دعوة لتجديد هوية المسرح السوري

'الصراع سيبقى حول شكل المسرح'

دمشق - قال الفنان السوري فايز قزق إن المسرح برلمان حر ومكان للمحاججة و"المسرح السوري لطالما اعترضته الكثير من العوائق أولها أن الكتابة للمسرح لا تجد سبيلها إلى العرض علما أن الكتابة لا تتم إلا بعد العرض واكتمال الدارة المسرحية بتلقي الجمهور وتفاعله مع ما يشاهده".

وأضاف قزق في ندوة عقدت بدمشق بعنوان "الهوية في المسرح السوري.. مشاهد أجيال": "ينبغي أن يكون للكتابة المسرحية مؤسسات جديدة بعقلية مختلفة عما هو سائد الآن ولاسيما في ظل مفاهيم تصدرها لنا وسائل الإعلام كالجلوس في المنزل دون أي رغبة في الاجتماع خارجه ضمن دور السينما والمسارح، وهذا من الأسباب التي أدت إلى تغييب المسرح الوطني والمسرح التجريبي اللذين أديا إلى بروز كل من تعرفونهم في الدراما السورية".

ودعا مخرج "وعكة عابرة" إلى مأسسة العمل المسرحي بطريقة جديدة وإزالة الريبة تجاه الشباب والثقة بأفكارهم، إضافة إلى ضرورة حل مسألة المكان من خلال تأهيل مسارح المراكز الثقافية التي يزيد عددها في سورية عن 400 مسرح لتكون صالحة لعروض مسرحية بدل أن تبقى منبراً لمحاضرات وندوات فقط.

وأكد قزق أن المسألة ليس لها علاقة بالأفراد وإنما تحتاج إلى مؤسسات كاملة معتبراً أن كل كرسي يبقى فارغاً في مسارح سورية ومراكزها الثقافية خسارة وطنية بكل معنى الكلمة.

وأضاف "الصراع سيبقى حول شكل المسرح إن لم يكن هناك مشروع وطني يتعلق بقرار حاسم لتفعيل مسارح سورية بما فيها مسارح المراكز الثقافية وتسليمها لمسرحيين من مختلف المحافظات يعتمدون مبدأ ورشات العمل مع حرية مطلقة وتمويل سخي وثقة بمحبي المسرح".

وقال الكاتب وائل قدور إن هناك تخليا عن الإيمان بفعل الكتابة للمسرح كما أن النصوص الجاهزة لا تجد سبيلها للعرض، لافتاً إلى أن السمة العامة لمضامين الكتابات الشابة هي التوجه نحو الذات وفهم المجتمع عبر التجربة الشخصية "بمعنى ملامسة الشأن العام من خلال الكتابة عن الذات ومن المواضيع التي تطرحها جرائم الشرف والهجرة والزواج والعنف المجتمعي".

وأضاف "ينبغي أن يتمكن الكتاب المسرحيون من محاكاة المجتمع واستدراج الجمهور إلى العرض وإرسال شحنات له للتفكير ببعض الأمور دون التخلي عن البعد الجمالي للكتابة المسرحية".

وبين أن الانضمام إلى ورشة الشارع للكتابة المسرحية كانت إحدى الوسائل لحماية مشروعه المسرحي ومحاولة جماعية لتطوير نص مسرحي ناضج.

وأوضح قدور أن المشكلة المسرحية الأساسية ليست في اللغة وإنما في الموضوع و"إن تراجع الأساليب المسرحية الاحترافية هو تحصيل حاصل للابتعاد عن المسرح كفعل مجتمعي قادر على إبداع جماليات".

وقالت الصحفية مايا جاموس إن الكتابات الشابة غير قادرة على "كتابة نقيضة" تستطيع أن تشكل تيارا موازيا لما أسس له كتاب مسرحيون سوريون كبار أمثال سعد الله ونوس "فضلاً عن غياب هموم الجيل السابق عن جيل الشباب واتسام معظم النصوص الشابة بأنها هجرت الشأن العام وتحولت في معظمها إلى نصوص أدبية مفتوحة".

وبينت جاموس أن العلاقة ما زالت قلقة مع النصوص المحلية التي لا تحصل على الترويج المناسب و"هذا ما يجعل خيارات المخرجين أكثر صعوبة"، لافتة إلى أنه لا يمكن التكهن بهوية عامة للمسرح لأن أي شرط قد يؤثر ويغير في مسيرة المسرح السوري.(سانا)