دفاعا عن عرفات

بقلم: إبراهيم نوار

فرضت السلطات الإسرائيلية بالقوة المسلحة على الرئيس الفلسطيني الإقامة الجبرية في منزله في رام الله ومنعته من الحركة. الدبابات الإسرائيلية تتمركز على بعد أمتار من منزله، وجنود الاحتلال يوجهون فوهات رشاشاتهم نحو أبواب ونوافذ المنزل لإرهاب من في داخله. وخلال الأسابيع الأخيرة تحكمت إسرائيل في حياة عرفات السياسية كما لم يحدث من قبل. فقد منعته من حضور احتفالات أعياد الميلاد المجيد في بيت لحم، وحرمته من السفر إلى الدوحة للمشاركة في مؤتمر الدول الإسلامية وحرمته أيضا من حضور اجتماع اللجنة العليا للقدس، وهي المرة الأولى التي تجتمع فيها اللجنة بدونه. لقد حاصرت إسرائيل الرئيس الفلسطيني ومنعته من ممارسة حقه في حرية الحركة والسفر والاجتماع والحديث. وتسبب هذا السلوك الإسرائيلي في موجة غضب عارمة تعم الشارع العربي. وتزايدت في الأيام الأخيرة الضغوط على الحكام العرب من أجل العمل على فك الحصار المفروض على الرئيس الفلسطيني.
إن قادة الإرهاب الإسرائيليين يحاولون تصوير عرفات على أنه زعيم سياسي ضعيف لا حيلة له، وأنه ليس بقادر على وقف ما يسمونه بالإرهاب الفلسطيني. وفي الوقت الذي يسوق فيه قادة الإرهاب الإسرائيليين هذه المزاعم ضد عرفات فإن آلات الإرهاب التي يملكونها من طائرات وصواريخ ودبابات ومدافع وبلدوزرات ورصاص تقوم بهدم مساكن الفلسطينيين وتجريف زراعاتهم واغتيال قياداتهم وقتل أطفالهم. وبعد كل ذلك يتبجح قادة الإرهاب الإسرائيليين بالحديث عن ما يسمونه بـ "الإرهاب الفلسطيني". إن إرهاب الدولة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين يجب أن يتوقف قبل الحديث عن أي فعل فلسطيني. الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يجب أن يعود حرا، وأجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية يجب أن تعود إلى ممارسة مسؤولياتها. لقد عادت القوات الإسرائيلية إلى احتلال المدن الفلسطينية الخاضعة للسلطة الوطنية فجردتها بذلك مما تبقى لها من سلطة ونفوذ. أن القوات الإسرائيلية تقود المنطقة بكاملها إلى حافة الهاوية ونهاية إمكان الحديث عن أي تسوية سياسية للقضية الفلسطينية.
إن قادة الدول العربية الذين من المقرر أن يلتئم شملهم في قمة بيروت يجب أن يعملوا منذ الآن على تحرير الرئيس الفلسطيني من قبضة الإسرائيليين. ويجب أن يعملوا كل ما في وسعهم لضمان مشاركة الرئيس الفلسطيني في القمة وعودته آمنا إلى فلسطين مرة أخرى، وإلا فليس هناك داع لسفره. إن إسرائيل قد توافق على السماح لعرفات بالسفر، بشرط ألا يعود. هذا ما تريده إسرائيل وهذا ما لا يجب أن يتحقق لها. إن على إسرائيل أن تدرك أنها ستدفع ثمنا غاليا لنهاية عملية السلام. وعلى شركاء السلام في الشرق الأوسط أن يتحركوا عاجلا وليس آجلا من أجل أن يعود الأمل في إحياء عملية السلام مرة أخرى. إبراهيم نوار، المنظمة العربية لحرية الصحافة، لندن