دعوات لانشاء سوق عربية مشتركة

الاستثمارات البينية والتبادل التجاري.. ضرورة الوقت

لرباط - دعا مستثمرون ورجال اعمال عرب الى خلق السوق العربية ‏المشتركة وتوفير بيئة محفزة للاستثمارات كفيلة باعادة الثقة للاستثمارات البينية ‏العربية، واقامة شبكات تعاون بين صناع القرار ورجال الأعمال العرب، وانشاء مشروعات ‏اقتصادية مشتركة لمواجهة مشاكل العولمة والتحديات التي تشهدها الاقتصاديات العربية.
وأجمع هؤلاء خلال يومين من النقاش في اطار الملتقى الاول للاستثمار العربي، ‏الذي احتضنه الرباط في 26 و 27 فبراير/شباط، وحضره نحو300 مستثمر وخبير اقتصادي ‏ومسؤول حكومي عربي، على أهمية تشجيع الاستثمار بين الدول العربية من خلال شبكة تضم ‏هيئات ترويج وتشجيع الاستثمار باعتبارها اطارا مشتركا يسهم في تدفق الاستثمارات ‏على الدول العربية.
وتم الوقوف خلال هذا المنتدى، الذي تميز بتسليم جائزة أفضل مستثمر عربي عن سنة ‏2002 للأمير الوليد بن طلال رئيس مجلس ادارة "المملكة القابضة،" على المعوقات ‏التي تواجه الاستثمارات البينية العربية والتي تستدعي تدخلا حكوميا، من بينها على ‏الخصوص افتقار معظم الدول العربية لمناخ اقتصادي محفز للاستثمارات، والبطء الاداري، ‏وغياب الضمانات القانونية والقضائية، وضعف التجهيزات الاساسية خصوصا على مستوى ‏النقل.
وألقت الظروف السياسية التي تشهدها المنطقة العربية بثقلها على أعمال الملتقى، ‏حيث أبدى المشاركون مخاوفهم من خسائر اقتصادية جسيمة قد تشهدها المنطقة العربية ‏في حال شن حرب على العراق.
واعتبرت منى سليم بسيسو من المؤسسة العربية لضمان الاستثمار التي يوجد مقرها ‏بالكويت، أن الدول العربية التي منيت بخسائر مادية بتأثير احداث 11 سبتمبر/أيلول قدرت ‏بنحو 400 مليار دولار أصابت قطاعات السياحة والتأمين والنقل الجوي والبحري والشحن، ‏وتراجع الاستثمارات الخارجية، ‏اضافة الى خسائر معنوية حيث الصقت بها تهم الارهاب معرضة الان لمضاعفات حرب ضد ‏العراق تقدر خسائرها على مستوى الاقتصاديات العربية ما بين 100 و150 مليار دولار.
وقالت ان التقديرات تشير الى أن خسائر مصر في حال الحرب ستكون بحدود 10 ‏ ‏مليارات دولار تصيب القطاعات الرئيسية خاصة السياحة والتجارة الخارجية وايرادات ‏ ‏قناة السويس، في حين تقدر خسائر الاردن بنحو ملياري دولار، واليمن بنحو مليار ونصف ‏المليار دولار، ودول الخليج العربي بما بين 7 و 10 مليارات دولار مع خسائر تقارب ‏80 مليار دولار في حال انخفاض اسعار النفط الى 14 دولارا للبرميل.
وذكرت بسيسو أن هناك حالة من عدم اليقين في عودة الاموال العربية ‏المهاجرة بسبب استمرار سيادة حالة عدم الثقة، كما أنه من المتوقع تأثر الاستثمارات ‏الاجنبية المباشرة الوافدة على الدول العربية سلبا.
واضافت ان ذلك قد يتسبب في فقدان فرص استثمارية ضخمة في قطاعات الطاقة والغاز ‏خاصة في دول الخليج العربية بنحو 220 مليار دولار للمدى القصير، وتأجيل بعض هذه ‏الاستثمارات او التفكير باعادة توزيعها بعيدا عن الدول العربية.
من جهته قال جمال باعامر رئيس نادي المستثمرين العرب في المغرب ان انعكاسات ‏مثل هده الحرب ستكون كارثية على جميع الاقتصاديات العربية وستخلق أجواء نفسية ‏وحالة من عدم الاستقرار، اضافة الى احداث سلبية قد تصيب قطاعات بأكملها بالشلل مثل ‏السياحة والنقل والصادرات الخارجية.
وأضاف ان من الانعكاسات السلبية ايضا تأثر البلدان العربية بتقلبات اسعار ‏النفط، اذ ان ارتفاع الاسعار في حال شن الحرب سيتسبب في كارثة اقتصادية بالنسبة ‏للبلدان العربية غير المنتجة، كما أن تراجع الاسعار الى ما دون السعر المرجعي بعد ‏الحرب سيتسبب في خسائر كبيرة للبلدان العربية المنتجة وتؤثر على تنميتها.
من جهته اعتبر مأمون ابراهيم حسن المدير العام للمؤسسة العربية لضمان ‏الاستثمار أن الحرب المحتملة على العراق ستؤدي الى مزيد من التدني للأوضاع ‏الاقتصادية في المنطقة العربية، واضاف ان ما يزيد في تأزم هذا الوضع ما تجابهه الاستثمارات العربية في ‏الأسواق الدولية الكبرى من تهم ومحاصرة وحجز لبعضها وسيادة بيئة تشجع على اقامة ‏الدعاوى وتوجيه الاتهامات ضد بعض الدول العربية والمؤسسات المالية العربية. (كونا)