دول الخليج تسعى جاهدة لاحلال العمالة الوطنية محل الوافدة

المنامة - من هدى سلمان
تزايد البطالة بين شباب الخليج يدفع الحكومات لتخفيض العمالة الوافدة

يناقش مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الوقت الحاضر مشكلة توطين الوظائف الصناعية في دول المجلس. وتتركز هذه المناقشات على دور العمالة الوطنية في قطاع الصناعة التحويلية في دول الخليج وتجارب التوطين في عددا من الشركات الصناعية الخاصة. كما يتم البحث في انماط التعليم المهني ومدى توافق مخرجاته مع متطلبات القطاع الصناعي.
ولا شك ان احلال العمالة الوطنية وتفعيل دورها في القطاع الصناعي يعتبر في مقدمة التحديات التي تواجه الصناعة الخليجية خصوصا مع التوجه القائم في دول التعاون نحو تنويع القاعدة الاقتصادية بهدف زيادة اسهام القطاع الصناعي في الناتج المحلى.
والملاحظ ان قلة الحوافز الحكومية، وغياب التخطيط العلمي والاداري السليم لتوجيه العمالة الخليجية نحو القطاع الصناعي، والخاص تحديدا، جعلا دور العمالة الخليجية الى وقتنا الحاضر محصورا في القطاعات الحكومية والادارية التي تبعدها عما يوفره العمل في المجال الصناعي من اكتساب خبرة تقنية وفنية.
ووفقا لتقديرات عام 2000 فانه يتوقع تشغيل نحو 800 الف عامل في قطاع الصناعات التشغيلية في منطقة الخليج تبلغ نسبة المواطنين منهم 14.6 في المائة والنسبة المتبقية من الوافدين. وفى عام 2010 يتوقع ان يبلغ أجمالي العمالة في قطاع الصناعات التحويلية مليونا و 65 الف عامل نسبة المواطنين منهم 15.4 في المائة.
وتشير التقديرات الى ان العمالة الاجنبية تشكل 85 في المائة من أجمالي العمالة في الصناعات التحويلية غير النفطية البالغة 500 الف عامل.
ووفقا للبيانات الاحصائية كذلك تشكل العمالة الوافدة ما نسبته 85 بالمائة تقريبا من اجمالي العاملين في قطاع الصناعات التحويلية والذي يصل اجمالي عدد العاملين فيه قرابة 500 الف عامل موزعين على 7110 منشأة صناعية في مختلف دول مجلس التعاون.
تتراوح نسبة العمالة الوافدة الى العمالة الوطنية في قطاع الصناعات التحويلية بين 0.3 الى واحد في حدها الادنى - كما هو الحال في صناعة المعادن الاساسية في مملكة البحرين- و0.9 الى واحد في حدها الاقصى كما هو الحال في صناعة النسيج في دولة الكويت.
كما تتوزع العمالة الوافدة في قطاع الصناعات التحويلية بدول مجلس التعاون على مهن ووظائف لها مستويات متباينة من الانتاجية والاجور. وتحقق المهن ذات المستويات المتدنية من الانتاجية مردودا محدودا لذا فهي لا تضمن للمواطنين مستويات من الاجور تتناسب مع التطلعات والمقاييس الاجتماعية والثقافية السائدة في المنطقة.
وقد يكون من المناسب ان تسعى الحكومات الى سد الفجوة من خلال تقديم دعم مادي كاف لرفع مستوى الاجور غير ان ذلك سوف يمثل ضغطا على الميزانيات الحكومية اذا شمل الدعم كافة الوظائف متدنية الانتاجية التي يشغلها الوافدون حاليا.
ان التركيز على جزء محدود من تلك الوظائف سوف يكون كافيا لتشغيل العمالة الوطنية التي تعانى من البطالة غير انه سوف يكون من الافضل على المدى البعيد رفع كفاءة ومهارات العاطلين عن العمل لتأهيلهم لشغل وظائف تحقق مستويات مرتفعة من الانتاجية والاجور.
وبما ان معظم تلك الوظائف تتوفر عادة في الصناعات ذات الانتاجية المرتفعة فيمكن الاكتفاء بالتركيز على تلك الصناعات خاصة وان حجم العمالة الوطنية محدودة نسبيا وحتى تكون عملية الاحلال اكثر نجاحا يفضل التركيز بصفة خاصة على الصناعات التي تتميز بكبر الحجم وارتفاع معدل النمو.
كما يبقى من المهم التأكيد على ان اية خطط توضع للاحلال لن تحقق الفائدة القصوى منها ما لم تأخذ في الاعتبار التنسيق مع خطط الاحلال في القطاعات الاخرى وذلك لتحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي في توزيع القوى العاملة والوصول الى اعلى قدر من مشاركة المواطن الخليجي في بناء النهضة الخليجية المستقبلية.