دع طفلك يلعب بالألوان ليصبح موسيقارا!

القاهرة - من إيهاب سلطان
خربشة الوان تنافس ما انتجه موزارت

نجح الملحن تود ماتشوفير أستاذ الموسيقى والآلات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في تطوير البرنامج الموسيقي الإلكتروني "الهايبرسكور" ليتمكن الأطفال من عزف موسيقى على الكمبيوتر دون الحاجة إلى آلات أو إلمام بالقواعد الموسيقية أو حتى الحاجة لتدريبات معقدة للتعبير عن أحاسيسهم ومشاعرهم من خلال الموسيقى.
ويسمح البرنامج للعازفين باستخدام الألوان في تشكيل موسيقاهم دون الحاجة إلى بعض الآلات الموسيقية مثل ايقاعات الدرامز"الطبول" أو الوتريات.
ويرى ماتشوفير أن برنامج "الهايبر سكور" المطور يهدف إلى إتاحة الفرصة أمام الأطفال لاستخدام الكمبيوتر في التعبير عن أحاسيسهم ومشاعرهم وأفكارهم. فلكل لون دلالته في شكل خطوط وقوام وألوان متباينة تتضمن النغمات الناعمة "الرومانسية" والصاخبة وعندئذ ستصبح الموسيقى معبرة عن نشاط وحيوية الأطفال دون أن يكون لهم معرفة تاريخية بها أو خبرات سابقة وإنما يكفيهم التعبير عن حالتهم النفسية في التعامل مع الألوان.
ويضيف ماتشوفير "برنامج الهايبرسكور تم تصميمه للأطفال. حيث لا يعتبر بالنسبة لي كملحن، من الناحية العملية، مفيدا بدرجة كبيرة. فأطول مقطوعة موسيقية تم عزفها مع تلاميذي باستخدام الهايبرسكور لم تتعد ست دقائق فقط. ولكننا تدربنا كثيرا وبجهد وافر كي نضع أقدامنا على أول الطريق في هذا المشروع الذي سيمكن الأطفال من اللعب بالألوان لصنع موسيقاهم."
وأثبت برنامج "الهايبرسكور" المطور نجاحه منذ تشغيله في اللحظة الأولى خاصة بعد تحديد الألوان على شاشة الكمبيوتر فبعضها يأخذ اللون الأصفر وبعضها يأخذ اللون الأخضر، حيث يبدأ عمل البرنامج بتقسيم شاشة الكمبيوتر إلى أربع مواقع رأسية تستخدم فيها الألوان و يكون لكل لون دلالته الموسيقية فمثلا اللون الأخضر خاص بالإشارات الموسيقية وباستخدام التظليل باللون البنفسجي داخل المستطيلات البيجية اللون تحدد درجة الصوت، فكلما زادت كثافة التظليل قلت نعومة النغمات.
كما أن حجم التظليل يوضح مدة النغمة وبالتالي يمكن إختيار الألوان ويبدأ اللحن.
ويختص كل مفتاح في لوحة مفاتيح الكمبيوتر في اختيار الآلة الموسيقية. فمثلا مسطرة المسافات تختص بالآلات الوترية ومنها الكمان كصوت ناعم والتشيلو كصوت صاخب ومن هنا نجح "الهايبر سكور" في ضبط الايقاع والتوافق الموسيقي وعزف مقطوعات موسيقية ربع تون.
ويرى هاورد جاردن أستاذ تعليم الفن في جامعة هارفارد ومنفذ مشروع الصفر الموسيقي أنه يجب على الموسيقيين أن يتعلموا الكثير قبل أن يألفوا موسيقى بدون المساعدة التكنولوجية. وعن برنامج الهايبرسكور يقول هاورد أنه يعتبر اداة للتعبير عن الأحاسيس ببساطة ويسر كمن يتحدث لغة أجنبية ويتعامل مع الناس مستخدما الإشارات والجسد في التعبير والتواصل.
ويضيف أن الهايبرسكور والبرامج المماثلة له تعتبر أداة تعبيرية للأفكار بالنسبة لمؤلفي الموسيقى البصرية فهما يساعدان مستخدمي الكمبيوتر من خلال النقر والسحب والحفظ عبر شاشة الكمبيوتر وأن يحولوا الأفعال والأحاسيس إلى مقطوعات موسيقية.
الجدير بالذكر أن برنامج الهايبر سكور الذي ابتكره ماتشوفير يعتبر مثالا متخصصا من التطور الموسيقي ومهما كانت تكلفته المادية فيكفي أنه لا يحتاج تحديث على أجهزة الكمبيوتر إلا كل ثلاثة أعوام وبالتالي فإن تكلفته السنوية تكون قليلة جداً.
فقد تمكن تلاميذ ماتشوفير باستخدام برنامج الهايبرسكور من عزف مقطوعة "روميو وجوليت" لبردكوتيف كما تمكنوا بالاشتراك مع ماتشوفير من إعادة توزيع مقدمة روسيني أطلقوا عليها أسم أوبرا.
ولهذا فإن برنامج الهايبرسكور يعد قفزة نوعية في عالم الموسيقى، بالإضافة إلى أنه يعد الطريق المحدد والمباشر والموائم للوصول للأطفال ليتعلموا الموسيقى.
كما سيودع الموسيقيون التزامهم بالنوتة الموسيقية ولكن يعاب عليه أنه حتى الآن لا يوجد منه برنامج يدوي. فجميع نسخ البرنامج تعمل على الكمبيوتر رغم الوعود المتوالية من قبل ماتشوفير وتلاميذه بابتكار برامج تستعمل يدويا دون التدخل الالكتروني.
كما يزال جمهور المستخدمين في انتظار الكاتلوج الذي يشرح كيفية إستخدام الهايبرسكور.
من ناحية أخرى تمكن الملحنان مورتون سابتونيك ووليم داكورث من ابتكار برامج إلكترونية موسيقية بالتعاون مع شركة ميوزيكل اسكاتش باد وموقع موروستريت على شبكة الانترنت والتي يمكن من خلالها تشكيل مقطوعات موسيقية كما هو الحال على موقع سوند تونز على شبكة الانترنت. وثمة ايضا عدد كبير من الاسطوانات المدمجة التي تساعد مستخدمي الكمبيوتر على ابتكار موسيقى باستخدام الإشارات الإلكترونية.