دول الخليج تتعرض للانتقاد بسبب شح مساعدتها لضحايا تسونامي

دبي - من ليديا جورجي
العرب يأتون في آخر القائمة

اظهرت قلة المساعدات التي اعلنتها الدول الخليجية الغنية بالنفط تفاوتا كبيرا مع حجم المساعدات التي قررت الدول الاخرى تقديمها لضحايا المد البحري الذي ضرب شواطئ المحيط الهندي ما ادى الى تعرض الدول الخليجية الى الانتقادات حتى من المنطقة نفسها.
ورغم ان الكويت وعدت برفع مساعداتها من مليون الى مليوني دولار ثم الى 10 ملايين فكتب المحلل السياسي شملان العيس في صحيفة السياسة "ان الحكومة بادرت مشكورة بزيادة المساعدات الى عشرة ملايين دولار وهو مبلغ متواضع اذا ما عرفنا حجم الكارثة".
ودعا هذا المحلل الذي وصف التبرعات الخليجية بانها "مخجلة" دول الخليج "للتبرع بدخل يوم واحد من النفط لمساعدة المنكوبين في آسيا".
واسفرت الكارثة التي ضربت جنوب وجنوب شرق آسيا، عن مقتل اكثر من 146 الف شخص وتشريد الملايين.
واصبحت استراليا امس الاربعاء اكبر المساهمين في المساعدات الدولية باعلانها تقديم 760 مليون دولار تليها المانيا (668 مليون دولار) واليابان 500 مليون دولار والولايات المتحدة 350 مليون دولار.
وفي المقابل قدمت المملكة العربية السعودية، اكبر دولة مصدرة للنفط في العالم في مرحلة اولى، 10 ملايين دولار اي القيمة التي قدمها بطل العالم لسباق فورمولا 1، الالماني مايكل شوماشر، قبل ان تضاعف هذا المبلغ ثلاث مرات وتعلن عن تنظيم حملة لجمع التبرعات اليوم الخميس.
واذا ما اضفنا عشرة ملايين دولار وعدت بها الكويت، و 20 مليون دولار من الامارات العربية المتحدة، وعشرة ملايين من قطر، سيصل المجموع الى 70 مليون دولار، فيما تقدر عائدات النفط يوميا بـ500 مليون دولار.
ويرى بعض المعلقين ان هذه المبالغ الزهيدة تثير الاستغراب لا سيما وان ملايين الاسيويين يعيشون في الدول الخليجية حيث يعملون في ورش البناء او خدما في المنازل.
ونشرت جريدة "القبس" الكويتية، وهي صحيفة ليبرالية، الاربعاء على صفحتها الاولى، دعوة لجمع التبرعات، وهي مبادرة سبق وقامت بها منظمات غير حكومية في عدة دول اخرى في المنطقة.
وكان احد المعلقين في السعودية مهتما على ما يبدو، "بالاوبئة" التي قد يتسبب بها الحجاج القادمون من الدول الاسيوية المنكوبة في الاماكن المقدسة الاسلامية اثناء قيامهم بالحج المتوقع اعتبارا من 21 كانون الثاني/يناير، اكثر من اهتمامه بمصير ملايين المشردين في اندونيسيا او الهند.
وتساءل عبد الرحمن العرابي في صحيفة "المدينة" السعودية "ما هي الاجراءات الاحترازية من قبل وزارة الصحة لمنع انتشار الاوبئة التي قد يحملها حجاج قادمون من تلك الديار".
ولم تعلق الصحف السعودية الاخرى كثيرا على الكارثة الاسيوية ورأى محلل سعودي طلب عدم ذكر اسمه، ان السعوديين يحتمل ان يكونوا قد تاثروا بخطابات بعض الائمة اثناء صلوات الجمعة والذين اعتبروا بان تسونامي يدل على "غضب الله".
الا ان رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى السعودي بندر العيبان، دافع عن فعل المملكة تجاه الكارثة وقال ان المملكة "كانت من اوائل الدول التي اوصلت مساعدات الاغاثة العاجلة".
واضاف "حتى الدول الكبرى بدأت بمساعدات قليلة فور وقوع الكارثة لكنها ارتفعت بعد تكشف الحقائق" واكد ان "الرياض سوف تتجاوب بلا ادنى شك مع اي برنامج لمساعدات طويلة المدى للدول المنكوبة".
ومن جانبه قال مسؤول اماراتي طلب عدم الكشف عن هويته ان مساعدات بلاده للمنكوبين "ذات طبيعة مستمرة ومتعددة الاوجه".
واضاف "علينا ان نفعل اكثر، لا يمكن القول في اي وقت، انها عملية مستمرة".
واكد ان قضية المساعدات ليس لها اي علاقة بالدين او بجنسية الضحايا وقال "ان المساعدات تقدم على اساس انساني وليس على اساس العرق او الدين".
ولكن رئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان قال "لقد فشلنا كعرب في الحروب مثلما فشلنا في السلام، وسقطنا في كل امتحانات الديموقراطية وحقوق الانسان، وها نحن نعيش فشلا جديدا في القضايا الانسانية".
من جهته انتقد زعيم المعارضة الماليزية ليم كيت سيانغ الخميس الدول الاسلامية النفطية للمساعدات الضئيلة التي قدمتها لضحايا الزلزال والمد البحري الذي ضرب دولا في جنوب شرق آسيا مقارنة بثرواتها.
وقال زعيم المعارضة الماليزية "ان دول الخليج العربية الغنية بالنفط حيث يعمل ملايين الاسيويين، وعدت بتقديم اقل من 93 مليون دولار لضحايا تسونامي في حين ان عائداتها اليومية توازي ستة اضعاف هذا المبلغ".
واضاف زعيم حزب العمل الديموقراطي في بيان انتقد "برودة ولامبالاة" دول الخليج "حتى ان ذلك لا يمثل 2% من الوعود العالمية من المساعدات البالغة اربعة مليارات دولار تقريبا".
ولفت الى ان الكويت التي سجلت فائضا في الموازنة من عشرة مليارات دولار، وزعت اخيرا 700 مليون دولار على سكانها بفضل ارتفاع اسعار النفط لكنها لم تعد الا بتقديم عشرة ملايين دولار للناجين من تسونامي.
ولم تعد السعودية في البداية الا بتقديم عشرة ملايين دولار وهو ما يعادل المبلغ الذي قدمه بطل سباق الفورمولا واحد الالماني مايكل شوماخر، قبل ان تعلن زيادته ثلاثة اضعاف.
وقال "مع عشرة ملايين دولار من الكويت وال25 مليونا من قطر والعشرين مليونا من الامارات العربية المتحدة، يصل اجمالي المساعدات الى 85 مليون دولار مقارنة بعائدات نفطية تصل الى 500 مليون دولار في اليوم".
وطلب ليم من ماليزيا توجيه الدعوة الى اجتماع لجمع ملياري دولار من مواطنيها الاغنياء.