دعوة إماراتية لإنقاذ اللؤلؤ الطبيعي

أبوظبي
نصف مليون لؤلؤة في مهرجان ابو ظبي

يوقع خالد الصايغ رئيس اللجنة التنفيذية لمهرجان أبوظبي الدولي للؤلؤ على كتابه الجديد "اللؤلؤ وطواويش الخليج" وذلك خلال فعاليات المهرجان الذي يُقام في العاصمة الإماراتية خلال الفترة 10 ديسمبر/كانون الاول 2006 ولغاية 27 يناير/كانون الثاني 2007، بتنظيم من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وبالتعاون مع المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي ومتحف البحرين الوطني ومختبر اللؤلؤ في البحرين ومتحف سلطنة عُمان.
وعن الكتاب يقول الصايغ إنه ليس مجرد كتاب عادي بل يمثل جولة إنسانية وفوتوغرافية تشرح التاريخ الدرامي لعلاقة الإنسان مع اللؤلؤ، إنه رحلة للقارئ والمهتم في تاريخ اللؤلؤ منذ أقدم حقب التاريخ وعلاقة الإنسان البدائي معه، رحلة من أربعة فصول خامسها صرخة لنجدة اللؤلؤ وإنقاذه مما هو فيه.
والكتاب الذي وُثقت معلوماته بالصور الحقيقية لأشخاص عاشوا في عصر اللؤلؤ، سواء كانوا تجاراً أم مقتنين، يبدأ بمقولات الرئيس الاماراتي الراحل زايد بن سلطان آل نهيان ومقتطفات من أحاديثه حول اللؤلؤ.
في الفصل الأول من الكتاب يغوص المؤلف في التاريخ القديم لمعرفة تاريخ اكتشاف اللؤلؤ في العالم ومكان الاكتشاف أيضاً جامعاً ذلك في قالب تشويقي، يقدم الفائدة والمتعة للقارئ في آن معاً، مشيراً إلى أن عمر اللؤلؤ حسب دراسات العلماء يعود إلى 150 مليون سنة، في حين يعود عمر المحار إلى 200 مليون سنة، وهو العصر الذي عاشت فيه الديناصورات.
كما يستعرض المؤلف منشأ وتكوين اللؤلؤ بين الأسطورة والعلم، أي تفسيرات الأوائل لكيفية نشوء وتكون اللؤلؤ وما وصل إليه العلماء فيما بعد.
ولم يلتفت المؤلف إلى زمان ومكان الاكتشاف فقط، بل إلى الشعوب والحضارات القديمة في الشرق والغرب التي اتخذت من اللؤلؤ مصدر قوة لها، سواء في حياتها اليومية أو في أساطيرها ومعتقداتها.
ويتنقل الصايغ بين عدة مراحل من التاريخ، أي كيف كان حضور اللؤلؤ في مرحلة ما قبل الميلاد، ومستعرضاً معلومات تعود لعشرات آلاف السنين، ومعلومات أخرى تبين اهتمام الأوروبيين والصينين والهنود وأهل فارس وسكان أستراليا والقارة الأميركية باللؤلؤ، سواء من ناحية عقائدية لاهوتية أو من ناحية اجتماعية أو اقتصادية.
كما تحدث المؤلف عن عصر اللؤلؤ بعد الميلاد عند مختلف الشعوب، وكيف كان حضور تلك الجواهر في حياتهم اليومية.
وأفرد الفصل الثاني للؤلؤ في النصوص الدينية بدءاً من التلمود إلى التوراة والإنجيل وأعمال الرسل والقرآن الكريم والحديث الشريف، إضافة للحديث عن اللؤلؤ في النصوص الشعرية واللؤلؤ عند العرب في عصر الجاهلية وصدر الإسلام والعصر الأموي والعصر الأندلسي وحضور مفردة اللؤلؤ في الأدب الشعبي الإماراتي.
وفي الفصل الثالث يركز على المغاصات الموجودة في الخليج العربي والإمارات، ومن بينها جزيرة دلما التي كانت ذات أهمية كبيرة في العقود الماضية، أي فترة ازدهار تجارة اللؤلؤ في أبوظبي.
كما يتحدث الصايغ في الكتاب عن صيد اللؤلؤ وأدواته ومراحله وطرق تثمينه وبيعه، وأهم الطواويش الخليجيين، وأهم الرجال الذين امتلكوا أساطيل صيد اللؤلؤ معتمداً على حكايات واقعية حصل عليها ممن بقي من الطواويش ثم دور صيد اللؤلؤ في التجارة والصناعة المحلية للسفن وأدوات الصيد، وأخيراً ازدهار عصر اللؤلؤ في المنطقة وأثره على النهضة الاقتصادية، مستعرضاً أرقاماً و إحصائيات موثقة.
وفي الفصل الرابع يقدم المؤلف لمحة عن انتهاء عصر اللؤلؤ في الخليج، وعن تلك الجوهرة التي باتت زينة لملوك أوروبا وسادة أميركا، ثم أسباب انهيار ذلك العصر والمحاولات التي قامت بها بعض دول الخليج من أجل إعادة الروح لعصر اللؤلؤ، ومن ضمنها دور مختبر البحرين في تلك العملية.
كما يتضمن الفصل الرابع مجموعة حكايات شفاهية تم توثيقها أو حكايات موثقة أصلاً، وكلها تدور في فلك الغوص وصيد اللؤلؤ وكيف كان دور المرأة في عصر اللؤلؤ وتدريب بعض الأطفال على الغوص، والأغاني والأهازيج والأشعار والمصطلحات التي انبثقت من هذا العالم، إضافة للحديث عن اللغات التي كان يستخدمها الطواويش في عملية البيع والشراء، وغيرها من الحكايات التي تدور حول الأمور الاجتماعية التي حدثت في الزمن الماضي لمجتمعات اللؤلؤ.
أما الفصل الخامس والأخير فيمثل صرخة المؤلف التي تنادي بضرورة إحياء عصر اللؤلؤ الذي عاشت عليه المنطقة في العصور الماضية.

يذكر أن المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي، المشارك في المهرجان من خلال تنظيم المعرض الدولي للؤلؤ أحضر للمهرجان مجموعة كبيرة ومهمة جداً من مقتنياته الخاصة لهذا الحدث معيداً إلينا حكاية النشأة والتكوين والحضور عند مختلف الشعوب من خلال 900 عمل فني بديع وساحر مشغول باللؤلؤ، إضافة لعرض 500 ألف حبة لؤلؤ مختلفة الأشكال والألوان والأحجام ومن مناطق مختلفة من كرتنا الأرضية، من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، وهي معروضات من شأنها أن تعرف كل زائر وزائرة بأهمية اللؤلؤ جيولوجياً وتاريخياً ودينياً وفنياً وثقافياً.