دول جوار نيجيريا تخوض حربا شرسة لكسر شوكة بوكو حرام

معركة لا هوادة فيها لدحر التطرف

واشنطن - اعتبر مسؤولون في الاستخبارات الاميركية ان جماعة بوكو حرام تمتلك اموالا واسلحة بكميات كبيرة خزنتها خلال تقدمها الميداني لكنه قد تواجه معركة اقوى مع الدول المجاورة لنيجيريا.

وقالوا الجمعة للصحافيين ان تمويل بوكو حرام ازدهر بفضل سرقات المصارف والفديات الناجمة عن عمليات الخطف وان الجهاديين يقاتلون ب"اسلحة متساوية" مع الجيش النيجيري بعد استيلائهم على ترسانة اسلحة.

ولكن قدرات الاسلاميين قد تصل قريبا الى حدها الادنى امام القوات المسلحة التشادية والنيجرية والكاميرونية.

وقال احد مسؤولي الاستخبارات الاميركية ان التدخل العسكري للدول المجاورة في نيجيريا "قد يغير قواعد اللعبة بطريقة ايجابية".

وتاتي هذه التعليقات بعدما منيت جماعة بوكو حرام بخسائر فادحة بعدما شنت النيجر هجوما كبيرا الجمعة للمرة الاولى.

وشارك في المواجهات قوات النيجر وتشاد التي اعتمدت دورا قياديا في المعركة ضد الاسلاميين.

واجرى المسؤولون الاميركيون مقارنة مع الوضع في الصومال حيث تمكنت الجيوش الاقليمية من دحر متطرفي حركة الشباب الاسلامية واعتبروا ان بوكو حرام قد تتراجع قوتها كثيرا مع تدخل الدول المجاورة.

وفي داخل نيجيريا كانت جماعة بوكو حرام تتقدم وتزداد قوة مع سيطرتها على 30 بلدة وقرية في غضون سنة كما قال مسؤولون.

وهذا التقدم اتاح للمجموعة ان تقيم ملاذا امنا تشن منه عمليات متطورة وهجمات في منطقة اوسع نطاقا.

وبوكو حرام التي تضم ما بين اربعة الاف وستة الاف مقاتل، سيطرت ايضا على آليات عسكرية من القوات النيجيرية المتراجعة ما اتاح لها تعزيز مواقعها في ميدان المعركة كما اضاف مسؤول في الاستخبارات.

وهذه الاليات اتاحت للمتمردين التقدم في بلدات وقرى بشكل اسرع كما اضاف.

وقال مسؤولون ان وحشية هذه الجماعة "وسعيها للثأر" هي نهج رسمه قائدها ابو بكر شيكاو. ويبدو ان ليس هناك من وريث واضح اذا تاكد مقتل شيكاو في المعركة.

وفيما تخرج بوكو حرام من شمال شرق البلاد، فانها ستطرح تهديدا متزايدا للغربيين المتواجدين في نيجيريا.

لكن ليس هناك مؤشرات على ان المجموعة قادرة على شن هجمات على حقول النفط في جنوب البلاد او تدبير هجمات ارهابية في الغرب.

وفي اشرطتها الدعائية تعبر بوكو حرام عن "تعاطف مع تنظيم الدولة الاسلامية لكن لا تزال هناك الكثير من التساؤلات حول نظرة التنظيم لبوكو حرام" كما قال احد المسؤولين.

واضاف المسؤول انه من غير المرجح ان يعتبر الجهاديون في الشرق الاوسط المتمردين في نيجيريا كعناصر مقاتلة مساوية لهم مشيرا الى انهم "عنصريين".

ولا تزال بوكو حرام تحتجز 276 تلميذة تم اختطافهن في بلدة شيبوك في نيسان/ابريل الماضي.

واثارت عملية الخطف هذه استنكارا واسعا في العالم وعلى وسائل التواصل الاجتماعي السنة الماضية لكن الاهتمام بهذه المسالة تراجع مع الوقت. وقال مسؤول "على حد علمنا، لا تزال الجماعة تحتجز التلميذات".

واضاف ان الخطف "كان عادة لدى بوكو حرام لسنوات، وهذا الامر ليس بجديد".

واوضح ان عملية الخطف في نيسان/ابريل "تم التداول بها كثيرا بسبب حجم" المجموعة التي خطفت متكهنا بان الفتيات تم تفريقهن ضمن متمردي بوكو حرام ولا يتم احتجازهن جميعا في مكان واحد.

لكن الجيش النيجيري يواجه صعوبات في مواجهة التهديد الذي تشكله بوكو حرام.

وقال مسؤولون ان الجيش غرق في دوامة انكفاء حيث اثرت الخسائر الكبرى التي مني به على معنويات عناصره ما دفع بالبعض الى الفرار.

وقال مدير وكالة استخبارات الدفاع الاميركية اللفتنانت جنرال فنسنت ستيوارت لاعضاء مجلس النواب في افادة خطية هذا الاسبوع ان الجيش النيجيري "يواجه عمليات انشقاق جماعية، حيث يتراجع الجنود عند اول مواجهة" مع بوكو حرام.

واضاف "لكن قوة الجماعة قد تكون تكمن في ضعفها" حيث انه مع سيطرتها على مناطق اكثر على الارض ستصبح اكثر عرضة لهجمات عسكرية تقليدية في اطار دفاعها عن شريط كبير من الاراضي.

وحملة الترهيب التي تخوضها بوكو حرام قد ترتد عليها بوسائل اخرى.

ويمكن ان تواجه المجموعة نقصا في المواد الغذائية لانها طردت العديد من السكان من المناطق الخاضعة لسيطرتها ما ترك المزارع خالية وبدون اي عمال للحصاد.