'دولاب الهوا' يبدد وحشة سكان بغداد

العراقيون سعيدون بالدولاب الجديد، لكنهم يشكون ارتفاع ثمن استخدامه

بغداد - في ظل افتقار العاصمة العراقية لاماكن ترفيهية، اختار حيدر الساعدي دولاب الهوا المرتفع 55 مترا وسط حديقة الزوراء في بغداد للاستمتاع باول نزهة مع خطيبته منذ عقد خطوبتهما قبل ثلاثة اشهر تقريبا.

ووفقا للشركة المالكة، فان الدولاب الذي افتتح الخميس الماضي هو الاعلى في الشرق الاوسط بعد دولاب الشارقة بدولة الامارات العربية المتحدة.

وقد لفت الدولاب منذ افتتاحه جميع الانظار التي كانت تركز سابقا على النمور وحيوانات حديقة الزوراء الواقعة في وسط بغداد.

ويسمح الصعود في احدى مقصورات الدولاب بالاستمتاع بمناظر طبيعية للمدينة المسطحة الشكل حيث ما تزال الحواجز الاسمنتية تنتشر في شوارعها لاسباب امنية، رغم مرور ثماني سنوات على سقوط نظام صدام حسين.

ويقول حيدر (25 عاما) الذي يعمل حارسا ان المنظر من قمة الدولاب "رائع جدا وكانك تقف فوق بغداد وترى كل ما فيها وكأنه قريب منك". واضاف حيدر الذي يأمل الزواج من خطيبته الاسبوع المقبل، "لو لم يفتح هذا الدولاب، لما كان امامنا سوى الذهاب لزيارة مرقد الامام الكاظم" احدى العتبات المقدسة لدى الشيعة في شمال بغداد.

والدولاب اكثر الامور اثارة اليوم في بغداد التي تفتقر لوسائل الترفيه بعد معاناتها من اعمال العنف التي استمرت طوال الاعوام الماضية.

نزلت تبارك، وهي طفلة في الثامنة من العمر وهي تبتسم من الدولاب برفقة والدها عباس فاضل (41 عاما)، بعد عودتهما من عيادة احد الاطباء.

وقال عباس مبتسما "جئنا الى حديقة الزوراء مباشرة من عيادة الطبيب بعد قوله انها تعاني من الكآبة ويجب ان تتسلى".

من جهته، قال محمد غانم (27 عاما) الذي يدير حديقة الالعاب مع شقيقه "ليس هناك شيء تفعله في بغداد. لذا، فان الناس تفرح بوجود اي جديد".

ابان النظام السابق، كانت جميع الاعمال تنجز محليا بسبب الحظر الدولي. لكن الاهتمام بحديقة الالعاب الواقعة في احد جوانب حديقة الزوراء بدأ عام 2003 من قبل اثنين من رجال الاعمال. فلم يكن هناك سوى سفينة القراصنة وغيرها من الات عفا عليها الزمن.

واضاف غانم ان شركته قامت باستيراد الاعمدة الحديدية الضخمة من احدى دول اوروبا، اي الهيكل الرئيسي الذي يحتضن الدولاب الكبير الذي يدور بداخله.

كما قامت الشركة باستئجار حديقة الالعاب من امانة بغداد.

وتطلب بناء الدولاب الكبير والمقصورات التي تتحرك على محوره اربعين يوما، في حين بلغ ثمنها كلها ستة ملايين دولار تم دفعها لاحدى الشركات الايطالية.

وتابع غانم ردا على سؤال حول استهداف المسلحين للحشود، ان جميع الزوار يخضعون للتفتيش فالحديقة "آمنة مئة بالمئة" خصوصا وان بعض جوانبها مجاور للمنطقة الخضراء، حيث مقر الحكومة العراقية وبعض السفارات الاجنبية مثل الاميركية والبريطانية.

لكن الدولاب لا يحظى حتى الان بالإجماع بين سكان بغداد.

وبالقرب من موقع الانتظار للصعود الى مقصورات الدولاب، بدأ طفل يشد ثياب والدته طالبا الصعود لكن فاتن حسين لا تبالي بما يطلبه.

وقالت فاتن (48 عاما) مدرسة اللغة الانكليزية "امر جميل توفير المزيد من وسائل الترفيه، لكن ثمن البطاقة مرتفع جدا".

ويبلغ ثمن بطاقة الدولاب اربعة الاف دينار (3,50 دولار) لدورتين تستغرقان نحو ربع ساعة.

واضافت "افكر بتلامذتي الذين يحملون 250 دينارا في جيوبهم. لن ادفع ابدا اربعة الاف دينار لدورة دولاب. هذا غير معقول".