دور اوروبا في الشرق الاوسط: عملاق اقتصادي، وقزم سياسي

بروكسل
اوروبا المحبطة لا تجد من يستمع اليها في الشرق الاوسط

تواجه حكومات الاتحاد الاوروبي في سعيها لوقف عمليات سفك الدماء المتصاعدة بين الفلسطينيين والاسرائيليين تحديا صعبا، وهو تحويل نفوذها الاقتصادي الكبير في الشرق الاوسط إلى حضور سياسي أقوى.
وخلال اجتماع طارئ عقده وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي مساء الاربعاء للدعوة إلى السلام في المنطقة، أقر وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر بأن احتمالات العمل السياسي في الشرق الاوسط "محدودة جدا جدا".
وقد تأكدت تصريحات فيشر الخميس عندما منعت إسرائيل وفدا وزاريا أوروبيا رفيع المستوى من مقابلة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر في مقره في رام الله.
وبدلا من ذلك، قام الوفد الاوروبي برئاسة وزير الخارجية الاسباني جوسيب بيكيه والذي ضم مسئول الشئون السياسية والامنية في الاتحاد الاوروبي ورجل المهام الصعبة خافيير سولانا، بلقاء وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ووزير الدفاع بنيامين بن اليعازر.
وفي مؤشر آخر على افتقار الاتحاد الاوروبي للقوة الدافعة، رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون في وقت سابق مقترحات بقيام رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا آزنار بزيارة الشرق الاوسط من أجل العمل للسلام.
يشار إلى أن أسبانيا تتولى رئاسة الاتحاد الاوروبي في دورته الحالية ومدتها ستة أشهر.
ورغم أن أوروبا لا تزال قزم سياسي في الشرق الاوسط، فإن شبكتها التجارية والاقتصادية الواسعة والمساعدات التي تقدمها لكل من إسرائيل والفلسطينيين، تجعل منها لاعبا اقتصاديا قويا في المنطقة.
فالاتحاد الاوروبي شريك تجاري كبير بالنسبة لاسرائيل. ففي عام 2000 على سبيل المثال بلغت حجم التجارة بين إسرائيل والاتحاد الاوروبي 27 بالمائة من إجمالي الصادرات الاسرائيلية وحوالي 43 بالمائة من إجمالي وارداتها.
كما أن الاتحاد الاوروبي يعد من كبار الجهات المانحة للسلطة الفلسطينية، حيث قدمت لادارة عرفات التي تعاني عجزا ماليا كبيرا، ملايين الدولارات على شكل مساعدات تنمية، ومساعدات موازنة وأخرى طارئة.
ومع استمرار إسرائيل في هجماتها ضد الفلسطينيين، حذر الاتحاد الاوروبي من أنه يتم تدمير مشروعات فلسطينية مولها الاتحاد الاوروبي تقدر قيمتها بحوالي 20 مليون دولار، تشمل منشئات طبية ومحطات تلفزيون.
وكان الاتحاد الاوروبي وإسرائيل قد وقعا على مجموعة من الاتفاقات التجارية واتفاقات المشاركة والتي تهدف إلى زيادة تعزيز الروابط التجارية والدبلوماسية.
وتم التوقيع على اتفاقية جديدة للشراكة بين إسرائيل والاتحاد الاوروبي، في إطار اتفاقات المناطق الحرة بين أوروبا ودول حوض البحر الابيض المتوسط، ودخلت تلك الاتفاقية حيز التنفيذ في حزيران/يونيو عام 2000. وقد تم إقرار هذه الاتفاقية لتحل محل اتفاقية للتجارة الحرة بين الطرفين كانت قد وقعت عام 1989.
وتم إبرام اتفاقيات أخرى في مجالات متنوعة مثل التعاون العلمي، والبحث، والمشتريات العامة.
وبالتوازي مع ذلك يقوم الاتحاد الاوروبي باستيراد منتجات من الضفة الغربية وغزة بدون فرض أي رسوم عليها.
غير أن الاتحاد الاوروبي تجنب حتى الان استخدام نفوذه الاقتصادي لتحقيق نتائج سياسية مباشرة.
ورغم تصاعد الغضب الاوروبي بسبب الحملة العسكرية الاسرائيلية ضد الفلسطينيين، فإن الدبلوماسيين يقولون أن حكومات الاتحاد الاوروبي لازالت تعارض بشدة استخدام مادة حقوق الانسان في اتفاقية الاتحاد مع إسرائيل.
وتسمح هذه المادة، والموجودة في جميع الاتفاقات التي وقعها الاتحاد مع الحكومات الاجنبية، بقيام الاتحاد بتعليق العلاقات مع الدول المتهمة بانتهاك حقوق الانسان.
وقال أحد الدبلوماسيين الاوروبيين أن هذه المادة لم تستخدم مطلقا من قبل الاتحاد ضد أي دولة "ولا يفكر أحد على الاطلاق في تفعيلها في حالة إسرائيل".
وكان رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي قد صرح في وقت سابق من هذا الاسبوع بأن الاتفاقية مع إسرائيل توفر مجالا للحوار وليس الابتزاز.
ويظل تركيز الاتحاد، بدلا من ذلك، على حث الاسرائيليين والفلسطينيين على الموافقة على وقف فوري لاطلاق النار - ودعوة أمريكا للتدخل ثانية في المنطقة.
وقال مفوض العلاقات الخارجية الاوروبي كريس باتين "إن التفجيرات الانتحارية (الفلسطينية) مروعة".
ولكنه تساءل "هل يشير تاريخ الاسابيع الماضية، أو أي تاريخ، إلى أن الطريقة التي ردت بها الحكومة الاسرائيلية سوف تمنع الارهاب أو تساهم في لجم العنف؟".
وبدافع من شعورهم بالاحباط إزاء دعم واشنطن لسياسات رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون المتشددة، دعا برودي وآخرون أيضا إلى عقد مؤتمر دولي للاسهام في وقف عمليات القتل بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وقال برودي في وقت سابق هذا الاسبوع "من الواضح أن الوساطة السابقة قد فشلت وأننا بحاجة إلى وساطة جديدة".
وأضاف برودي "إننا بحاجة إلى الولايات المتحدة، والاتحاد الاوروبي، والامم المتحدة، والدول العربية المعتدلة، والاسرائيليين، والفلسطينيين، والروس، حول نفس الطاولة".
غير أنه لم يستجب لدعوة برودي سوى القليلين.