دفع أممي واقعي في ملف الصحراء يقطع مع شطحات بوليساريو

كوهلر يبحث طرحا واقعيا يبتعد عن استفتاء تقرير المصير

نيويورك - دعا الموفد الخاص للأمم المتحدة للصحراء المغربية هورست كوهلر وزراء خارجية المغرب والجزائر وموريتانيا والمسؤول عن جبهة البوليساريو الانفصالية إلى برلين لإجراء مباحثات حول ملف النزاع على الصحراء، وفق ما أعلن الثلاثاء متحدث باسم المنظمة الأممية.

وقال المتحدث في بيان "إن الموفد الشخصي للأمين العام ينوي في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط تنظيم مباحثات ثنائية مع الأطراف والدول المجاورة.

وبعث دعوات إلى وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة والأمين العام للجبهة الانفصالية ابراهيم غالي ووزيري خارجية الجزائر وموريتانيا".

وقالت الأمم المتحدة إن المشاورات برعاية الرئيس الألماني السابق التي لم يحدد أي موعد لها، ستجري في برلين.

ومنذ تعيينه في اغسطس/اب يسعى كوهلر إلى تحريك المفاوضات بين المغرب والبوليساريو في النزاع المستمر منذ عقود.

ويصادف الإعلان عن المشاورات مع عودة التوتر في المنطقة وسط عودة الجبهة الانفصالية لممارسات استفزازية وتحركات في منطقة الكركارات.

ويتهم المغرب البوليساريو المدعومة من الجزائر بالتوغل في المنطقة الفاصلة الواقعة على الحدود مع موريتانيا.

وازداد التوتر مؤخرا بسبب تقرير الأمم المتحدة الذي انتقد الاتفاق المبرم مع المغرب حول صيد السمك. ويفرض المغرب سيادته على القسم الأكبر من الصحراء المغربية منذ 1975، معلنا مرارا تمسكه بوحدته الترابية، في حين تطالب البوليساريو باستفتاء على تقرير المصير في هذه المنطقة بينما اقترحت الرباط حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية. وحظي الاقتراح المغربي بإشادة دولية.

وتحرص السلطات المغربية على ابراز كل المواقف الرسمية المؤيدة لموقفها في هذا الملف.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد أشار سابقا إلى أن مفهوم تقرير المصير يحتمل خيارات أخرى غير استفتاء الانفصال الذي تروج له الجبهة الانفصالية ومن ورائها الجزائر.

ويؤكد متابعون لملف النزاع أن اقتراح المغرب المتعلق بحكم ذاتي تحت السيادة المغربية اقتراح واقعي وأن حديث غوتيريش الموسع لمفهوم تقرير المصير يلتقي مع هذه الواقعية بعيدا عن طروحات البوليساريو المربكة والمحكومة بالإملاءات والاجندة الجزائرية.

وأشاروا إلى أن الجبهة الانفصالية تتحرك فقط لعرقلة جهود التسوية بطروحات لا تمت بصلة بالواقع التاريخي للصحراء ومناقضة لكل جهود التسوية الواقعية.

ولم تتوقف الجبهة الانفصالية طيلة أكثر من أربعة عقود عن شطحات واستفزازات تحت مسميات ومصطلحات من قبيل "تصفية الاستعمار" وهي مصطلحات لم تعد تقنع أحدا بما في ذلك الأمم المتحدة التي تعمل على تغيير قواعد اللعبة على أساس الحل الواقعي بعيدا عن سياسة التمييع والمغالطات التي دأبت الجبهة الانفصالية على ترويجها.