دمشق تصعد عسكريا في إدلب بحثا عن اتفاق تحت الضغط

المرصد السوري لحقوق الانسان يتحدث عن مقتل 15 مدنيا في غارات شنتها المقاتلات السورية على معرّة النعمان استهدفت سوقا شعبيا.



ادلب على موعد جديد مع جولة غارات سورية


تصعيد عسكري في إدلب يبدد أمال هدنة هشّة


اتفاق خفض الصعيد في ادلب بقي حبرا على ورق


اتفاق وقف النار في ادلب يهتز على وقع تصعيد جديد

معرة النعمان (سوريا) - قتل 15 مدنيا الاثنين في قصف جوي شنته قوات النظام على مدينة معرة النعمان في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا، وفق حصيلة جديدة للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وهذه الغارات هي الأحدث ضمن جولة تصعيد عسكري من قبل القوات النظامية الحكومية المدعومة من القوات الروسية والتي تسعى لاستعادة السيطرة على آخر جيب للمعارضة قرب الحدود التركية.

وادلب مشمولة باتفاق خفض التصعيد المنبثق عن جولات مفاوضات سابقة في العاصمة الكازاخية استانا وبرعاية الدول الضامنة وهي تركيا وروسيا وإيران، لكن اتفاق خفض التصعيد انتهك اكثر من مرة سواء من قبل قوات النظام السوري أو من الفصائل المعارضة والتي تشمل جماعات إسلامية متشددة بينها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا).

وتشهد محافظة إدلب منذ السبت اشتباكات عنيفة بين قوات النظام من جهة والفصائل المتطرفة والمقاتلة من جهة ثانية، ما أسفر عن مقتل نحو مئة مسلح من الطرفين، بحسب المصدر نفسه.

وقال المرصد السوري الاثنين "استهدفت قوات النظام بضربات جوية سوقا شعبيا في مدينة معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي".

وأسفر القصف عن مقتل 13 مدنيا، وفق حصيلة جديدة للمرصد الذي أفاد سابقا بمقتل عشرة مدنيين مرجحا ارتفاع عدد القتلى لوجود جرحى في حالات خطرة.

وأصيب جراء القصف 18 مدنيا بجروح، بحسب المرصد الذي أشار إلى مقتل مدنيين آخرين في غارات استهدفت مناطق أخرى في جنوب إدلب.

وشوهد متطوعون من الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل) في معرة النعمان ينقلون جثث القتلى من محال مدمرة، فيما انتشرت حبوب البرتقال على الأرض إلى جانب أكياس من البصل وبقع من الدماء.

وفي وسط الشارع، أخرج عنصر من الخوذ البيضاء امرأة تشوه وجهها من سيارة محطمة، فيما بقيت جثتان على الأرض لم تبد معالم وجه إحداها.

وقال ماهر محمد وهو بائع في الـ35 من العمر "كنا جالسين أمام المتجر وفجأة قصف الطيران نصف السوق واستشهد سبعة أو ثمانية أشخاص من جيراننا وامرأتين كانتا في سيارة جاءتا للتسوق"، مضيفا "هربنا إلى داخل المحال ورمينا أنفسنا أرضا".

تصعيد يضع اتفاق ادلب على حافة الانهيار
تصعيد يضع اتفاق ادلب على حافة الانهيار

وتؤوي محافظة إدلب وأجزاء محاذية لها في محافظات مجاورة نحو ثلاثة ملايين نسمة نصفهم من النازحين، فيما تسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) على الجزء الأكبر منها وتنشط فيها أيضا فصائل إسلامية ومعارضة أقل نفوذا.

ومنذ يوم السبت، تدور في المحافظة الاشتباكات هي الأعنف منذ التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في أغسطس/اب الماضي بعد أربعة أشهر على هجوم واسع لقوات النظام بدعم روسي.

وأسفرت تلك المعارك المستمرة على عدة جبهات في جنوب شرق إدلب خلال 48 ساعة عن مقتل 54 عنصرا من قوات النظام و47 مقاتلا من الفصائل المقاتلة والجهادية، وفق المرصد السوري.

وفي نهاية أبريل/نيسان بدأت قوات النظام السوري بدعم روسي عملية عسكرية سيطرت خلالها على عدة مناطق في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي المجاور، قبل أن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار برعاية روسية - تركية في نهاية أغسطس/اب.

وأسفر الهجوم خلال أربعة أشهر عن مقتل نحو ألف مدني كما وثقت الأمم المتحدة نزوح أكثر من 400 ألف شخص إلى مناطق أكثر أمنا في المحافظة وتحديدا قرب الحدود التركية.

ولم تخل الهدنة من اشتباكات متفرقة وغارات تشنها قوات النظام وحليفتها روسيا قتل جراءها أكثر من 160 مدنيا بينهم 45 طفلا، بحسب حصيلة للمرصد الذي أشار إلى تصعيد جديد في القصف بداية نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي أكتوبر/تشرين الأول أكد الرئيس السوري بشار الأسد في زيارة هي الأولى له للمحافظة منذ اندلاع النزاع في العام 2011، أن معركة إدلب هي "الأساس" لحسم الحرب في سوريا.

ومنذ سيطرة الفصائل المتطرفة والمقاتلة على كامل المحافظة في العام 2015، تُصعد قوات النظام بدعم روسي قصفها أو تشن هجمات برية عادة ما تنتهي بالتوصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار ترعاها روسيا وتركيا.