د. صالح ابراهيم: تقوية العلاقات الليبية ـ الروسية ليست مناكفة لأميركا

ليبيا دولة حرة ذات سيادة

طرابلس ـ وصف أكاديمي ليبي المحادثات الروسية ـ الليبية الخميس في موسكو، وما هو متوقع منها من تنفيذ اتفاقيات تعاون اقتصادي وتجاري وعسكري فني، بأنها "خطوة في طريق تنويع ليبيا لعلاقاتها الدولية التي لا يجب أن تبقى كلها في سلة واحدة".
وأوضح عميد أكاديمية ‏الدراسات العليا بطرابلس، الدكتور صالح إبراهيم المبروك، أنّ زيارة أمين اللجنة الشعبية العامة للجماهيرية الليبية، البغدادي علي المحمودي، الأولى من نوعها على هذا المستوى إلى موسكو الخميس؛ خطوة تأتي بناء على قراءة خاصة للقيادة الليبية ترى فيها مصلحة لليبيا وللشعب الليبي.
وقال المبروك إنّ "ليبيا دولة حرة ذات سيادة، تختار علاقاتها الدولية وفق مصالحها، وهي ترى في العلاقات مع روسيا مفيدة للشعب الليبي". وأضاف المبروك "كما أنّ ليبيا ليست مصطفة في محور ضد آخر حتى يوم أن كانت روسيا تمثل معسكراً مغايرا للمعسكر الغربي، ولذلك فهذه الزيارة تدخل في سياق العلاقات المتوازنة لليبيا التي تقدر مصلحتها السياسية والاقتصادية، ولا تضع بيضها في سلة واحدة، وإنما تفتح آفاق التعاون مع كل الدول"، على حد تعبيره.
وعمّا إذا كانت زيارة أمين اللجنة الشعبية الليبية، البغدادي علي المحمودي، إلى روسيا وما هو متوقع من محادثاته مع رئيس وزرائها فلاديمير من تنفيذ مشاريع اقتصادية كبيرة في ليبيا بمشاركة روسيا؛ تعبيراً عن استياء ليبي من فتور تجاوب أميركا مع الخطوات الليبية الجريئة في سياق تسوية ملفاتها مع المجتمع الدولي؛ قال ابراهيم "لا أعتقد أنّ العلاقات الليبية مع روسيا فيها أي مناكفة لأميركا، لكن هناك إرث تاريخي بين البلدين ومصالح قديمة متبادلة، والآن روسيا تنهض من جديد من كبوتها وأصبحت تلعب دورا مهما في العالم".
يذكر أنّه من المتوقع خلال الزيارة إطلاق مشروعات مثل إنشاء خط للسكك الحديدية يربط سرت ببنغازي، علاوة على أنّ شركتين روسيتين، هما "غازبروم" و"تات نفط" باشرتا العمل في ستة قطاعات للنفط والغاز بليبيا.
وأشار ابراهيم إلى جملة من المصالح التي تربط بين ليبيا وروسيا وتدفع لتقوية العلاقات بينهما، وقال "لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أنّ روسيا دولة نفطية وليبيا دولة نفطية، ويعتمد اقتصادها بشكل أساسي على النفط، وتصدر كميات كبيرة منه لأوروبا التي ترتبط بعلاقات قوية مع روسيا، ومن هنا فإنّ الفضاءات الثلاث: الروسي والأوروبي والإفريقي؛ فضاءات مهمة وليبيا وروسيا يلعبان دورا أساسيا في هذه الفضاءات".
ومضى الأكاديمي الليبي إلى القول "أنا أعتقد أنّ روسيا ذات الدور الرئيس في الكومونولث (جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق)، يمكنها أن تلعب دوراً وسيطاً بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي، وأعتقد أنّ ليبيا تلعب دوراً أكبر من حجمها، لا سيما بعد الزيارة التاريخية التي أداها لها الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين إلى طرابلس في نيسان/أبريل الماضي".
على صعيد آخر؛ انتقد المبروك بشدة قرار محكمة الجنايات الدولية بإصدار مذكرة اعتقال للرئيس عمر البشير. وقال المبروك إنّ "خطوة المدعي العام أوكامبو لاعتقال الرئيس السوداني عمر البشير لا تخدم السلام في دارفور ولا في السودان، وهي كمن يصبّ البنزين على النار". وحذّر الأكاديمي من أنّ تلك الخطوة "لن تكون مفيدة على الإطلاق، بغض النظر عن شرعيتها من عدم شرعيتها، فإنها خطوة لن تكون مجدية لا لاستقرار السودان ولا الصومال ولا كينيا ولا تشاد". (قدس برس)