دول الخليج: أموال الخارج تظل في الخارج

الكويت، دبي - من سايمون ويب وداليا مرزبان
استثمارات عربية!

لا ترغب الدول العربية المنتجة للنفط في السحب من احتياطياتها الكبيرة بالخارج وسترفع الانفاق العام بحذر في إطار سعيها لقيادة اقتصاداتها عبر الكساد العالمي.
وكان انخفاض أسعار النفط بأكثر من 110 دولارات إلى ما دون 36 دولارا للبرميل عن ذروته في يوليو/تموز الماضي قد أوقف مرحلة النمو الكبير في منطقة الخليج وهز ثقة المستثمرين وشكل ضغوطا على الميزانيات الحكومية.
وحتى الآن تعهدت الدول العربية بالابقاء على قوة الدفع وحثت المستثمرين من القطاع الخاص على البقاء حتى إذا كان ذلك يعني تحقيق عجز صغير في الميزانيات هذا العام لأول مرة منذ أن بدأ ارتفاع اسعار النفط في عام 2002.
ولكن مع خفض الاقتصاديين لتوقعات النمو في عام 2009 إلى ما يقرب من الصفر في السعودية والإمارات ستشعر المنطقة بالقلق من حجم ما سيتعين عليها سحبه من الاحتياطيات الضخمة.
ويقول المحللون إن تراجع قيم الأصول على مستوى العالم يجعل من الصعب في الوقت الحالي بيع استثمارات في الخارج لإعادة أموال للمنطقة.
وقال سايمون وليامز الاقتصادي المختص بالمنطقة في اتش.اس.بي.سي "انهم على حق في حذرهم في خيارات الانفاق لأن الإيرادات لم تعد تحت سيطرتهم".
وأضاف "اعتقد أنهم سينفقون المزيد وسيكونون أكثر استعدادا لتحمل العجز ... لكني أتوقع أن تتوخى المنطقة الحذر وأن تضمن أن تكون المشروعات التي تحظى بالأولوية هي أول من تحصل على المال العام".
وفي ست سنوات حتى عام 2008 جمعت السعودية فوائض من إيرادات صادرات النفط بلغت نحو 378 مليار دولار حسب تقديرات اتش.اس.بي.سي.
وعلى الرغم من ذلك فإن المملكة التي تتوقع ان يبلغ أول عجز في ميزانيتها منذ سبع سنوات 17.3 مليار دولار في عام 2009 قد تنفق أقل هذا العام.
وانفاقها المستهدف هذا العام أعلى مما كان عليه في العام الماضي لكن السعودية تجاوزت انفاقها المستهدف العام الماضي بنسبة 24 بالمئة. وإذا التزمت السعودية بميزانية هذا العام فإنها ستنفق أقل مما أنفقته في العام الماضي.
وقال بول جامبل رئيس البحوث في شركة جدوى للاستثمار ومقرها الرياض "سيقيمون بحرص شديد المشروعات التي تمضي قدما".
وأضاف "المشروعات التي ستحظى بالأولوية ستكون في الاساس مشروعات البنية الأساسية الرئيسية -المياه والكهرباء والطرق- التي تعالج نقصا موجودا بالفعل".
وتشير المؤشرات الأولية إلى ان الحكومة السعودية لا ترغب في تجاوز مستوى الانفاق المستهدف في ميزانية عام 2009 إذ ان مجلس الوزراء طلب من الوزارات عدم تجاوز مخصصاتها السنوية.
وقال وزير الخارجية الكويتي الأسبوع الماضي إن الدلائل على الحذر في الانفاق تظهر في مختلف أرجاء العالم العربي الذي خسر نحو 2.5 تريليون دولار في الأشهر الأربعة الماضية مع تراجع إيرادات النفط وانهيار أسعار الأسهم وتأجيل مشروعات تنمية.
وقدر مجلس العلاقات الخارجية وهو مركز دراسات أميركي هذا الشهر أن قيمة صناديق إدارة الثروات السيادية في الخليج وأصول البنوك المركزية انخفضت بمقدار 82 مليار دولار في عام 2008.
وخفض انهيار الأسعار الإيرادات المتوقعة من صادرات النفط من المنتجين العرب بثلاثة أرباعها كما ان تخفيضات الانتاج للدول الاعضاء في أوبك خفضت الإيرادات بدرجة اكبر.
وقالت الكويت انها ستخفض الانفاق العام في جميع المجالات باستثناء أجور العاملين في الحكومة والانفاق الرأسمالي على المشروعات. وتعهدت عمان وهي ليست عضو في أوبك بخفض الانفاق العام إذا انخفضت أسعار النفط دون مستوى 45 دولارا للبرميل.
والعراق الذي يعتمد على إيرادات النفط في تمويل إعادة الاعمار بعد سنوات من العقوبات والحرب اضطر لخفض تقديرات الانفاق مرتين في ميزانية عام 2009 للتكيف مع انخفاض أسعار النفط.
وقال علي عيسوي الاقتصادي في المؤسسة العربية للاستثمارات البترولية إن أزمة الائتمان أدت إلى انكماش كبير في تدفقات رأس المال على الشرق الأوسط وشمال افريقيا ومن المرجح ان يكون لذلك اثر ممتد على المنطقة.
وأضاف في مؤتمر قبل قمة عربية اقتصادية في الكويت إن توقعات الاقتصاد الكلي للمنطقة قد تتراجع بشدة.
واتخذت الحكومات العربية مجموعة من الاجراءات في محاولة لفك تجميد أسواق الائتمان ولدعم اقتراض الشركات واستعادة ثقة المستثمرين.
والاثنين خفضت السعودية والإمارات أسعار الفائدة وقالت كل منهما انها ترغب في تشجيع البنوك على تقديم ائتمان رخيص للشركات.
وقال اقتصاديون إنه حتى بدون مساعدة كبيرة من جانب القطاع الخاص فإن العجز في الخليج يمكن تمويله على مدى أعوام وان تراجع الضغوط التضخمية سيؤدي إلى اعتدال الطلب على زيادات أجور العاملين في القطاع العام.
والسعودية التي تعتمد على مبيعات النفط الخام في 90 بالمئة من إيرادات الحكومة في وضع قوي يؤهلها لتمويل أي عجز هذا العام بعد أن سددت ديونها وقت الازدهار.
وقال جون سفاكياناكيس كبير الاقتصاديين في بنك ساب الوحدة السعودية لبنك اتش.اس.بي.سي إن تمويل العجز السعودي سيكون سهلا نسبيا دون السحب من الاحتياطيات في الخارج.
وأضاف "يمكنهم بسهولة التوجه إلى الهيئات الحكومية وصناديق معاشات التقاعد وطلب 15 مليار دولار والحصول عليها".