دفء الأرض يجلب الجوع الى البشر

أوسلو
أكثر دفئا أكثر جوعا

أفادت مسودة تقرير من المقرر صدوره عن الأمم المتحدة الجمعة أن دفء الأرض قد يؤدي إلى زيادة الفقر في أفريقيا وذوبان الكثير من أنهار جليد الهيمالايا. وحذرت أيضا من أن الدول الأشد فقرا ستكون على الأرجح هي الأكثر معاناة.

وتنبأت هيئة معنية بالمناخ تابعة للأمم المتحدة وهي تقدم أكثر الدراسات شمولا حول التأثيرات الاقليمية لتغير الطقس منذ عام 2001 بحدوث مزيد من موجات الحر في دول مثل الولايات المتحدة وأضرار بصخور المرجان بما في ذلك الحاجز المرجاني العظيم قبالة الشواطئ الأسترالية.

وقال اتشيم شتينر رئيس برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة بشأن التأثير المحتمل لزيادة درجات الحرارة التي تلقى باللائمة فيها إلى حد بعيد على الغازات المسببة للاحتباس الحراري الناجمة عن حرق الوقود الحفري "نحن نتحدث عن مجموعة من التطورات التي يحتمل أن تكون كارثية".

وأضاف "حتى (مجرد) زيادة (بمقدار) نصف متر في مستويات البحار ستكون لها عواقب وخيمة في بنغلادش وبعض الدول القائمة على جزر".

ويجتمع علماء ومسؤولون من أكثر من دولة في بلجيكا ابتداء من الإثنين لمراجعة ملخص يتألف من 21 صفحة لواضعي السياسات في التقرير واقراره وسط خلافات حول بعض ما تم التوصل إليه بما في ذلك إلى أي مدى قد تسهم زيادة درجات الحرارة في تفشي الأمراض.

وبين التكهنات المتشائمة يتوقع التقرير أن تذوب الأنهار الجليدية في الهيمالايا وهي أعلى سلسلة جبال في العالم مما سيكون له تأثيرات على مئات الملايين من البشر.

وقالت مسودة ملخص فني إنه "إذا استمر الدفء بمعدلاته الحالية فقد تذوب الأنهار الجليدية في جبال الهيمالايا بمعدلات سريعة جدا مما يؤدي إلى تقلص المساحة الحالية التي تبلغ 500 ألف كيلومتر مربع إلى 100 ألف كيلومتر بحلول الثلاثينات من القرن الحالي".

ومن المرجح أن تكون المشاكل أشد وطأة في الدول الفقيرة مثل دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا حيث يحتمل أن يتعرض ملايين آخرون من البشر للجوع بسبب الأضرار التي تلحق بالزراعة وموارد المياه.

لكن بعض الدول ستجني بعض الفوائد وفقا لما ورد في مسودة التقرير الذي أعدته الهيئة الحكومية بشأن التغير المناخي التي يسهم في أعمالها 2500 عالم.

وقالت إن مساحة الأراضي الزراعية العالمية قد تزداد عندما تزيد الحرارة ثلاث درجات مئوية قبل حدوث غرق على مستوى العالم، وقد تنمو المحاصيل بشكل أفضل في الدول البعيدة عن المدارات الاستوائية مثل كندا وروسيا ونيوزيلندا والدول الاسكندنافية.

لكن دفء الارض سيضرب الدول الغنية بطرق أخرى. فقد تتحول منطقة البحر المتوسط إلى منطقة قاحلة. وفي الولايات المتحدة قد تؤثر زيادة مياه البحار والعواصف "تأثيرا بالغا على وسائل النقل على امتداد شواطئ خليج (المكسيك) والمحيط الأطلسي والشواطيء الشمالية".

وتعتبر الأمم المتحدة أن التقرير اضافة إلى تقرير في فبراير/شباط توصل إلى أن من المرجح بنسبة تزيد على 90 في المئة أن دفء الارض مؤخرا له أسباب أغلبها من صنع البشر. وسيزيد ذلك الضغوط على الحكومات لفعل المزيد لوقف الإضرار بالمناخ.

وقال شتاينر "عبرنا المرحلة التي لا رجعة بعدها" مضيفا أن العامة والحكومات والشركات تبدو مقتنعة بأن دفء الأرض تهديد رئيسي وليس نظرية مبهمة يختلف حولها العلماء.

وأضاف "أن (الأمر) لم يعد يتعلق بما إذا كان (التغير المناخي) يحدث أم لا ولكنه يتعلق بكيف نتصدى له".

وبالرغم من ذلك توقفت المحادثات بشأن معاهدة عالمية تمدد أمد معاهدة كيوتو التي تحد من انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري بعد عام 2012. ولا تلتزم سوى روسيا بحدود قصوى بموجب معاهدة كيوتو من بين أكبر الدول التي تصدر منها الانبعاثات وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند.

وقال جيمس مكارثي أستاذ جغرافيا المحيطات البيولوجية في جامعة هارفارد الذي شارك في رئاسة الهيئة الحكومية بشأن التغير المناخي عندما أصدرت تقريرا مماثلا آخر مرة في عام 2001.

وتنبأ بالتغلب على الخلافات. وقال "أعتقد أنه سيكون من المستبعد جدا عدم التوصل إلى اتفاق نهائي في بروكسل". وأضاف "سيكون (شيئا) لم يسبق له مثيل".