دعوا فيروزنا وشأنها..

علّ الذين يتعرضون لشؤون فيروز الشخصية لم يتعرفوا على أن مجتمعنا صنع مُطربته على شاكلته.. كما يصنع مفكريه وزعماءه وساسته...

ففيروز ليست بشاعرة ولا ملحّنة ولا باحثة اجتماعية. إنما اكتسى صوتها برخامةٍ أهلتها لأداء أغاني نظمتها تشكيلات مجتمعنا، عبر تاريخه، لتكون ترانيمه في أفراحه وأتراحه وهنهناته وتنهداته وهدهداته وأحلام صباياه وشبابه وأُسره وجماعاته بألوانها القُزحّية، على امتداد أرضه.

لقد نجح مجتمعنا، كما مجتمعات أخرى، في صنع مطربته – سفيرته إلى العوالم والمجتمعات الأخرى - عير أنه لم يستطع صنع غيرها في المجالات الأخرى، وهذا أمر يستوجب التأمل والدراسة.

عندما تُغني فيروز فإنها تحكي وتحاكي وترنّم ما شدا به لسان حال المجتمع الذي نشأت منه وفيه، فقد استجدت مُبتكرات اقتضت وجود رمزٌ، يكون تكثيفاً لوقع تلوينات موسيقاه وشجنه على أسماع ألفت التغنّي بها واختزنت إيقاعاتها، فكانت فيروز.

إذا كان لفيروز من مزايا أو صفات تُنْعت بها، فهل هي خاصة بها وحدها، أم أنها، مع غضّ النظر عن الكثيرين الذين يتصفون بها، من سمات مجتمعنا البالغة الوضوح؟، فإذا ما قاربنا المزاجية فإنها السمة السائدة في مجتمعنا معطوفاً عليها المبالغة في السلب والايجاب، في كافة الأمور. وإذا ما تطرقنا إلى التشبث بعادة ما، فهذا ليس بالأمر الغريب، فبعضنا، وليسوا قليلين، يصر على الجلوس على كُرسيّ بعينه في مكان محدد. أما إذا تناولنا الحرص، فمجتمعنا قد أكثر من الأمثال في هذا المجال، مثل "خبي درهمك/ قرشك الأبيض ليومك الأسود" و"اللي ما بيحسب ما بيسلم". أخيراً فيما يخص العجرفة والاعتداد بالنفس فنحن أهلها إذ أن لسان حالنا الساري {يا أرض اشتدي ما حدا قدّي}.

في الختام، لابد من التذكير بأن المجلات الفنية أنشِئت لتعميم أخبار أهل الفن والأعمال الفنية، وكان منها الرصين، كما كان منها من يسترزق من الأخبار الفضائحية، وكلاهما ليسا ببعيدَينِ عن طبيعة مجتمعنا.