دعوة للتضامن مع الصحفيين الفلسطينيين

بقلم: ابراهيم نوار

للمرة الثانية خلال شهر واحد يتعرض مبنى الإذاعة والتليفزيون الفلسطيني في رام الله للعدوان الإسرائيلي. في المرة الأولى قبل أربعة أسابيع دمرت الطائرات الإسرائيلية بصواريخها هوائيات الإرسال الإذاعي والتليفزيوني. وفي المرة الثانية قبل أيام تم الهجوم على المبنى بالطائرات والدبابات والعبوات الناسفة. والأكثر من ذلك أن جنود الاحتلال الإسرائيليين الذين نفذوا مهمة نسف مبنى الإذاعة والتليفزيون الفلسطيني وأضرموا النيران فيه، قاموا أيضا بسرقة الكثير من الشرائط والأجهزة والمعدات الهندسية. ولم تخف السلطات الإسرائيلية أنها قامت بذلك قائلة إن جنودها صادروا أجهزة وشرائط تحوي مصنفات فنية وإخبارية وتسجيلات عن أحداث الانتفاضة وغيرها. وهذه ليست مصادرة وإنما هي سرقة تستهدف السطو على جزء من ذاكرة الشعب الفلسطيني الذي يقاوم الإحتلال ليل نهار.
ومع نهاية العام الماضي أوقفت السلطات الإسرائيلية إصدار تصاريح عمل للصحافيين الفلسطينيين وسحبت بطاقاتهم الصحافية بما في ذلك بطاقات الإعتماد للعمل كمراسلين أو فنيين مع وكالات الأنباء والصحافة والراديو والتليفزيون العربية والأجنبية. وبهذا تريد إسرائيل أن تلقن وسائل الإعلام الأجنبية درسا حتى لا تعرض حقائق ما يحدث في الضفة الغربية وقطاع غزة وفق قواعد الحياد والشرف المهني. إسرائيل تريد إعلاما ينحاز إلى جانبها، ومن ثم فهي لا تريد لوسائل الإعلام الاجنبية أن تستعين بالفلسطينيين في العمل. إنها تريد أن يتم عرض الصور والأخبار من وجهة نظر إسرائيلية، ولا تريد تكرار ما حدث في العام الماضي عندما كانت عدسات الصحف وأجهزة التليفزيون العالمية شاهدا على الوحشية الإسرائيلية ضد الأطفال الفلسطينيين العزل وهم يخوضون حربا بالحجارة دفاعا عن أنفسهم ضد جنود إسرائيليين مدججين بأحدث أنواع الأسلحة.
وإضافة إلى البعد السياسي الخطير الذي تنطوي عليه السياسة الإسرائيلية فإن هناك أيضا بعدا إنسانيا يتمثل في أن إسرائيل تعمل على حرمان الفلسطينيين من فرص العمل المتاحة لهم. فتدمير الإذاعة والتليفزيون هو خطوة لحرمان الفلسطينيين من صوتهم الإعلامي، خطوة لتمزيق وعيهم وإخضاعهم لضراوة الآلة الإعلامية والعسكرية الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه فإن سحب بطاقات الصحافيين الفلسطينيين يحرم الشعب الفلسطيني كله من فرصة الحصول على نافذة إعلامية محايدة في الخارج، كما أنه أيضا يحرم هؤلاء الصحافيين من مصدر رزقهم.
ومن الضروري أن يعلن الصحافيون العرب دعمهم وتأييدهم للصحافيين الفلسطينيين. الدعوة التي أطلقها الأمين العام لاتحاد الصحافيين العرب صلاح الدين حافظ هي إلى الإضراب عن العمل لمدة ساعة هي بادرة جيدة. كما أن الصحافيين الفلسطينيين يحتاجون أيضا إلى الشعور بمعنى التضامن مباشرة من خلال الكتابة إليهم أو تنظيم وفود لزيارتهم وإرسال متطوعين للعمل معهم ولو لمدة أيام قليلة. إن للتضامن أشكالا كثيرة، ولكل شكل مذاق يختلف عن الآخر. والمؤكد أن الصحافيين الفلسطينيين سيسعدون في حال الحصول على أشكال مختلفة من التضامن. إبراهيم نوار، المنظمة العربية لحرية الصحافة