'دمشق' تشعل جدلاً حاداً في دمشق

دمشق ـ من وسيم ابراهيم
طريقة تفكيركم سلبية تجاهنا

احتد الجمهور الدمشقي على مسرحية بريطانية تأخذ مدينتهم عنواناً لها وذلك بعد ان وجد معظمهم انها تقدم رؤية سطحية ونمطية لشخصيات سورية مجملها سلبية.

وخلال مناقشة اعقبت انتهاء عرض مسرحية "دمشق" على مسرح "مجمع دمر الثقافي" الخميس، توجهت امراة من الحضور الى طاقم المسرحية بالقول "شكراً لكم لأن هذه المسرحية جعلتني اتعرف على طريقة تفكيركم السلبية تجاهنا".

وتابعت بلهجة ساخرة "قبل المسرحية كنت انظر اليكم بتسامح ومحبة، ولكن الآن صار عندي نظرة مختلفة".

وبدا احد الحضور، الذي قدم نفسه ككاتب، مستفزاً وهو يخاطب كاتب المسرحية ديفيد غريغ بانفعال "انت تقدم دمشق بشكل سطحي وعبر شخصيات نمطية جميعها سلبية، وعليك ككاتب ان تعرف كيف ينعكس الامر علينا"، وتابع سائلاً الكاتب "ضع نفسك مكاني، وتخيل لو انني كتبت مسرحية كهذه عن بلدك كيف ستفكر وقتها؟".

ورد كاتب المسرحية معتبراً ان هذا السؤال لا يصح عليه "لأنه لا يوجد هذا التاريخ من علاقات السلطة بيننا وبينكم".

ومسرحية "دمشق" التي كتبها لمسرح الترافيرس في ادنبره ديفيد غريغ، الذي يعتبر من ابرز كتاب الجيل الجديد الاسكتلنديين، وقدمت اضافة الى ادنبره في روسيا ونيويورك على امتداد ثلاث سنوات، تحضر للمرة الاولى الى المدينة التي تحمل عنوانها، وستتابع جولتها في لبنان والاردن ومصر وتونس والأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتجري احداث المسرحية، وكل ممثليها بريطانيون، في ردهة فندق بدمشق، حيث يصل بول، مؤلف مناهج تعليم اللغة الانكليزية، ليعقد صفقة بيع كتابه التعليمي لمعهد تعليم لغة انكليزية في العاصمة السورية.

ويلتقي الكاتب الانكليزي الشابة منى المندوبة عن المعهد، ويحدث بينهما نقاش موسَّع عن تعديلات يجب ان يجريها الكاتب على مؤلفه كي يمكن للمعهد تدريسه للطلاب السوريين.

وتفتح هذه المناقشة باب النقاش حول قضايا الاختلاف السياسي والديني والاجتماعي بين المجتمع السوري كما تقدمه منى وبين ما يرد في الكتاب التعليمي من امثلة وشخصيات.

ويلتقي بول مدير معهد تعليم اللغة، الذي يظهر كشخصية منافقة تتحدث عن قيم وتمارس أخرى، سواء في حديثه الى بول او مع منى التي تريده ان يتبنى مناهج جديدة تمكن الطلاب من فهم العالم الذي يتغير حولهم.

والكاتب الذي تطول اقامته في دمشق تزامناً مع انفجار في مطار بيروت خلال العدوان الاسرائيلي على لبنان في تموز/يوليو 2006، يلتقي في حوارات عديدة مع موظف الاستقبال في الفندق، الشاب السوري الذي يبدو شخصية ساذجة ينحصر تفكيره في مسألتين: كيف سينام مع الفتيات الاجنبيات في دمشق، وارسال سيناريو كتبه عن حياته الى هوليوود مع الكاتب.

وتحضر في المسرحية ايضا شخصية عازفة البيانو الاوكرانية، التي تنقل ما يشبه التقارير التعريفية بالمجتمع الدمشقي، عبر من يرتادون الفندق.
وتنتهي المسرحية بتردد الكاتب في مغادرة دمشق، بعد ان مالت عواطفه الى منى من خلال نقاشاتهما، وانتحار موظف الاستقبال بعدما رفض الكاتب أخذ سيناريو حياته الى هوليوود.

واشار كاتب المسرحية الى انه الفها بعد مشاركته في مشروع لاعداد مسرحيات لكتاب شباب سوريين لتقدم في المملكة المتحدة، وقال انها تمثل ما كتبه هؤلاء الشباب، لافتاً الى انه لم يكتب مسرحية "عن دمشق بل هي مسرحية جاءتني من دمشق وألهمتني اياها المدينة".

واحتد النقاش بعد العرض، حتى انه عندما اعلنت مديرة الحوار انتهاء وقته كانت لا تزال اياد كثيرة ترتفع في القاعة مطالبة بالحديث.
ورغم ذلك صفق الجمهور للممثل العربي البريطاني خالد ليث الذي لعب دور موظف الاستقبال، عندما رد على من اعتبر شخصيته سلبية، بانفعال شديد "ليست سلبية، هل تعرفون ان معظم الشخصيات التي يعرضون علي لعبها في بريطانيا هي ان امثل دور ارهابي عربي يقتل الاجانب الابرياء".

واعتبر الناقد اسامة غنم المدرس في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق والذي شارك في النقاش، ان المسرحية التي يقدمها المجلس الثقافي البريطاني على سبيل الحوار بين الثقافات "تقدم معالجة سطحية ومفتعلة، وشخصيات منمطة وذات بعد واحد وهي تعكس رؤية مسبقة للمنطقة رغم النوايا الطيبة التي لا تكفي".

من جانبه اشار مخرج مسرحية "دمشق" فيليب هاورد الى انه ادخل عليها بعض التعديلات بناء على رغبة وزارة الثقافة السورية "لتكون قابلة للتقديم هنا"، وهذا ما حدا باحد الحضور الى التساؤل "المسرحية المعدلة اثارت هذا النقاش، فكيف لو رأينا النسخة الاصلية التي جابت العالم"؟