دولة جنوب السودان المستقلة على صفيح ساخن

الخرطوم - من سيمون مارتيلي
ولادة عسيرة لجنوب السودان

اتهم زعيم المعارضة في جنوب السودان لام اكول السلطات الجنوبية برفض تقاسم للسلطة، والجيش بافتعال اعمال عنف دامية منذ كانون الثاني/يناير.

واكول، المتهم في المقابل بتأجيج الاضطرابات في هذه المنطقة التي ستصبح دولة مستقلة في تموز/يوليو، والخصم السياسي الاساسي لسالفا كير رئيس اقليم جنوب السودان المتمتع حاليا بحكم ذاتي، ينفي اي اتصال مع الجماعات المتمردة الجنوبية.

ومن مقر حزبه في الخرطوم حيث يقيم هذا الوزير السابق للخارجية الذي يحظى حزبه بدعم حكومة الرئيس السوداني عمر البشير في الشمال، يتهم اكول السلطات الجنوبية بالاخلال بتعهداتها.

وقال الثلاثاء "انهم لا يرون بضرورة ان تكون هناك مرحلة انتقالية، خلافا لما ينص عليه الاتفاق الذي تم التوصل اليه خلال مؤتمر للحوار الجنوبي-الجنوبي. هم لم يؤمنوا يوما بتقاسم السلطة (...) اذا ما غيروا موقفهم، فإننا مستعدون للتعاون".

وأسس اكول عام 2009 الحركة الشعبية لتحرير السودان-التغيير الديموقراطي، وهو الحزب المعارض الوحيد المنشق عن الحركة الشعبية لتحرير السودان، حركة التمرد السابقة التي يتزعمها اليوم سالفا كير والتي توصلت في 2005 الى اتفاق سلام مع الشمال بعد حرب استمرت اكثر من 20 عاما واسفرت عن مليوني قتيل.

وفي محاولة لتهدئة التوتر بعد الاستفتاء التاريخي في كانون الثاني/يناير والذي صوت الجنوبيون خلاله باغلبية ساحقة لصالح الاستقلال، عرض كير هدنة مع المتمردين وسعى الى المصالحة مع معارضيه السياسيين خلال مؤتمر عقد في جوبا في تشرين الاول/اكتوبر 2010.

واكدت الحركة الشعبية لتحرير السودان حينها انه في حال تصويت الجنوبيين لصالح الاستقلال، ستشكل الحركة حكومة انتقالية عريضة وستجري انتخابات بعد الاستقلال.

وقال اكول "الطريقة الوحيدة للتقدم هي ان تحترم الحكومة قراراتها الصادرة نتيجة الحوار الجنوبي-الجنوبي وتتفاوض من اجل السلام مع كل من يحمل سلاحا".

وبعد الاستفتاء، اندلعت موجة اعمال عنف بين جماعات متمردة والجيش الجنوبي في ثلاث ولايات على الاقل في جنوب السودان، ما ادى الى سقوط مئات القتلى من بينهم مدنيون عدة كما اثار تساؤلات حول مستقبل الدولة المقبلة.

ودفعت المعارك بالامين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان باقان اموم الى اتهام الخرطوم فضلا عن حليفه المفترض لام اكول بتسليح المتمردين بهدف زعزعة استقرار الجنوب كما فعلت خلال الحرب الاهلية.

واكد اكول انه لا يعرف يولوني القائد المتمرد الذي يتهم (اكول) بدعمه.

الا انه اشار في المقابل الى ان الجيش الجنوبي هو الذي تسبب باعمال العنف مبررا ذلك بان قادة عسكريين كبارا شعروا بانهم مهددون بفعل عملية المصالحة.

واكد ان "الحركة الشعبية لتحرير السودان هي التي هاجمت قاعدة (جورج) اثور في ولاية جونغلي. الحركة الشعبية لتحرير السودان هي التي هاجمت قاعدة يولوني في ولاية اعالي النيل. الحركة الشعبية لتحرير السودان هي التي هاجمت قاعدة (بابيني مونتويل) ويجانغ في ولاية الوحدة"، في اشارة الى ثلاثة قادة متمردين.

وقال "تحليلي الخاص هو ان البعض داخل جيش تحرير السودان (الجناح المسلح للحركة الشعبية لتحرير السودان) لا يريدون لعملية المصالحة ان تواصل طريقها (...) هناك اشخاص يشعرون بانهم مهددون بفعل المصالحة ويخشون خسارة مواقعهم".

والاثنين، حضت مجموعة الازمات الدولية الحكومة في جوبا، عاصمة جنوب السودان، بافساح المجال امام مشاركة قوى سياسية اخرى في السلطة واصلاح بنيتها العسكرية لتفادي التحول الى نظام مستبد شبيه بذلك القائم في الشمال.

وفي وقت جرى الاستفتاء بطريقة سلمية، باتت التوترات بين مختلف الافرقاء في جنوب السودان ملموسة اكثر قبل ثلاثة اشهر من استقلال الاقليم المرتقب في تموز/يوليو.

وفي السباق على السلطة، يخشى الكثير من سكان الجنوب الذي يضم اكثر من 60 اتنية او مجموعة لغوية رؤية قادتهم يتنازعون على السلطة على حساب السلام.