دمشق وصنعاء أولى بزيارة الأمين العام للجامعة العربية

بقلم: سليمان نمر

كنا نعتقد ونأمل ان تكون الزيارة الاولى للامين العام الجديد للجامعة العربية نبيل العربي بعد تسلمه مهامه، لدمشق أو لصنعاء، أو لبنغازي او حتى لطرابلس، ولا ندري لماذا فضل "العربي" ان تكون زيارته الاولى للسعودية؟

هل لتأكيد ان مرجعيته ستكون هي النظام العربي الرسمي؟

ان دمشق كانت اولى بالزيارة ليس لتأكيد وقوف الجامعة العربية مع النظام السوري.

كانت زيارته لدمشق اولى، لأن هناك أزمة في سوريا، وهناك خطر على سوريا، سواء أكانت اسبابه اخطاء النظام الأمني الذي اعتمد القمع لحل الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية المتفاقمة في بلاده؟ أم محاولات القوى الكبرى في الخارج لتحجيم سوريا والغاء دورها الاقليمي "المقلق" في المنطقة؟

كان من الاولى على الامين العام الجديد للجامعة العربية ـ الذي لا نشك بعروبته ـ ان يزور دمشق ليطلع على حقيقة الاوضاع في سوريا، ليجتمع مع رئيسها ومسؤوليها لينصحهم بما يجب ان يعملوه، وينقل لهم مخاوف العرب على سوريا.

واعتقد ان الامين العام لجامعة الدول العربية أولى من السفير الاميركي والسفير الفرنسي في العاصمة السورية، بزيارة حماة وحمص والمدن السورية الأخرى.

ان زيارة السفير الاميركي لمدينة حماة لم يكن هدفها الرئيس الوقوف مع المتظاهرين من ابناء الشعب السوري هناك، انما الهدف الحقيقي هو محاولة تاكيد "المرجعية الاميركية" لكل تطورات عالمنا العربي، حتى بما فيها الثورات العربية؟

واعتقد ان النظام في دمشق في أشد الحاجة الآن للعرب، ويرحب باي زيارة عربيه لعاصمته، فلماذا لايقوم ممثل العرب، الامين العام للجامعة العربية، بزيارة لدمشق ليقف مع نظامها هناك بنصحه بان يتخلى عن قمع احتجاجات شعبه والتجاوب مع مطالب شعبه، بدلاً من ان يفرض عليه مستقبلاً التجاوب مع مطالب قوى التآمر في الخارج؟

لماذا لا يقوم الأمين العام الجديد للجامعة العربية بزيارة اليمن، ليقال ان هناك محاولة منه ليكون هناك مرجعية عربية للازمة او الثورة في اليمن ونحن نرى ان الولايات المتحدة اصبحت الان هي المرجعية السياسية الاولى في اليمن "المنكوب برئيسه" لحل ازمته.

لو ان الرئيس علي عبدالله صالح اتخذ موقفاً تاريخياً وشجاعاً وتنحى عن الحكم وترك السلطة معززاً مكرماً لحلت ازمة اليمن وانتهت ثورة شعبها، لما سمح لواشنطن بدور في بلاده.

ولو ان النظام العربي الرسمي تعامل مع حقائق الوضع في اليمن وتحاور مع قوى الثورة، وليس مع قوى المعارضة السياسية العاجزة فقط لكانت هناك مرجعية عربية في اليمن.

كانت هناك محاولة لان تكون هناك مرجعية خليجية وعربية من خلال المبادرة الخليجية التي افشلها الرئيس اليمني نفسه بسبب العجز الخليجي عن فرض هذه المبادرة وبسبب الغياب العربي عن التعامل مع ما يجري في اليمن وغير اليمن من دول عربية من ثورات.

ان الغياب العربي والعجز الخليجي هو الذي فتح المجال ليصبح مستشار الرئيس الاميركي لشؤون مكافحة الارهاب هو المرجعية الرئيسة لجهود حل الازمة اليمنيه واجهاض ثورتها.

وكم كنا نود لو ان الامين العام الجديد لجامعة الدول العربية زار اليمن ليطلع على حقيقة الاوضاع هناك حتى نقول ان العرب حاولوا ان يكون لهم دور.

والنظام العربي الرسمي العاجز يسمح للولايات المتحدة ـ والاكيد انه يريد ذلك ـ بان تتدخل في شؤون عالمنا العربي بما فيها ثوراته وانتفاضاته، وبسبب عجزه لا مانع عند النظام العربي الرسمي ان تصبح الولايات المتحدة هي المرجعية الاولى لحل مشاكله.

الامين العام نبيل العربي جاءت به ثورة مصر وزيراً لخارجيتها ومن ثم اميناً عاماً لجامعة الدول العربية، ونرى ان المفروض به ان يتعامل مع الثورات العربية، ومع الانظمة العربية وفق مفاهيم المتغيرات الجديدة التي حملتها الثورات العربية وتطلعات الشعوب العربية؟

ومن هنا كنا نود لو ان الامين العام الجديد للجامعة العربية زار بؤر الازمات في في عالمنا العربي، كم نود لو ان الامين العام للجامعة العربيه يزور ليبيا ولبنان والمغرب وغيرها من دول العرب ليطلع على حقيقة ما يدور على الاقل في هذه الدول بدلاً من ان يبدأ عهده بزيارات مجاملة يتلقى فيه بركات وتهنئات قادة هذا النظام الذين هم سبب عجز الجامعة وضعف دورها رغم ديناميكية امينها العام السابق عمرو موسى.

سليمان نمر

sunimer@hotmail.com