دمشق تفاقم التوتر مع واشنطن باقتراب قواتها من قاعدة التنف

جبهة مرشحة للاشتعال

بيروت - قال قائد عسكري موال للحكومة السورية إن قوات سورية وفصائل متحالفة معها في جنوب شرق البلاد وصلت إلى الحدود العراقية الجمعة قرب قاعدة التنف التي تتولى فيها الولايات المتحدة تدريب مجموعة من المحليين لقتال تنظيم الدولة الإسلامية، ما قد يفاقم التوتر القائم أصلا.

ويأتي التقدم بعد تصعيد في التوتر بين الولايات المتحدة والحكومة السورية وداعميها بشأن السيطرة على الحدود الجنوبية الشرقية مع العراق.

وقال القائد وهو عسكري غير سوري في التحالف العسكري الداعم للقوات السورية، "إن الوحدات الأولى للجيش وحلفائه وصلت إلى الحدود السورية العراقية شمال شرقي التنف".

وللمنطقة أهمية كبيرة للإيرانيين المتحالفين مع الأسد وقد تفتح طريقا بريا لإمدادات من طهران إلى العراق وسوريا ولبنان وهو مبعث قلق كبير لحلفاء الولايات المتحدة بالمنطقة.

وتقع التنف في منطقة البادية الصحراوية التي تمتد إلى الحدود الأردنية والعراقية. وأعلنت دمشق البادية أولوية عسكرية.

وانتزعت المعارضة المدعومة من الولايات المتحدة مساحات بالبادية من تنظيم الدولة الإسلامية مما أثار انزعاج الحكومة السورية وحلفائها.

وقال القائد إن الأميركيين استعانوا بجماعات معارضة لمنع القوات السورية وحلفائها من التقدم بالمنطقة لذلك فتح الجيش السوري وحلفاؤه طريقا جديدا وزحف نحو الحدود.

وأضاف "إنها رسالة للجميع"، من دون أن يخوض في المزيد من التفاصيل.

وهدد التحالف المؤيد للأسد بضرب مواقع أميركية في سوريا، محذرا من أن "ضبط النفس" بشأن الضربات الجوية الأميركية سينتهي إذا تخطت واشنطن "الخطوط الحمراء".

وشنت الولايات المتحدة ضربات جوية يوم الثلاثاء ضد قوات مؤيدة للحكومة قالت إنها شكلت خطرا على قوات أميركية وجماعات من المعارضة السورية بالمنطقة في ثاني عملية من نوعها في الأسابيع الأخيرة.

وقال تلفزيون المنار التابع لجماعة حزب الله اللبنانية التي تقاتل إلى جانب الأسد الجمعة، إن الجيش السوري وحلفاءه وسعوا "نطاق سيطرتهم بمنطقة البادية".

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن العشرات من جنود الحكومة وفصائل متحالفة معه وصلوا إلى الحدود.

وأوضح أنهم وصولوا إلى نقطة تبعد تقريبا 50 كيلومترا عن شمالي التنف بعد تقدمهم في الصحراء حول المنطقة التي يسيطر عليها معارضون تدعمهم واشنطن.

وفي اشادة نادرة، اعتبرت الولايات المتحدة الجمعة أن روسيا كانت "مفيدة جدا" لخفض التوتر في جنوب سوريا حيث أسقطت طائرة أميركية تابعة للتحالف ضد الجهاديين طائرة من دون طيار مرتبطة بالنظام السوري.

وقال المتحدث باسم البنتاغون جيف ديفيس إن "روسيا كانت مفيدة جدا والهدوء الذي نشهده اليوم يعود في شكل كبير إلى تدخلاتها".

وأضاف "أنهم (الروس) يحاولون الاتصال بالأطراف الأخرى الموالين للنظام، في إشارة إلى الميليشيات الموالية لإيران ويحاولون القيام بالمطلوب ومنع هؤلاء من القيام بأعمال تزعزع الاستقرار".

وهذه التصريحات غير مألوفة من جانب البنتاغون الذي سبق أن وجه انتقادات شديدة إلى تحركات روسيا في سوريا.

والطائرة المسيرة التي أسقطت كانت ألقت ذخائر على قوات التحالف من دون أن تتسبب بأضرار، وفق ما افاد البنتاغون الخميس.

ووقع الحادث في منطقة التنف الحدودية على طريق دمشق- بغداد حيث تنتشر قوات خاصة للتحالف لتدريب قوات سورية محلية على قتال الجهاديين.

ولم يحدد البنتاغون الجهة التي استخدمت الطائرة، لكنه أكد أن قوات موالية للنظام السوري تنتشر قرب التنف بدعم من إيران.

وأقام الجيشان الروسي والأميركي قناة اتصال خاصة حول تحركات جنودهما وطائراتهما في المنطقة لتفادي أي حادث.

وأوضح ديفيس أن عدة اتصالات عسكرية جرت منذ حادث التنف عبر قناة التواصل الخاصة و"على مستويات عسكرية رفيعة".

وتابع أن الروس "ساعدوا في ايصال الرسائل وتهدئة الوضع هناك ونأمل في أن يستمر ذلك".

وجدّد تأكيده على أن دور الولايات المتحدة في سوريا "يقتصر على مقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية وهذا ما نقوم به".