ديمقراطية الانترنت والنقال في الصين

بكين - من اندرياس لاندفيهر
الخوف من السلطات يذوي رويدا رويدا في الصين

لا تسهم وسائل التكنولوجيا الحديثة في تطوير الصين فحسب بل أنها أيضا تسببت في اثارة الاهتمام بتصرفات الحزب الشيوعي.
فكلما وقعت مصادمات جديدة في أي بقعة من البلاد التي تبلغ مساحتها 9.6 مليون كيلومتر مربع تنتشر الاخبار بسرعة الضوء عبر نظم الشبكات الاخبارية على شبكة الانترنت.
وتستخدم الهواتف المحمولة في تنظيم الاحتجاجات أو حشد التأييد من جانب الصينيين الآخرين وكل من يريد أن يدلي برأيه في الاحداث يمكنه أن ينضم إلى غرف الدردشة ليتبادل الحوار مع آخرين في مختلف أرجاء الصين أو خارجها في حقيقة الامر.
ويتحدث مستخدمو الانترنت عن "موجة جديدة للديمقراطية" بعد مصادمات الثلاثاء التي وقعت في إقليم سي شوان بجنوب غرب الصين حيث نظم عشرات الآلاف من الفلاحين احتجاجا ضد مشروع لاقامة سد سيؤدي "لعمليات اعادة توطين ودفع تعويضات غير كافية.
وترد الاجهزة الرقابية الحكومية عادة بسرعة وتقوم بحذف التعليقات في حجرات الدردشة أو بإغلاق سبل الوصول إلى نظم بث الاخبار.
ومع ذلك فإن الخطوط الثلاث أو الاربع الاولى للاخبار تطل مخزنة في محرك البحث على الانترنت الامر الذي يسمح للصحفيين الصينيين والاجانب بالحصول على بعض المعلومات القيمة على الاقل.
وحتى إذا منعت وسائل الاعلام الحكومية من تغطية أية مصادمات فإن التقارير الاخبارية غالبا ما تجد طريقها عائدة إلى الصين بوسائل التغطية الاعلامية الاجنبية التي توفرها الانترنت.
وقسم كبير من المعلومات التي كانت تتعرض لعمليات تعتيم إعلامي في الماضي صارت تخرج للاضواء بهذه الطريقة اليوم.
بيد أن تكنولوجيا الانترنت وحدها ما زالت لا تفسر السبب في تصدر الاشتباكات الدموية الثلاثة التي شهدتها الصين الاخبار في غضون أيام قلائل.
وقد ازدادت بشدة وتيرة وحجم الصراعات الاجتماعية في البلاد حيث أبلغ عن 58.500 احتجاج العام الماضي وحده أي بما يفوق العام الذي سبقه بواقع 10 الاف احتجاج.
ولم تعالج السلطات الصراعات الاجتماعية بالقدر الكافي في معظم الاحوال وتراوحت ردود فعلها بين الاجراءات الصارمة والحلول الوسط غير المروي فيها عندما لا تجد أمامها أية خيارات أخرى حسبما يقول المحللون.
كما تزداد التوترات بفعل ما خبره المواطنون من أن مسئولي الحزب الشيوعي يخدمون مصالحهم المالية في أغلب الاحوال.
ويقول المحللون أنه من الامور ذات الدلالة أن غالبية الصراعات الاخيرة وردت من مدينة شونج كنج بالقرب من سد ثري جورجز ومن منطقة السد المعتزم في سي شوان.
وفي كلتا الحالتين أنحى باللائمة على المسئولين الفاسدين في اختلاس مبالغ ضخمة من الاموال التي خصصت لاعادة توطين السكان.(دبا)