دول الخليج تطرد الإيدز من الباب وتستقبله من الشباك

العرب سيعطونني حقنة مميتة

كراتشي ـ مثل الآلاف من الباكستانيين انتقل فداء منذ 10 أعوام إلى إحدى الدول الخليجية بحثاً عن حياة أفضل.
وعثر على وظيفة كعامل هناك ولكنه لم يفكر وقتها بالزواج لأنه كان يعيل أسرته في باكستان.
ولذلك أخذ فداء يتردد على بائعات الهوى في تلك الدولة وفي باكستان أيضاً.
وقال الرجل الذي لا يتجاوز منتصف الثلاثينيات من العمر "مثل أي رجل عادي كنت بحاجة إلى تفريغ طاقتي الجنسية".
غير أن فداء بدأ في عام 2006 يعاني من الحمى المستمرة والإسهال.

ويُطلب من جميع العمالة الوافدة التي تعمل بصورة قانونية في الكثير من الدول الخليجية القيام بفحص طبي كل ستة أشهر يشمل على اختبارات للكشف عن الأمراض المعدية كفيروس نقص المناعة البشري.
وقال فداء "لقد أخبرني الطبيب أن لدي مرضاً قاتلاً وأن العرب سيعطونني حقنة مميتة. كما قال لي أنه من الأفضل أن أعود إلى وطني".

ورغم أن الطبيب لم يقم بعرض نتائج الاختبارات على فداء، ولكن الأخير اقتنع بأن عليه أن يحزم حقائبه ويغادر إلى باكستان في الحال.
وعن ذلك قال "كنت أعرف أنه سيتم ترحيلي إذا عرف كفيلي أو أي شخص آخر بإصابتي بالفيروس...وبمجرد وصولي إلى هنا قمت بإجراء اختبارات وجاءت نتيجتها ايجابية".

وفي عام 2005، تزوج فداء من فتاة من أسرة تنتمي إلى قبيلته.
وبعدما علم بإصابته بفيروس نقص المناعة البشري، قامت زوجته بإجراء اختبار الكشف عن الفيروس الذي أظهر أنها مصابة أيضاً.

وأخبر فداء أسرته المقربة بشأن إصابته هو وزوجته ولكنه لم يخبر أهل الزوجة لأنه كان يخشى من أن يخلق ذلك خلافاً قبلياً.
وأضاف قائلاً "لقد قررت أيضاً ألا أنجب أطفالاً وقد وافقت زوجتي على ذلك. في هذه المرحلة أولويتنا هي أن نبقى أصحاء".

وطبقاً للتقديرات الحكومية، يوجد ما يقرب من 1.7 مليون باكستاني يعملون في دول الخليج معظمهم من الشباب الذين يشتغلون كعمال.
ويقوم هؤلاء بإرسال بعض ما يكتسبونه من مال إلى زوجاتهم وأسرهم في باكستان.

وفي مكتب جمعية نيولايت لمكافحة الإيدز، وهي منظمة غير حكومية تقدم الدعم للأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري في باكستان، يتذكر فداء معاناته في الغربة فيقول "يتم نبذ العمالة الوافدة هناك، وخاصة المنتمين منهم إلى طبقة العمال....لم تكن لدينا حقوق، فجوازات سفرنا كانت تبقى بحوزة الكفيل ومستشفيات الدولة كانت محظورة علينا".

وقال خوشي لال إنه "لا يمكن للعمالة الوافدة في منطقة الخليج شراء الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية حيث لا يُسمح لهم بذلك هناك".
وأضاف أن "الكثير من الناس يقومون بإجراء الاختبارات في باكستان وإذا كشفت النتائج عن إصابتهم بالفيروس يقومون بأخذ احتياجاتهم السنوية من الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية من باكستان".

ولتجنب اكتشاف المرض أثناء الفحوصات الطبية الدورية يقوم العديد من العمال المصابين بفيروس نقص المناعة البشري باللجوء إما لإرسال أخ أو صديق بدلاً عنهم لإجراء الفحص أو دفع رشوة.
وقال لال إن "المسألة كلها 500 أو 1000 ريال وهو ما يعادل 133 أو 266 دولاراً. فما عليك سوى أن تقدم رشوة للمسؤولين حتى تتمكن من الذهاب دون أن يتم التعرض لك".

وشعر مظهر أنجوم - الذي كان قد خضع لعملية تغيير جنس - بالمرض عندما كان يعمل في خدمة الغرف في أحد الفنادق الفاخرة في الخليج.
وقال أنجوم إن العمال الباكستانيين والهنود والبنغال الذين يشكلون الجزء الأكبر من القوى العاملة في دول الخليج كانوا يخافون من إجراء اختبار الكشف عن فيروس نقص المناعة البشري في تلك البلاد، "لأنهم يعرفون أن ذلك معناه الترحيل الفوري لو تم اكتشاف إصابتهم بالفيروس".

وقام أنجوم بعد العودة إلى باكستان بإجراء اختبار الكشف عن فيروس نقص المناعة البشري بعد إصرار صديقه المصاب بالفيروس، ليكتشف أنه مصاب كذلك.

وطبقاً لما ذكره لال، فقد تم ترحيل الكثير من العمالة الوافدة من دول الخليج بعدما كشفت الاختبارات عن إصابتهم بفيروس نقص المناعة البشري أو فيروس التهاب الكبد دون حتى أن يتم إخبارهم عن حالتهم.
وأضاف لال "أنهم يعرفون فعلاً أن لديهم مرض ما، ولكنهم لا يعرفون أي شيء عنه. وبمجرد ما يعودون إلى موطنهم ينتهي بهم الأمر إلى أن يصيبوا زوجاتهم أو شركاءهم بالفيروس".

وتقوم بعض الدول في منطقة الخليج حالياً بمراجعة سياستها الخاصة بترحيل العمال الوافدين المصابين بفيروس نقص المناعة البشري.

وقد ذكر لال أن فداء كان مريضاً ومكتئباً جداً عندما جاء في البداية إلى جمعية نيولايت.
ورغم تحسن صحته منذ أن بدأ بتناول الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية التي تصرف له مجاناً، إلا أن ظروفه المالية ما زالت تشكل عبئاً كبيراً عليه.

وأردف قائلاً "مثل الكثير من الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشري وجد فداء القوة للعيش وذلك بفضل التقدم الطبي، ولكن المجتمع من حولنا هو الذي يرفض مثل هؤلاء الأشخاص".(ايرين)