ديمقراطية الكويت ترهن مستقبلها بيد القضاء

بين الحكم الفردي وحكم الشعب...

الكويت - تبدو الكويت امام مفترق طرق قبل حكم منتظر يفترض ان يصدر عن المحكمة الدستورية الاحد حول القانون الانتخابي المثير للجدل، يرى سياسيون ومحللون وخبراء قانونيون انه سيؤثر على مستقبل الديموقراطية نفسها في هذا البلد الخليجي الغني.

وحكم المحكمة الدستورية التي لا يمكن نقض احكامها سيبت في الطعون المقدمة ضد المرسوم الذي اصدره الامير بتعديل قانون الدوائر الانتخابية والذي ادى الى ازمة سياسية كبيرة في البلاد تجلت خصوصا في مقاطعة المعارضة للانتخابات الاخيرة وفوز برلمان موال بالكامل.

وستقرر المحكمة المكونة من خمسة قضاة ما إذا كان المرسوم الأميري يتوافق مع الدستوري أو لا.

واتفق عدد من السياسيين والمحللين والخبراء القانونيين بالاضافة إلى ناشطين معارضين على أن الحكم "تاريخي" وانه سيكون له تأثير كبير على مستقبل الديموقراطية في الكويت التي كانت اول دولة عربية في الخليج تتبنى النظام الديموقراطي البرلماني عام 1962.

وقال محللون أن الحكم قد يؤدي في حال تأييد الطعن في المرسوم الاميري، الى "تقنين" سلطة الأمير في إصدار "مراسيم الضرورة" بموجب مادة مثيرة للجدل في الدستور، وقد يؤدي إلى حل البرلمان للمرة الثانية خلال عام.

وقال زعيم المعارضة والنائب السابق مسلم البراك في ندوة للمعارضة هذا الأسبوع "في يوم 16 حزيران/يونيو أما أن يعود الحكم للشعب أو (...) الحكم الفردي".

واضاف ان "السلطة تريد الحكم الفردي لكن ليس عن طريقها بل عن طريق المحكمة".

وتدور الأزمة حول مرسوم أميري صدر في تشرين الأول/اكتوبر الماضي تم من خلاله تعديل قانون الدوائر الانتخابية بخفض عدد المرشحين الذين يحق للناخب انتخابهم من أربعة في القانون السابق إلى مرشح واحد فقط.

وطبقا للمادة 71 من الدستور، يحق للامير اصدار التشريعات في غياب البرلمان فقط في حالة الضرورة واتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير.

واعتبرت المعارضة الإسلامية والوطنية والليبرالية أن التعديل غير دستوري لانه لم تكن هناك حالة ضرورة أو أمر طارئ بالإضافة إلى أن التعديل يمكن الحكومة من التحكم في تركيبة البرلمان.

وقال المحامي المستقل حسين العبد الله أن هناك أربعة احتمالات لحكم المحكمة الأحد القادم إذا لم تؤجل المحكمة الموعد.

وقال العبد الله "أن المحكمة قد تحكم بعدم اختصاصها النظر في المراسيم الأميرية لانها أعمال سيادة وهو ما يعني استمرار التعديل وتأكيده بطريق غير مباشر".

وأضاف "أن الاحتمال الثاني هو أن تقضي المحكمة بعدم دستورية المرسوم مما يعني الأمر بحل البرلمان وعقد انتخابات جديدة طبقا لقانون الانتخاب القديم وهذا يعني تقنين سلطات رئيس الدولة في إصدار مراسيم قوانين في غياب البرلمان".

وقد تؤيد المحكمة المرسوم مما يبقي الوضع على ما هو عليه أو تامر بحل البرلمان اعتمادا على طعون إجرائية لكن دون تغيير في المرسوم المثير للجدل.

وكان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح قد اعلن بشكل صريح انه سيقبل حكم المحكمة مهما كان.

وقال المحلل السياسي المستقل داهم القحطاني انه يعتقد أن المحكمة إذا أيدت المرسوم فان الأزمة السياسية ستشتعل وستكون هناك مطالبات بدستور جديد.

وقال "اعتقد انه إذا أيدت المحكمة المرسوم فان هذا يعني أنها نزعت من مجلس الأمة سلطة تشكيل النظام الانتخابي وهذا يعني نهاية دستور 1962. هذا سيؤدي لظهور مطالبات بدستور جديد ويؤدي إلى اشتعال الأزمة السياسية بطريقة غير مسبوقة".

وجددت المعارضة الأربعاء تعهدها الذي أعلنته الشهر الماضي من أنها لن تشارك بأي انتخابات في المستقبل ليست على أساس قانون الانتخاب القديم ذي الأربعة أصوات.

وقال النائب الاسلامي السابق والمعارض البارز خالد السلطان في ندوة هذا الأسبوع "أن المحكمة الدستورية أمام مسؤولية كبرى (...) أما أن تقودوا البلد إلى طريق الإصلاح أو تقودوا البلد إلى الدمار".

أما زعيم المعارضة المخضرم ورئيس البرلمان السابق احمد السعدون فقال في مؤتمر صحافي الأربعاء "نحن أمام مفترق طرق (...) أما العودة للاستقرار واما سنذهب إلى المجهول ونتجاوز الدستور".