دمشق 'تبعثر' أسلحتها الكيمياوية قبيل انضمامها لمعاهدة حظرها

مناورة جديدة لكسب الوقت...

واشنطن - افادت صحيفة وول ستريت جورنال الجمعة ان سوريا وزعت مخزونها من الاسلحة الكيميائية على خمسين موقعا مختلفا في محاولة لتعقيد مهمة رصدها واعاقة الجهود الرامية الى ضبطها.

وتتزامن الخطوة السورية مع إعلان الامم المتحدة أنها تسلمت من دمشق طلبا انضام الى اتفاقية العام 1993 حول حظر الاسلحة الكيميائية.

واكدت الصحيفة نقلا عن مسؤولين اميركيين وشرق اوسطيين لم تكشف اسماءهم ان وحدة عسكرية متخصصة هي "الوحدة 450" تقوم بنقل الاسلحة الكيميائية منذ اشهر، ما يثير تساؤلات حول جدوى الخطة الروسية لضبط هذه الاسلحة.

وبحسب الصحيفة، فان الوحدة 450 قامت مجددا الاسبوع الماضي بنقل المخزون الذي يتجاوز حجمه الف طن بحسب خبراء.

وبدأ نقل هذه الاسلحة الكيميائية قبل حوالى عام من غرب سوريا حيث يتم تخزينها عادة الى ما يزيد عن عشرين موقعا رئيسيا في انحاء مختلفة من البلاد.

كما بدأت الوحدة 450 تستخدم عشرات المواقع الاصغر الى ان باتت هذه الاسلحة موزعة حاليا على خمسين موقعا في غرب البلاد وشمالها وجنوبها فضلا عن مواقع جديدة في الشرق، على حد اعتقاد واشنطن.

وقال المسؤولون للصحيفة ان الوضع قد يجعل من الصعب على القوات الاميركية شن ضربة عسكرية على نظام دمشق المتهم باستخدام اسلحة كيميائية في هجوم اوقع مئات القتلى في 21 اب/اغسطس في ريف دمشق.

وبالرغم من هذه الاستراتيجية فان اجهزة الاستخبارات الاميركية والاسرائيلية لا تزال تعتقد انها تعرف مكان وجود القسم الاكبر من هذا المخزون، وفقا للصحيفة.

لكن احد هؤلاء المسؤولين اقر للصحيفة "اننا نعرف اقل بكثير مما كنا نفعل قبل ستة اشهر بالنسبة لمواقع هذه الاسلحة الكيميائية".

وتستخدم واشنطن الاقمار الصناعية لتعقب الآليات التي تستخدمها هذه الوحدة لكن الصور لا تكشف على الدوام عن حمولتها، وفق ما ذكرت الصحيفة.

وكان الرئيس السوري بشار الاسد اكد الخميس ان بلاده ستبعث رسالة الى الامم المتحدة ومنظمة حظر الاسلحة الكيميائية تتضمن الوثائق التقنية الضرورية لتوقيع اتفاقية حظر الاسلحة الكيميائية.

لكنه حذر بان بلاده لن تنفذ شروط المبادرة الروسية حول الاسلحة الكيميائية الا اذا اوقفت الولايات المتحدة دعمها "للارهابيين" وتوقفع عن "تهديد" سوريا.

واعلنت الامم المتحدة الخميس انها تسلمت طلب انضمام سوريا الى اتفاقية العام 1993 حول حظر الاسلحة الكيميائية.

واشاد الامين العام للامم المتحدة بهذه المبادرة واعرب"عن الامل في ان تتوصل المحادثات الجارية حاليا في جنيف (بين الروس والاميركيين حول تفكيك الترسانة الكيميائية السورية) سريعا الى حل". واضاف بان كي مون في بيان ان الحكومة السورية في رسالتها للامم المتحدة اعربت "عن التزامها ببنود الاتفاقية حتى قبل ان يتم تطبيقها في سوريا".

وقال السفير السوري لدى الامم المتحدة بشار الجعفري ان سوريا مع هذه الخطوة اصبحت مرتبطة "شرعيا" بالمعاهدة.

وقال المتحدث باسم المنظمة الدولية فرحان حق "قبل بضع ساعات، تسلمنا وثيقة انضمام من جانب الحكومة السورية تتعلق بالاتفاقية حول الاسلحة الكيميائية ونقوم بدرسها. وهي قيد الترجمة".

واوضح المتحدث ان الانضمام الى معاهدة موقعة من دول اخرى يتطلب "بعض الاجراءات" التي تستلزم "بضعة ايام". واوضح انه "يستدعي الامر مهلة من بضعة ايام قبل ان تتمكن دولة ما من الانضمام رسميا" الى اتفاقية. والانضمام "هو مرحلة اولى".

وفي وقت لاحق قال المتحدث انه لا يستطيع ان يؤكد بان الامم المتحدة قد وافقت على الخطوة السورية.

وبدأ الاميركيون والروس الخميس في جنيف محادثات جوهرية تستمر ما لا يقل عن يومين ويشارك فيها خبراء في نزع الاسلحة، لبحث سبل وضع مخزون الاسلحة الكيميائية السورية تحت اشراف دولي، وفق المبادرة التي اطلقتها موسكو الاثنين وادت الى ارجاء ضربة عسكرية اميركية لنظام دمشق كانت تبدو وشيكة.