دول الساحل تدعو الغرب لحلّ أزمة ليبيا قبل أن تحرق المنطقة

مخاطر التقسيم تفرض نفسها بقوة

دكار - دعا زعماء أفارقة الدول الغربية الثلاثاء إلى العمل على حلّ الأزمة الليبية التي أرسلت موجات صدمة إلى منطقة الساحل القاحلة، وهددت بزعزعة استقرار حكومات هشة بالمنطقة.

وتأتي هذه الدعوة بينما تتواصل المعارك أطراف الصراع في ليبيا من أجل السيطرة على أكبر مرافئ النفط في شرق البلاد في حين البرلمان المنتخب رفض المحادثات مع أعضاء المؤتمر الوطني العام والفصائل المسلحة التي تدير انقلابا سياسيا على الشرعية في البلاد.

وبعد أكثر من ثلاث سنوات على العمل العسكري الذي قام به حلف شمال الأطلسي للاطاحة بمعمر القذافي تتنافس في ليبيا حكومتان على الشرعية مما أثار مخاوف من نشوب حرب أهلية بهدف السيطرة على الثروة النفطية للبلاد.

وكان من المقرر إجراء جولة ثانية من محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة هذا الأسبوع. وتعهد عبد الله الثني رئيس الوزراء المعترف به دوليا بإخراج جماعة فجر ليبيا من طرابلس بعدما استولت الجماعة المسلحة على العاصمة في أغسطس/آب.

وسمح الفراغ السياسي في الشمال للجماعات الإسلامية بإعادة تنظيم صفوفها في جنوب ليبيا القاحل الأمر الذي يهدد مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد.

وقال الرئيس التشادي ادريس ديبي للمنتدى "الآن ليبيا أرض خصبة للإرهاب وجميع أنواع المجرمين". وأضاف أن حلف الأطلسي عليه التزام استكمال ما بدأه في ليبيا.

من جانبه قال الرئيس السنغالي ماكي سال إن جيوش المنطقة سيئة التجهيز بحاجة إلى المزيد من الدعم المادي من الغرب.

ودعا الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز إلى وضع حد لدفع فدى للجماعات المتشددة لإطلاق سراح رهائن.

وقال ولد عبد العزيز "إننا نمنحهم المزيد من القدرة على الاستمرار في مساعيهم الإرهابية" في إشارة واضحة لقيام فرنسا بدفع فدى لتحرير رعاياها المختطفين.

وقال رئيس مالي إبراهيم أبو بكر كيتا لمنتدى أمني في العاصمة السنغالية دكار "ما دامت المشكلة لم تحلّ في جنوب ليبيا فلن يحل السلام بالمنطقة".

وأصبحت مالي واحدة من أولى ضحايا الفوضى التي اندلعت بعد الاطاحة بالقذافي عندما اجتاح مقاتلون إسلاميون -كثير منهم مسلحون بأسلحة استولوا عليها من ترسانة الحكومة الليبية- شمال البلاد في عام 2012.

وتمكن تدخل عسكري قادته فرنسا من طرد الجماعات التي يرتبط بعضها بتنظيم القاعدة من المدن والبلدات لكنها تشن هجمات منتظمة على جنود من مالي وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في البلاد.

وتتهم الدول الأفريقية الغرب بتجاهل مخاوفها وتقول إن الغرب ترك البلاد تواجه مصيرها بمفردها بمجرد قتل القذافي.

وأوضح وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان الذي نشرت بلاده حوالي 3200 جندي في منطقة الساحل لمواجهة الجماعات الإسلامية أن المشكلات في جنوب ليبيا لن يتم تسويتها إلا بحل الأزمة السياسية في البلاد.

ميدانيا اشتبكت قوات متحالفة مع أطراف الصراع في ليبيا بالأسلحة الثقيلة الثلاثاء من أجل السيطرة على أكبر مرافئ النفط في شرق البلاد فيما يبحث الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على من يعرقلون محادثات السلام التي تجري بوساطة من الأمم المتحدة.

وخططت الأمم المتحدة لعقد جولة ثانية من المحادثات هذا الأسبوع لإنهاء مواجهة بين الحكومتين والبرلمانين المتنافسين لكنها قالت إن التصعيد العسكري يقوض جهودها.

وتحركت قوة متحالفة مع البرلمان المنافس في طرابلس -المؤتمر الوطني العام- الاثنين إلى الشرق في محاولة للسيطرة على مينائي السدر وراس لانوف. واغلق الميناءان لتتوقف صادرات حجمها 300 ألف برميل يوميا من النفط.

وقال مسؤولون في شرق البلاد إن الحكومة المعترف بها التي اضطرت إلى العمل من الشرق منذ فقدت السيطرة على طرابلس في أغسطس/آب نفذت مزيدا من الضربات الجوية ضد القوات المنافسة التي تتمركز بالقرب من ميناء السدر.

وقالوا أيضا إن القوة المنافسة استخدمت للمرة الاولى طائرة لدعم قواتها وان كان المتحدث باسمها اسماعيل الشكري نفى ذلك.

وقال الشكري للصحفيين انه يؤكد أن الحملة ستستمر مضيفا أن منشآت النفط لن يلحق بها ضرر.

من جانبه قال المتحدث باسم المؤتمر الوطني العام عمر حميدان إن البرلمان يؤيد محادثات الأمم المتحدة لكن هناك حاجة لتغيير مكان انعقادها مضيفا أن المحادثات يجب أن تعكس أن المؤتمر الوطني العام هو البرلمان الشرعي.

وأضاف أن اعضاء المؤتمر الوطني العام سيحضرون المحادثات كممثلين للمجلس التشريعي واقترح ان تعقد الجولة القادمة في مدينة هون الجنوبية.

وقال مجلس النواب وهو البرلمان المعترف به دوليا في بيان إنه يدعم الحوار الذي تقوده الأمم المتحدة لكنه رفض المحادثات مع أعضاء المؤتمر الوطني العام والفصائل المسلحة.

وقالت حكومة عبد الله الثني المعترف بها إن بعض أعضاء المؤتمر الوطني العام يحاولون تقسيم ليبيا بالهجوم على مرافئ النفط.

وعقدت الأمم المتحدة جولة أولى من المحادثات في سبتمبر أيلول في مدينة غدامس بدعوة اعضاء مجلس النواب الذي يتمركزون في الشرق وأعضاء من مصراتة لهم صلة بجماعة فجر ليبيا التي قاطعت الجلسات.

وقال المبعوث الخاص للأمم المتحدة برنادينو ليون الأسبوع الماضي إن الجولة القادمة ستضم اعضاء المؤتمر الوطني العام. ولم تحدد الأمم المتحدة موعد أو مكان المحادثات واكتفت أمس الاثنين بالتعبير عن أملها في أن تبدأ المحادثات "في القريب العاجل".

وقالت فيديريكا موجريني مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن الاتحاد مستعد للنظر في فرض عقوبات إذا لزم الأمر على من يعرقلون حلا سياسيا في ليبيا.

وأضافت في بيان "من يقوضون فرص الحل السياسي يهددون بدفع ليبيا بالكامل إلى حرب أهلية. يجب أن يواجهوا عواقب لتصرفاتهم. لا يزال الاتحاد الأوروبي مستعدا لبحث إجراءات جديدة... بما في ذلك إجراءات عقابية إذا استدعت الظروف."