دوري ابطال اوروبا: الفرق الايطالية تفقد سطوتها

ميلان الذي صنع مجد الاندية الايطالية توارى منذ زمن

باريس - للعام الثاني على التوالي، لم يكن لايطاليا اي ممثل في الدور ربع النهائي من مسابقة دوري ابطال اوروبا لكرة القدم، ليتأكد بذلك تراجع سطوة الاندية الايطالية التي لم تعد تخيف احدا.
في الواقع، ومنذ تتويج يوفنتوس بالمسابقة الاوروبية الاهم عام 1996، وهو الفريق الوحيد الذي تجاوز ربع النهائي في 7 سنوات، كان التراجع منتظما ومحتوما للفرق الايطالية التي توزع جهودها بين المنافسات القاسية في الدوري المحلي والمواجهات الاوروبية المكسبة ماديا.
وهكذا، ومنذ عامين، ومن اصل اربعة فرق ايطالية يحق لها المشاركة، يخرج اولها من الدور التمهيدي الثالث (انتر ميلان العام الماضي وبارما هذا العام)، وثانيها من الدور الاول (يوفنتوس العام الماضي ولاتسيو هذا الموسم)، والثالث والرابع من الدور الثاني (لاتسيو وميلان العام الماضي، ويوفنتوس وروما هذا الموسم).
ولا شك في ان الاسباب تفسر بعضها بعضا، ويأتي في طليعتها رحيل العديد من اللاعبين رفيعي المستوى من الدوري الايطالي (الكالتشو) اما الى انكلترا او الى اسبانيا اللتين باتتا القاعدتين الاقوى لكرة القدم الاوروبية.
ويوضح انتقال الفرنسي زين الدين زيدان مطلع الموسم الحالي من يوفنتوس الى ريال مدريد الاسباني تماما هجرة النجوم من الاندية الايطالية، والذين باجور مساوية او اعلى، يستطيعون التعبير عن مواهبهم في بطولات تعتبر اكثر انفتاحا وجاذبية خصوصا بالنسبة الى المهاجمين.

واقعية باردة
وهكذا كانت الحال قبل اشهر بالنسبة الى الفرنسيين مارسيل دوسايي (انتقل من ميلان الى تشلسي الانكليزي) وتييري هنري (من يوفنتوس الى ارسنال الانكليزي) او الارجنتيني خوان سيباستيان فيرون (من لاتسيو الى مانشستر يونايتد الانكليزي)، وهذا دليل ملموس على انحسار بأس الاندية الايطالية.
وباستثناء دافيد تريزيغيه، هداف يوفنتوس، يلعب معظم اعضاء المنتخب الفرنسي، بطل العالم 98 واوروبا 2000 وكأس القارات 2001، في الاندية الاسبانية والانكليزية خصوصا بعد ان كان الكالتشيو بالنسبة اليهم ولفترة طويلة يعتبر "الالدورادو" الحقيقي.
وتعتبر ضرورة ترجيح النتيجة على العرض والواقعية الباردة المعتمدة على ثقافة دفاعية بحتة لا تدع اي هامش للمهاجمين للتعبير عن انفسهم، اثنين من الشروط الاساسية التي تفرضها افضل الاندية الايطالية على اللاعبين.
يضاف الى ذلك، ان الاندية الايطالية تتعاقد مع عشرات اللاعبين الأوروبيين من ارفع المستويات دون ان تحسن استخدامهم، الامر الذي جعلها تقبع تدريجيا في ما يشبه البرج العاجي.
ولا يعكس الجنون الذي استولى على لاعبي وانصار روما بعد احرازهم بطولة الدوري المحلي العام الماضي، صورة طيبة للفريق في مشواره الاوروبي، وحتى لو دافع عن نفسه وابدى حججه وتبريراته، فان المدرب فابيو كابيللو لم يشرك ضد ليفربول الثلاثاء في انفليد رود افضل فريق لديه وفضل الاحتفاظ بجهود لاعبين في "الفورما" هما فينتشنزو مونتيلا وماركو دلفيكيو، تحسبا لمباراة القمة الاحد المقبل ضد انتر ميلان الذي بات يجذب انظار الايطاليين جميعا في هذه الفترة.
وقد ادى خيار المحنك كابيللو الى سقوط فريقه امام ليفربول صفر-2 في الجولة السادسة الاخيرة من منافسات المجموعة الثانية في الدور الثاني وخرج بالتالي خالي الوفاض سامحا للفريق الانكليزي بالتأهل، مع ان روما كان في الصدارة والمرشح الاقوى لعبور الدور الثاني الى ربع النهائي وتكفيه لذلك نقطة من تعادل مع مضيفه.
وقال رئيس نادي روما فرانكو سنسي بعد خسارة فريقه "روما بالامس لم يكن في اي حال من الاحوال الفريق الذي يستطيع الفوز".
ويبدو سنسي قلقا من احتمال تراجع اسهم ناديه في البورصة التي تشكل حاليا البارومتر الجديد في الكالتشو، بعد ان كسب 46 في المئة اثر فوزه على لاتسيو 5-1 في دربي العاصمة الاحد قبل الماضي.