ديك تشيني للعرب: ارسلوا سفراءكم للعراق

بغداد
مخاوف من استئناف حلقة الاعتداءات في بغداد

حث نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الدول العربية الحليفة لواشنطن الاثنين على ارسال سفرائها الى العراق كخطوة رئيسية للحد من نفوذ ايران على جارها العراق.
وصرح تشيني للصحافيين خلال زيارة مفاجئة الى بغداد قبل ايام من الذكرى الخامسة لغزو العراق في اذار/مارس 2003 "سيفعل اصدقاؤنا العرب خيرا بارسال سفراء الى العراق".
واضاف "اعتقد، وخاصة اذا كانت الدول العربية قلقة خصوصا بشان النفوذ الايراني في العراق، ان احدى الطرق التي تستطيع من خلالها مواجهة ذلك هو الالتزام بان يكون لها تواجد هنا ايضا".
وتاتي زيارة تشيني الى العراق بعد اسبوعين من زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى بغداد حيث دعا القوات الاميركية الى الخروج من البلاد.
واعتبرت زيارته مؤشرا على تصاعد النفوذ الايراني على الحكومة الشيعية بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي في الوقت الذي يسعى فيه العراق الى اخماد النزاع الشيعي السني الذي خلف عشرات آلاف القتلى.
وفي وقت سابق من الاثنين واثر لقائه كبار المسؤولين في بغداد، جدد تشيني تاكيد "الدعم الراسخ" الاميركي للعراق.
وتهدف زيارة تشيني الى التركيز على المكاسب الامنية ودفع التقدم السياسي في العراق. وقال ان الرئيس الاميركي جورج بوش ارسله لشكر القادة العراقيين على جهودهم في توجيه البلاد نحو الديموقراطية.
وقال للصحافيين في ختام لقائه المالكي "ان الرئيس طلب مني ان اشكر رئيس الوزراء ومسؤولين عراقيين اخرين (...) واعادة تأكيد دعم الولايات المتحدة الراسخ للشعب العراقي من اجل مساعدته في انهاء العمل الصعب الذي ينتظر انجازه".
واضاف تشيني عقب لقائه المالكي "من المهم بشكل خاص ان اعود هذا الاسبوع الذي نحتفل به بالذكرى الخامسة لبدء الحملة التي حررت شعب العراق من طغيان صدام حسين ووضعته على الطريق الصعب، ولكن التاريخي للديموقراطية".
من ناحية اخرى، اكد تشيني انه لاحظ تحسنا كبيرا في الوضع الامني في العراق، الا انه حذر من ان ذلك لا يعني تلقائيا سحب مزيد من القوات الاميركية من البلد المضطرب بعد تموز/يوليو.
واكد تشيني ان مستوى القوات في العراق ستحدده "الظروف على الارض في الاشهر المقبلة".
من جهة ثانية، يزور المرشح الجمهوري الى انتخابات الرئاسة الاميركية السناتور جون ماكين العراق للقاء الزعماء العراقيين والمسؤولين العسكريين الاميركيين لتقييم نجاح سياسة "زيادة عديد القوات" الاميركية في العراق، حسب مساعديه.
من جانبه، قال المالكي ان "تكرار مثل هذه الزيارات يشكل دعما لطبيعة العلاقات والنجاحات التي ينبغي ان تتحقق على الارهاب الذي نخوض عليه حربا في مختلف مناطق العالم".
والتقى تشيني في العراق كذلك قائد قوات التحالف في العراق الجنرال ديفيد بترايوس وسفير الولايات المتحدة راين كروكر.
واستقبلت زيارة تشيني بسلسلة من التفجيرات. فعقب وصوله هزت ثلاثة تفجيرات مدينة بغداد من بينها تفجير بسيارة مفخخة في حي الكرادة ادى الى مقتل ثلاثة اشخاص.
الا انه وفي محاولة للتدليل على تحسن الوضع الامني في بغداد، خرج تشيني من المنطقة الخضراء للقاء الرئيس جلال طالباني واثنين من نوابه والزعيم الشيعي عبد العزيز الحكيم.
وتوجه موكب تشيني المؤلف من 11 عربة والذي كانت تصحبه احيانا عربات همفي المدرعة تعلوها الرشاشات وتحلق فوقه مروحية، للقاء طالباني ونائبيه عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي في منزل الرئيس.
ثم توجه بعد ذلك الى مكتب الحكيم والى مكان اقامة رئيس البرلمان محمود المشهداني.
وعقب اللقاء، قال الحكيم ان اراءهما متطابقة مما سيساعد على العمل على العلاقة الاستراتيجية الطويلة الامد مع واشنطن.
وتاتي زيارة بغداد في مستهل جولة تشمل كلا من سلطنة عمان والسعودية واسرائيل والضفة الغربية وتركيا.
وصرح مسؤول اميركي رفيع المستوى يرافق تشيني في وقت سابق ان نائب الرئيس سيبلغ المسؤولين العراقيين "الحاجة الى الاستمرار في تحقيق تقدم" وخصوصا من حيث اقرار مشاريع قوانين مهمة مثل النفط والغاز والاقاليم بالاضافة الى الانتخابات المحلية التي ستجري في الاول من تشرين الاول/اكتوبر.
واكد المسؤول ان اجتماعات تشيني ستتناول المفاوضات الجارية للتوصل الى اتفاق حول علاقات طويلة الامد بين بغداد وواشنطن بعد خمسة اعوام على الاجتياح.
وتابع المسؤول رافضا ذكر اسمه للصحافيين "يجب التوصل الى الاتفاق قبل اواخر العام الحالي، اي قبل انتهاء المدة التي اقرتها الامم المتحدة لانهاء الاحتلال، لكن المحادثات بدات للتو".
واكد الحكيم ان اي اتفاق يجب ان لا يكون موجها ضد اي دولة في المنطقة، في اشارة الى ايران، العدو اللدود لواشنطن.