دمشق تتبنى موازنة متفائلة

دمشق - من ماهر شميطلي
الاسد يحاول دفع عجلة نمو الاقتصاد السوري

اقر مجلس الشعب السوري موازنة متفائلة للعام 2002 تتضمن نفقات مهمة لتطوير البنية التحتية بهدف تسهيل الاستثمارات وتنشيط النمو.

وتلحظ الموازنة، التي صادق عليها مساء السبت الرئيس السوري بشار الاسد، حجم نفقات بقيمة 356.38 مليار ليرة سورية (7.12 مليار دولار) بارتفاع عشرة في المئة مقارنة بموازنة عام 2001.

وياتي اقرار الموازنة في حين تتوقع اوساط سياسية تشكيل حكومة جديدة في الايام المقبلة خلفا للحكومة الحالية التي يترأسها محمد مصطفى ميرو منذ اذار/مارس 2000.

وتتيح زيادة حجم النفقات اعطاء الحكومة الجديدة سبل تنشيط الاقتصاد الذي يعاني من الركود منذ عشرين عاما، وتنشيط الاصلاحات الاقتصادية التي اعلن عنها الرئيس بشار الاسد لدى توليه سدة الرئاسة في تموز/يوليو 2000 بعد وفاة والده حافظ الاسد.

وتعتمد موازنة 2002 توازنا في النفقات والعائدات في حين ان موازنة 2001 كانت لحظت عجزا بقيمة1.85 مليار دولار ونفقات بحجم 6.44 مليار دولار (322 مليار ليرة سورية).

وافاد اقتصاديون ان الحكومة قامت بتوفير مبالغ بقيمة 81 مليار ليرة سورية (1.6 مليار دولار) من الاحتياطي في البنك المركزي لمواجهة عجز محتمل.

وقالوا ان هذا التدبير مرده اجواء التشكيك في ما يتعلق باسعار النفط. وتنتج سوريا 550 الف برميل من النفط يوميا تشكل المورد الرئيسي للدولة.

وتقدر العائدات النفطية للحكومة بـ125 مليار ليرة سورية (2.5 مليار دولار) للعام 2002. ويمثل هذا المبلغ 45 في المئة من عائدات الموازنة من دون المبالغ التي تم توفيرها.

ويقول الاقتصاديون ان الحكومة تبنت موازنة 2002 على اساس سعر وسطي لبرميل النفط الخام يبلغ 22 دولارا في حين ان الاسعار تراجعت حاليا تحت عتبة 20 دولارا.

وتخصص موازنة العام 2002 نفقات كبيرة للاستثمار اذ تخصص 184 مليار ليرة سورية (3.68 مليار دولار) للعمليات الاستثمارية اي حوالي 52 في المئة من النفقات.

كما تخصص 131.88 مليار ليرة سورية (2.63 مليار دولار) للعمليات الجارية اي ما نسبته 36 في المئة من اجمالي النفقات.

وتخصص 40.5 مليار ليرة سورية (810 مليون دولار) لتسديد الدين العام والعجوز والمساهمة بتثبيت الاسعار اي ما نسبته 12 في المئة من النفقات.

وفي ما يتعلق بالنفقات في مجال الاستثمارات، تعطي الحكومة الاولوية لقطاع النقل والاتصالات (22 في المئة من اجمالي النفقات) والكهرباء والماء (19 في المئة) والري (15 في المئة).

وقال رئيس الحكومة محمد مصطفى ميرو ان الموازنة تؤمن تمويل "الاستثمارات اللازمة التي تحقق استخداما اقتصاديا رشيدا للموارد المتاحة وتعزز فرص النمو الاقتصادي وتزيد فرص العمل".

وتهدف الموازنة الى خلق حوالي 27 الف فرصة عمل جديدة في القطاع الاداري وحوالي 42 الفا في القطاع الاقتصادي.

واضاف ان الموازنة تؤمن "تلبية المتطلبات الحيوية للدفاع عن امن البلاد" في اشارة الى الاموال المخصصة للدفاع والتي تقدر بـ46 مليار ليرة سورية (920 مليون دولار) ما نسبته 13 في المئة من النفقات.

واعتبر الخبراء ان تبني موازنة متفائلة يرتكز على تنشيط اقتصادي مرده ارتفاع حجم المبادلات مع البلدان المجاورة مثل العراق ولبنان.

واتفق العراق وسوريا في مطلع 2001 على خلق منطقة للتبادل الحر واستوعبت السوق العراقية منذ مطلع العام منتجات سورية بقيمة مليار دولار بحسب هؤلاء الاقتصاديين.

ووقع لبنان وسوريا اتفاقا ينص على الالغاء التدريجي منذ عام 1999 للتعريفة الجمركية على المنتجات الصناعية وصولا الى الغائها كليا في الاول من كانون الثاني/يناير 2002.