دمشق تنفرد بطبقها الخاص في رمضان!

دمشق - من طلال الكايد‏
حلوى الناعم.. علامة مميزة للمائدة الدمشقية في رمضان

تختلف الظواهر الرمضانية بين البلدان العربية‏ ‏والاسلامية، فلكل بلد ظاهرة تتميز بها عن الاخرى في شهر رمضان المبارك ويشاهدها ‏الزائر والمقيم فقط خلال ايام هذا الشهر الفضيل.
وتمتاز دمشق حتى عن باقي المدن السورية بظاهرة ما يطلق عليه "حلوى الناعم"‏ ‏الذي يتم عرضه امام المساجد وفي الساحات العامة حيث يقبل الجميع على شراء هذا‏ ‏النوع من الحلوى الذي يعد تقليدا دمشقيا يعود الى تاريخ قديم قدم هذه المدينة.
والناعم هو عبارة عن خبز مرقوق يرش عليه دبس العنب ويتم تعبئته باكياس ‏النايلون الابيض ويقدم كنوع من حلويات شهر رمضان.‏
وقال الشاب هيثم رحال، الذي يصنع الناعم منذ 15 سنة واخذ هذه المهنة عن ‏والده، ان لديه 4 زوايا للبيع اكبرها زاوية مسجد الايمان والمسجد الكويتي ‏(العثمان) الذي سمي نسبة الى محسن كويتي قام ببناء هذا المسجد في حي المزرعة في ‏العاصمة السورية دمشق.‏
وأضاف ان الناعم يختص به سكان دمشق تميزا عن باقي سكان البلاد، واول من قام ‏بتصنيعه شخص من اهالي حي الشاغور اقدم احياء دمشق القديمة.
وعن طريقة التصنيع ومواده قال رحال ان الناعم ‏عبارة عن طحين كندي مستورد خصيصا ويمتاز بلونه الابيض الناصع ويضاف اليه المحلب ‏والسمسم وحبة البركة بعد طحن هذه المواد ثم توضع مع الماء في عجانة ‏خاصة وتمزج مع بعضها بشكل جيد حتى يصبح ما في العجانة بليونة اللبن (الشنينه) ومن ‏ثم يتم خبزه على مرايا نحاسية خاصة ذات مقاييس مختلفة وبعد ذلك يوضع على مناشر ‏تحت اشعة الشمس لمدة ما بين ابع الى خمس ساعات ليجف ويصبح الرغيف بسمك ورقة شفافة. وكل هذه‏ ‏العملية تتم في البيوت.
وذكر رحال ان تحضير الناعم يتم قبل شهر من حلول رمضان المبارك وتتم ‏تعبئته بصناديق كرتونية كبيرة وفي اول يوم من رمضان ينقل الى مواقع خاصة يتم ‏اختيارها حسب اهميتها كأن يكون كل منها ظاهرا للعيان وغالبا ما تكون امام المساجد ‏وارصفة الساحات العامة الكبيرة.‏
واضاف "اقوم بقلي ارغفة الناعم في وعاء كبير امام المواطنين بالزيت النباتي ‏بواسطة ملعقتين كبيرتين من الخشب ثم ارش دبس العنب على الرغيف بواسطة آلة خشبية ‏صغيرة وتتم تعبئة كل ثلاثة ارغفة وبمقاسات مختلفة باكياس من النايلون الابيض".‏
وقال ان الناعم يقدم كطبق حلويات بعد الافطار مشيرا الى ان بعض العائلات ‏الميسورة تقوم بوضع العسل بدل دبس العنب.‏
وذكر انه يزود المطاعم والفنادق الكبرى بخبز الناعم في رمضان وان ثمن الكيس ‏يبلغ 100 ليرة سورية (حوالي دولارين).‏ وعن الارباح التي يجنيها من صنعته، قال رحال انه يجني في شهر رمضان ربحا يقدر بنحو 100 الف ليرة ‏سورية، وهو ما يعادل 2000 دولار.‏
ومن الظواهر التي يشاهدها زائر دمشق في شهر رمضان انتشار باعة خبز المعروك وهو ‏ايضا تمتاز به العاصمة السورية في شهر رمضان المبارك.‏
وقال رحال ان خبز المعروك يختلف اختلافا كبيرا عن الناعم من حيث الحجم ‏والتصنيع حيث يتم تحضيره يوميا وهو عبارة عن طحين يتم عجنه وتخميره ويضاف اليه ‏المحلب وحشوه بالموز والكيوي أو التمر ويتم رشه بالسكر الناعم والسمسم ويخبز بفرن ‏حجري، ولا يصنع الا في شهر رمضان. (كونا)