إما تنفجر على أرض المهجر أو تعود لنشر الرعب في سوريا او العراق او ليبيا او مصر او اليمن.

بدأت الدعاية بمسمى الدعوة، وها هي تكشف عن عمق التغيرات الخطيرة التي تضرب المهاجرين كما ضربت منطقتنا بالحروب والدم. بدءوا بالترويج للأمور البسيطة مثل طريقة الأكل واللبس والحجاب والنقاب والدروس الدينية، وها هم ينتهون إلى غايتهم الأساسية في زرع الرعب والأذى.

الإرهاب، على يدع دعاة جهنم هؤلاء، صار عملية غير مركزية يمكن ان يقوم بها رجل في اقاصي الأرض أو سيدة تعيش بيننا. الاثنان يبرران افعالهما باسم الدين، ولكنهما لا يفعلان إلا ان يرتديا قناع الدين، شكلا وموضوعا، لتحقيق غايات دنيئة.

سنرى المزيد من هؤلاء، "الذئاب المتوحدة". ولن نتمكن من مواجهتهم إلا بمعالجة أس المشكلة: الفكر المقنع بالدين.