دول الخليج تخفِّض الفائدة مخاطِرة بتغذية التَّضخم

دبي ـ من داليا مرزبان
السعودية تخفض الريبو العكسي بنصف نقطة

خفضت دول الخليج العربية باستثناء عُمان سعر الفائدة الخميس محاكية الخفض الاميركي في خطوة من المرجح أن تزيد من ارتفاع التضخم الذي اقترب بالفعل من مستويات قياسية وتكثِّف الضغوط على هذه الدول لرفع قيم عملاتها أو فك ربطها بالدولار.

وخفضت السعودية أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم سعر إعادة الشراء العكسي "الريبو العكسي" بمقدار نصف نقطة مئوية الخميس وهو ما يعادل الخفض الاميركي للفائدة الاربعاء.

وكان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الاميركي) خفض سعر الفائدة الاساسي خمس مرات منذ 18 سبتمبر/ايلول بمقدار 2.25 نقطة مئوية.
ويبلغ اجمالي الخفض حتى الان في السُّعودية التي تربط عملتها بالدولار نقطتين مئويتين.

وقال جون سفاكياناكيس كبير الاقتصاديين في بنك ساب السعودي وهو الوحدة المحلية لبنك "اتش اس بي سي": "هذه الدول تبذل أقل القليل لتصحيح المعروض النقدي ولتوجيه رسالة للسوق بانها لا تريد مضاربات على العملات".

واستمرَّت السعودية مثل أغلب جيرانها على سياسة الابقاء على سعر الريبو الاساسي الذي يوجه اسعار اقراض البنوك دون تغيير عند مستوى 5.5 بالمئة لمنع خفض اسعار الاقتراض من رفع التضخم بدرجة أكبر.

وبعد خفض طارئ في الفائدة الاميركية بمقدار 75 نقطة أساس الاسبوع الماضي رفعت السعودية والبحرين المجاورة متطلبات احتياطيات البنوك لحمل المقرضين على الابقاء على أموالهم في خزائنهم.

وقال سفاكياناكيس "البنك المركزي سيتعين عليه تحجيم البنوك في نهاية الامر".

وخفضت كل من الكويت ـ الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تعد تربط عملتها بالدولار ـ والامارات العربية سعر اعادة الشراء لاجل ليلة الريبو بمقدار 50 نقطة اساس الى 3.5 بالمئة.

وأبقت الكويت على سعر الخصم ثابتاً على 5.75 في المئة بعد خفضه لاول مرة في 18 شهراً الاسبوع الماضي في أعقاب قرار البنك المركزي الاميركي.

والريبو هو السعر الذي يقرض به البنك المركزي البنوك التجارية وهو بالتالي السعر الذي يوجه الاسعار التي تقرض بها البنوك.

وتحقِّق دول الخليج ايرادات استثنائية من ارتفاع اسعار النفط التي سجلت مستوى قياسياً فوق مئة دولار للبرميل هذا الشهر وكانت الاسعار قد ارتفعت لاكثر من أربعة امثالها خلال السنوات الست الماضية مما غذَّى النمو الاقتصادي والتضخم.

وعلى العكس تخفض الولايات المتحدة سعر الفائدة في محاولة لتحفيز الاقتصاد في أعقاب أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر وما اعقبها من خسائر للبنوك.

وقالت مونيكا ماليك الاقتصادية المختصة بالشرق الاوسط في المجموعة المالية القابضة هيرميس "هذه التخفيضات في سعر الفائدة تزيد من تحفيز الاقتصاد، وسيصل الامر الى حد تصبح فيه اسعار الفائدة منخفضة الى درجة تدفع الى اصلاح نظام الصرف في الخليج".

وشهدت قطر أكبر دولة مصدرة للغاز الطبيعي المسال في العام أعلى معدل تضخم في في المنطقة الذي بلغ 13.7 بالمئة في سبتمبر/ايلول الماضي.
وتوقع اقتصاديون ان يرتفع التضخم في قطر هذا العام الى 14.5 بالمئة مدعوماً بزيادة اسعار الايجارات والمواد الغذائية.

وخفضت قطر سعر فائدة تسهيلات الايداع بمقدار 50 نقطة أساس الى ثلاثة بالمئة لكنها تركت سعر الاقراض الاساسي دون تغيير عند 5.5 بالمئة.
وقامت البحرين بخطوة مماثلة وتركت سعر الريبو دون تغيير عند 5.25 بالمئة.

وقالت ماليك "أغلب دول الخليج تشهد سعر فائدة (حقيقياً) سالباً مما يجعل الاقتراض أرخص على الناس من ترك أموالهم في البنوك".

وطرحت الامارات التي لم تغير قيمة عملتها امام الدولار منذ عام 1997 سعر الريبو كسعر فائدة اساسي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وبلغ معدل التضخم في الامارات ثاني أكبر أقتصاد عربي أعلى مستوياته في 19 عاماً مسجلاً 9.3 بالمئة في 2006.

وتحدد عُمان أسعار الفائدة في مزاد اسبوعي على شهادات الايداع كل اثنين.
وكانت خفضت سعر الريبو بمقدار 61 نقطة اساس فعلياً الاربعاء في اعقاب قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي الاميركي الطارئ بخفض الفائدة بمقدار 75 نقطة اساس الاسبوع الماضي.