دور كبير للمرتزقة الروس في سوريا وخذلان أكبر في موسكو

المرتزقة الروس ظهروا بقوة في معارك تدمر

كيدرافوي (روسيا) - قالت أم روسية لرجل يعتقد أنه يعمل متعاقدا عسكريا في سوريا الجمعة إن الكرملين تخلى عن ابنها ومن يقاتلون معه.

وكشف مقتل عدد من الروس في غارات اميركية على شرق سوريا، الدور المثير الذي يقوم به هؤلاء الذين يدعمون الجيش السوري على خط المواجهة الاول في معارك استعادة المنشآت النفطية.

وقالت مصادر إن نحو 300 رجل يعملون لصالح شركة متعاقدة عسكرية خاصة مرتبطة بالكرملين قتلوا أو أصيبوا في سوريا الأسبوع الماضي فيما يشير إلى أن مشاركة روسيا في الحرب السورية أكبر مما أعلنته سابقا.

ويقول مسؤولون روس إن خمسة مدنيين فقط ربما قتلوا. وقال متحدث باسم الرئيس فلاديمير بوتين إن الكرملين ليست لديه معلومات عن سقوط أي قتلى أو جرحى.

وقالت فالنتينا برديشوفا إن أكبر أبنائها ويدعى ألكسندر بوتابوف وخمسة رجال آخرين غادروا البلاد للقتال في سوريا كمتعاقدين عسكريين في أكتوبر/تشرين الأول.

وأضافت أن أحدهم على الأقل لقي حتفه بعد ذلك وأنها لا تعرف شيئا عن مكان ابنها.

وقالت برديشوفا (80 عاما) "إنهم هناك بصورة غير قانونية، الحكومة تنصلت منهم، حتى بوتين يقول إن جنودنا ليسوا هناك".

وأضافت أن ابنها شارك من قبل في حربين في الشيشان لكنه واجه صعوبات بعد ذلك في العثور على عمل في قريتهم.

وذكرت أن مجموعة الرجال التي تضم ابنها سافروا إلى مدينة روستوف أون دون في جنوب روسيا وأنها سمعت لاحقا أنه يعمل في سوريا.

وقالت "من سيساعدنا؟ سافروا وحدهم، جاء شخص ما إلى هناك واصطحبهم بعيدا. إلى أين ذهبوا؟"

وفي 7 شباط/فبراير 2018 اعلنت الولايات المتحدة ان غاراتها الجوية على منطقة دير الزور اوقعت مئة قتيل على الاقل بين مقاتلين مؤيدين لدمشق. وقالت ان غاراتها تلك كانت ردا على استهداف مقر المقاتلين الاكراد والعرب السوريين المدعومين من واشنطن.

وتعكس تلك المعارك تعقيدات النزاع السوري حيث تتواجه قوى عالمية واقليمية في صراع مصالح ولعبة تحالفات.

غير انها اول مواجهة معروفة بين قوات شبه عسكرية روسية وعسكريين اميركيين منذ الحرب الباردة.

وبحسب بعض وسائل الاعلام الروسية فان الهجوم شنته قوات موالية لسلطات دمشق بغرض استعادة السيطرة على حقول نفط.

وبعد اسبوع من الصمت اعلنت روسيا الخميس ان خمسة مواطنين روسا قتلوا "على الارجح" في الغارات الاميركية مؤكدة انهم لا ينتمون الى الجيش الروسي.

من هم القتلى الروس؟

وتختلف مسيرة القتلى الروس وهم من القوميين.

ففلادمير لوغينوف الذي اعلن مقتله في 12 شباط/فبراير كان عضوا في منظمة شبه عسكرية روسية دعمت النظام ابان عهد القياصرة.

اما كيريل انانييف فهو ينتمي الى منظمة "دروغايا روسيا" (روسيا اخرى) التي كان اسسها الكاتب القومي المتشدد ادوار ليمونوف.

وكتب ليمونوف على مدونته ان هؤلاء الرجال "لم ترسلهم الحكومة الروسية".

وظهرت اسماء اخرى وتعرفت مجموعة محللين روس على تسعة منهم. لكن وسائل اعلام روسية اشارت الى حصيلة اكبر تفوق 200 قتيل بحسب موقع زناك الذي اشار الى مصادر داخل الاوساط شبه العسكرية.

كما اشارت تقارير الى انهم توجهوا الى سوريا لحساب شركة امن خاصة هي "مجموعة فاغنر".

ما هي مجموعة فاغنر

ليس لمجموعة فاغنر اي وجود قانوني خصوصا وان الشركات الامنية الخاصة محظورة في روسيا. لكن تمت الاشارة مرارا لوجود عناصر هذه المجموعة في سوريا كما قاتلوا ايضا في شرق اوكرانيا.

وبحسب صحيفة فونتانكا-رو التي اجرت عدة تحقيقات عن هذه المنظمة فانها تعود الى خريف 2015 اي الفترة التي شنت فيها روسيا غارات دعما للسلطات السورية.

وبحسب صحيفة "ار كي بي" فان عدد مقاتليها تغير بحسب الفترات من 2500 في اوج المعارك الى الف كمعدل قبل تقليص عديدهم صيف 2016.

اورد موقع فونتانكا انه حتى صيف 2016 كان معسكر تدريب "فاغنر" يقع في مولكينو قرب كراسنودار جنوب روسيا، في الموقع ذاته حيث تتمركز كتيبة للقوات الخاصة والاستخبارات العسكرية الروسية.

وحضر ديميتري اوتكين الضابط السابق في القوات الخاصة ومن مؤسسي فاغنر، احتفالا في الكرملين في 9 كانون الاول/ديسمبر 2016 لتكريم "ابطال" روس في سوريا.

وظهر عبر التلفزيون والتقطت له صور الى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب وسائل اعلام روسية فان مجموعة فاغنر ممولة من ايفغيني بريغوجين وهو رجل اعمال من سان بطرسبورغ يلقب بـ"طباخ بوتين" بعد ان جمع ثروة من نشاطه في المطاعم وحصل على عدة عقود من الجيش الروسي.

ماذا يفعلون في سوريا؟

وبرز مقاتلو فاغنر خصوصا في معركة تحرير تدمر التي استعيدت من المتطرفين الاسلاميين في آذار/مارس 2016. كما كلفت المجموعة باسناد القوات النظامية السورية ميدانيا.

غير ان اسبوعية سوفيرشينكو سيكريتنو (سري جدا) قالت ان مهمة عناصر فاغنر تغيرت. وباتت مهمتهم تتمثل في "حراسة المنشآت النفطية".

واسس بريغوجين عام 2016 منظمة اخرى اطلق عليها "يورو بوليس" بحسب فونتانكا. وتتمثل مهمتها في استعادة ومراقبة المنشآت النفطية لحساب السلطات السورية.