دلع الرحبي تؤرخ لسيرة مؤسس المسرح الغنائي السوري

دمشق - من حسن سلمان
أعداء الفن هم أنفسهم أعداء الإصلاح في كل مكان وزمان

وقّعت الأديبة السورية دلع الرحبي قبل أيام عملها المسرحي الجديد "حكاية الشيخ أبي خليل القباني والوالي مدحت باشا العثماني" الصادر عن دار ممدوح عدوان بدمشق.
ويُعتبر الكتاب العمل المسرحي الثاني الذي يتناول سيرة مؤسس المسرح الغنائي في سوريا أبي خليل القباني بعد مسرحية "سهرة مع أبي خليل القباني" التي كتبها الكاتب المسرحي الراحل سعد الله ونوس.
ويتناول العمل تجربة أبي خليل القباني في المسرح الغنائي والصعوبات الكبيرة التي تعرض لها خلال تأسيسه لهذا الفن الجديد، ومحاربة رجال الدين له والتي أدت إلى تكفيره وإحراق مسرحه واضطراره للهرب إلى مصر.
كما يشير العمل إلى العلاقة الجيدة التي جمعت بين القباني والوالي التركي مدحت باشا الذي واجه هو الآخر ضغوطا شديدة، وأخذ عليه أعداؤه انتهاجه لسياسة إصلاحية كبيرة لم تتوافق مع أهوائهم.
وتقول الرحبي عن عملها الجديد: "تحكي هذه المسرحية حكاية دمشقية بطلاها رجلان ينتميان إلى القرن التاسع عشر. أولهما أبو خليل القباني، الشيخ التقي الذي فتح الأعين في الشام على فن جديد لم يَألفه أحد من قبل ألا وهو فن المسرح، في زمن كان الناس فيه قد اعتادوا مشاهدة الكركوزاتية، والاستماع إلى الحكواتية في المقاهي المنتشرة بوفرة في تلك الفترة، وثانيهما مدحت باشا الوالي العثماني الذي اقترن اسمه بالإصلاح، فكان هو والإصلاح صنوين لا ينفصلان."
وتشير الكاتبة إلى أن الخصوم الذين وقفوا في وجه مسيرة أبي خليل القباني، هم أنفسهم الذين قاموا بمحاربة التدابير الإصلاحية التي قام بها مدحت باشا، وهو برأيها تأكيد حقيقي على أن الإصلاح لا يتجزأ، وأن الفن وجه من وجوهه "يرقى ويزدهر بوجوده ويتدنى ويخبو بغيابه، وبالتالي فإن أعداء الفن هم أنفسهم أعداء الإصلاح في كل مكان وزمان".
وتضيف: "هذه المسرحية تقوم على محاولة دائبة لمقاربة النكهة الدمشقية كما كانت عليه أواخر القرن التاسع عشر، (بدءا) برصد أحوال المقهى الشعبي بزبائنه ورواده عشاق خيمة الكركوزاتية والمتحمسين لسماع السير الشعبية التي يرويها الحكواتية،.......(مرورا) بالبيت الدمشقي حيث عرائش الياسمين ونوافير الماء ورائحة النارنج والليمون، وانتهاء بالجامع الأموي حيث تدور الحلقات وتُعقد الدروس وتقام حفلات الذكر."