دعوات لمكافحة الفساد بعد انهيار سد زيزون في سوريا

دمشق - من رويدا مباردي
سد زيزون تم بناؤه عام 1995 وتم انهياره عام 2002!

اثار انهيار سد زيزون في شمال سوريا ونتائجه الكارثية على سكان المنطقة، دعوات ملحة من اجل اجراء اصلاحات ومكافحة الفساد.
واعتبرت "لجان الدفاع عن حقوق الانسان في سوريا" و"لجان احياء المجتمع المدني" ان "الفساد" هو الذي تسبب في 4 حزيران/يونيو بالكارثة التي تسببت بمقتل 22 شخصا وتشريد الالاف، فضلا عن الحاق اضرار جسيمة بالزراعة التي تشكل اساس الاقتصاد في هذه المنطقة.
وتنشط هذه اللجان في سوريا دون ان تكون قد حصلت على ترخيص رسمي.
واكدت "لجان الدفاع عن حقوق الانسان في سوريا" في بيان "لم يكن انهيار السد بفعل الطبيعة، بل كان بفعل الفساد الذي استشرى في جسد الوطن". واشارت الى "التخريب المنهجي في قطاعات الدولة المختلفة".
وكان رئيس مجلس الوزراء محمد مصطفى ميرو اعلن ان النيابة العامة في حماه بشمال سوريا اوقفت عددا من الموظفين في ثلاث شركات سورية على علاقة ببناء وصيانة سد زيزون.
وقالت وكالة الانباء السورية (سانا) ان "لجنة الطوارىء المشكلة برئاسة ممثل النيابة العامة في حماه اتخذت قرارات بتوقيف العديد من العاملين في المؤسسات المنفذة والدارسة والمراقبة" للسد.
غير ان لجان الدفاع عن حقوق الانسان ردت بان "الحل ليس في معاقبة الفاعلين فقط، وانما العودة الى مشروع الاصلاح والتغيير الذي طرحه سابقا الرئيس بشار الاسد". واضافت ان "التعزية الحقيقية هي في بناء سد الاصلاح والتغيير واننا نرى ان اشارة البدء هي بالافراج عن سائر معتقلي الرأي في وطننا"، وعددهم 800 بحسب هذه اللجان.
واصدرت "لجان احياء المجتمع المدني"، التي تاسست في كانون الثاني/يناير 2001 وهي تضم مثقفين واساتذة ومحامين، مرافعة طويلة من اجل "الحريات الديموقراطية"، اعتبرت فيها ان "مأساة (السد) تطرح من جديد بقوة والحاح مسألة الاصلاح بكل جوانبها".
وقالت الجمعية "يلعب المفسدون دورا فاعلا في الايقاع بين الحكم والقوى المنادية بالاصلاح والداعمة له كي لا يقترب من مصالحهم احد".
واكدت انه "تظل امكانية محاصرة الفساد ومقاومته ممكنة اذا ما تضافرت جهود قوى الاصلاح في السلطة والمجتمع. ونحسب ان مباشرة اصلاح سياسي ديموقراطي متدرج يبدأ من الاعتراف بالاخر وبحقه بحرية الراي والتعبير".
واثير الحديث عن احتمال تشكيل احزاب سياسية في سوريا، من دون صدور قرارات ملموسة بهذا الشأن. وتبرر السلطات الحظر المفروض على الاحزاب السياسية بالوضع الاقليمي وضرورة مواجهة "العدوان الاسرائيلي الذي يهدد وجود جميع العرب".
وترد لجان الدفاع عن حقوق الانسان ولجان احياء المجتمع المدني انه فقط باطلاق الحريات المدنية واحلال دولة القانون سيكون من الممكن مواجهة اسرائيل.
غير ان تغييرات ايجابية لوحظت بعد تولي بشار الاسد الرئاسة في سوريا في تموز/يوليو 2000.
فقد صدر عفو شمل اكثر من 700 معتقل سياسي بين نهاية العام 2000 والعام 2001. كما اغلق سجن المزة في دمشق واقرت حرية تعبير نسبية مع السماح لاحزاب الجبهة الوطنية التقدمية (ائتلاف بقيادة حزب البعث الحاكم) باصدار صحف.
ولم تتردد صحيفة "النور" الناطقة باسم الحزب الشيوعي في ربط حادث السد بالفساد الذي وصفته بانه "وحش كريه يشحذ انيابه لالتهام كل شىء".
وكتبت الصحيفة "ان الوقت قد حان لترجمة الشعارات التي نرفعها ترجمة فعلية في الواقع العملي". واعتبرت "انها عملية اجتماعية وسياسية تقتضي اعارة الجانب الاقتصادي اولوية خاصة"، كما تقتضي "النقد العلني واعطاء الصحافة واجهزة الاعلام عموما دورا اكبر".
ووزعت جمعية حقوق الانسان في سوريا، التي انشأها عدد من المثقفين في تموز/يوليو من 2001، هذا الاسبوع اول عدد من صحيفتها بعنوان "تيارات".
وتضم لجنة تحرير هذه الصحيفة النائب رياض سيف الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة "الاساءة الى الدستور" والمحامي حبيب عيسى الذي يحاكم حاليا امام محكمة استثنائية.
وينتمي سيف وعيسى الى مجموعة من عشرة معارضين اعتقلوا خلال صيف 2001 بعد ان انتقدوا الحكومة او نظموا منتديات طالبت بمزيد من الحريات السياسية.