دمشق تلين للمفاوضات مخفية شروطها بشأن تركيبة المعارضة

حسابات ما بعد قرار مجلس الأمن

بيروت - اعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم الخميس استعداد النظام السوري للمشاركة في محادثات مع المعارضة ستعقد في جنيف في يناير/كانون الثاني، لافتا في الوقت ذاته الى انه ينتظر ان يرى لائحة اعضاء الوفد الذي سيفاوضه.

وخلال زيارة رسمية الى الصين الخميس، قال المعلم ان دمشق "مستعدة للمشاركة في الحوار السوري - السوري في جنيف دون أي تدخل خارجي".

وفي 19 كانون الاول/ديسمبر، تبنى مجلس الامن الدولي بالإجماع للمرة الاولى منذ بدء النزاع السوري قبل حوالي خمس سنوات، قرارا يحدد خارطة طريق لحل سياسي للحرب التي تمزق البلاد تبدأ بمفاوضات بين النظام والمعارضة في شهر كانون الثاني/يناير.

بانتظار وفد المعارضة

صدر قرار مجلس الامن بعد حوالى شهرين من جهود دبلوماسية اطلقها ممثلون عن 17 دولة في فيينا، بينها الولايات المتحدة وروسيا وايران.

واوضح المعلم في ختام لقائه بنظيره الصيني وانغ يي "وفدنا سيكون جاهزا ما ان نتلقى لائحة وفد المعارضة.. نأمل ان يساعدنا هذا الحوار في تشكيل حكومة وحدة وطنية".

وللمرة الاولى منذ بدء النزاع السوري شاركت فصائل مسلحة في مؤتمر للمعارضة السورية عقد في الرياض في التاسع والعاشر من كانون الاول/ديسمبر وانتهى بتأسيس هيئة عليا للتفاوض مع النظام السوري.

ويصنف النظام السوري كافة الفصائل المسلحة التي تقاتله بـ"الارهابية".

وكلفت مجموعة الـ17 حول سوريا، الاردن بوضع لائحة بالتنظيمات الارهابية، واعلنت عمان يوم الجمعة ان هناك توافقا تاما على ان تضم تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا).

وينص قرار مجلس الامن ايضا على وقف لإطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة اشهر وتنظيم انتخابات خلال 18 شهرا، من دون ان يذكر مصير الرئيس السوري بشار الاسد، وهي نقطة محور خلاف بين واشنطن وموسكو.

واكد المعلم "لانه قرار لمجلس الامن، من واجب الدول كافة تنفيذه ونحن مستعدون لتنفيذه طالما يتم احترام حق الشعب السوري في تقرير مستقبله".

واضاف ان حكومة الوحدة الوطنية "ستشكل لجنة دستورية لبلورة دستور وقانون انتخابي جديدين بحيث يمكن تنظيم الانتخابات التشريعية في مهلة 18 شهرا".

ويستثني وقف اطلاق النار، وفق القرار، "الاعمال الهجومية او الدفاعية" ضد التنظيمات الارهابية، لا سيما تنظيم الدولة الاسلامية الذي يخوض معارك على جبهات عدة، يتقدم في احداها ويتراجع في اخرى.

تراجع الجهاديين في الشمال

غداة اعلانها معركة تحرير ريف كوباني (عين العرب) في محافظة حلب (شمال) من تنظيم الدولة الاسلامية، حققت قوات سوريا الديموقراطية تقدما باتجاه سد تشرين على الضفة الشرقية لنهر الفرات، والذي يولد الكهرباء لمنطقة واسعة في محافظة حلب.

وقال المتحدث باسم تلك القوات طلال سلو "المعركة حاليا هي لتحرير جنوب مدينة صرين في ريف كوباني الجنوبي"، وصولا الى سد تشرين. واوضح ان قوات سوريا الديموقراطية تقدمت ثمانية كيلومترات جنوبا لتصبح على بعد 12 كيلومترا من السد، مشيرا الى غطاء جوي يوفره الائتلاف الدولي بقيادة واشنطن.

ويسيطر تنظيم الدولة الاسلامية على سد تشرين منذ ربيع العام 2014 بعد تمكنه من طرد الفصائل المقاتلة، كما على الضفة الغربية لنهر الفرات من جرابلس على الحدود السورية التركية الى الرقة، وفق ما قال مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن .

وهذه المعركة هي الثانية التي تخوضها قوات سوريا الديموقراطية، وهي عبارة عن تحالف من فصائل عربية وكردية، ضد تنظيم الدولة الاسلامية منذ تأسيسها في 12 تشرين الاول/اكتوبر، اذ تمكنت الشهر الماضي من طرد الجهاديين من مناطق واسعة في ريف الحسكة الجنوبي (شمال غرب).

وعلى جبهة اخرى، تواصلت اعمال العنف الخميس وضمنها خصوصا غارة نفذتها طائرات النظام السوري في الغوطة الشرقية، معقل الفصائل المقاتلة في ريف دمشق، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.

وتستمر الاشتباكات في مدينة دير الزور (شرق) بين قوات النظام وتنظيم الدولة الاسلامية غداة سيطرة الاخير على حي الصناعة فيها. وترافق المعارك غارات كثيفة لطائرات النظام والمقاتلات الروسية.

واسفرت هجمات انتحارية نفذها التنظيم واشتباكات عنيفة الاربعاء عن مقتل 26 عنصرا من قوات النظام والمسلحين الموالين له و15 جهاديا، بحسب المرصد.

ويسعى التنظيم المتطرف منذ اكثر من عام للسيطرة على كامل محافظة دير الزور حيث لا يزال المطار العسكري واجزاء من مدينة دير الزور، مركز المحافظة، تحت سيطرة قوات النظام. ويسيطر التنظيم منذ العام 2013 على الجزء الاكبر من المحافظة وحقول النفط الرئيسية فيها والتي تعد الاعلى انتاجا في سوريا.

المزيد من القتلى المدنيين

وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، ارتفع عدد القتلى الاطفال في بلدة الحمورية في الغوطة الشرقية الى ثمانية من اصل 20 قتيلا مدنيا. كما ارتفع قتلى الغارات على اطراف مدينة عربين الى ستة بينهم طفلان.

واسفرت غارات الطائرات الحربية للنظام على الحمورية وعربين عن اصابة 60 آخرين على الاقل، بينهم حالات خطرة. كما قتل مدنيان في قصف مدفعي على مدينة دوما، بحسب المرصد.

وتعد الغوطة الشرقية معقل الفصائل المعارضة في محافظة ريف دمشق، ودائما ما تتعرض مع محيطها لقصف مدفعي وجوي مصدره قوات النظام، فيما يستهدف مقاتلو الفصائل المتحصنون في محيط العاصمة احياء سكنية في دمشق بالقذائف.

وتشهد سوريا نزاعا داميا تسبب منذ اذار/مارس 2011 بمقتل اكثر من 250 الف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية وبنزوح ولجوء اكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.