دعوات تشويه النساء 'المتبرجات' بمادة حارقة تهز الجزائر

السلطات الجزائرية تعتقل شخصا يدعو عبر مواقع التواصل لرشّ نساء يرتدين لباسا غير محتشم بحمض الأسيد، ووزير العدل يتوعد بالضرب بيد من حديد على المحرضين.


 حملات مكثفة ضد الجرائم الالكترونية


حملة 'مكاني حيث أحب' ردا على تعنيف فتاة مارست الرياضة


ضحايا العنف يلتزمن الصمت بسبب تقاليد المجتمع


 العنف يمس حتى النساء في المناصب المرموقة في الجزائر

 الجزائر - اعتقلت السلطات الجزائرية شخصا أطلق حملة على مواقع التواصل تحرّض على رشّ نساء يلبسن "لباسا غير محتشم ومتبرجات" في الشوارع بمادة حمض الأسيد، وأعادت الحادثة إلى الأذهان ما حصل خلال العشرية السوداء حيث كانت الجماعات الإرهابية تستهدف النساء غير المحجبات بمادة حارقة لتشويههن ومعاقبتهن على حرية شخصية كفلها القانون لهن.
تشكل حصة المرأة في مراكز صنع القرار والمؤسسات الحكومية والمجالس المنتخبة في الجزائر نسبة مهمة تلقى إشادة منظمات دولية.
لكن هذا لا يحول دون توجيه انتقادات للسلطات الجزائرية بتهميش المرأة، لا سيما في ظل استمرار العنف الممارس ضدها.
 

ورغم أنّ القوانين الجزائرية توفر حماية للمرأة، إلا أنّها تبقى غير مفعّلة، ما أدى إلى ارتفاعها.
وصرّحت غنية الدالية وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة الجزائرية بأن الأرقام الخاصة بالنساء ضحايا العنف "لا تعكس الحجم الحقيقي" لهذه الظاهرة".
أضافت الوزيرة، خلال إطلاق قاعدة بيانات خاصة بالنساء المعنفات أن "الكثير من الضحايا يلتزمن الصمت بسبب الأعراف وتقاليد المجتمع.
واضافت "العنف يمس حتى النساء في المناصب المرموقة والمتمكنات اقتصاديا".
ومع إبداء تحفظات، صادقت الجزائر، سنة 1996، على الاتفاقية الدولية لمحاربة كل أشكال التمييز ضد المرأة، التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، سنة 1979.
وأججت الدعوات الاخيرة لتعنيف النساء مشاعر الغضب والاستياء في نفوس العديد من الجزائريين والاحساس بالخوف والذعر لدى النواعم، وانتقل الاستياء من الشارع الى رحاب البرلمان، حيث تعهد وزير العدل الطيب لوح بضرب مروجي هذه الأفكار بيد من حديد".
توعد وزير العدل الجزائري القائمين على حملات تحريضية ضد المرأة بأقصى العقاب، مؤكدًا أنه "لا رحمة مع من يريد إرجاع الجزائر إلى سنوات التسعينيات والدمار الذي عرفته البلاد آنذاك".
وقال لوح أمام جلسة عامة بالبرلمان الجزائري، إن النيابة العامة "حركت الدعوى العمومية في عدة ولايات فيما يخص دعوات العنف المستهدفة للنساء"، مضيفًا أنه تمّ تحديد هوية أحد مرتكبي هذه الجرائم وأودع السجن، وأن التحقيق لا يزال مستمرا.
وأشار وزير العدل الجزائري، إلى أن كل فئات الشعب الجزائري "ترفض العودة إلى سنوات الإرهاب والعنف والظلام الفكري بعد كفاح كل مؤسسات المجتمع في مقدمتها الجيش".
ويأتي تحرّك السلطات بعد انتشار منشورات وتعليقات بأسماء مستعارة على مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر، تدعو إلى التحريض ضد "نساء يرتدين ملابس ضيقة"، وذلك ردا على خروج المئات من النساء الجزائريات للجري في أغلب المدن الجزائرية، تضامنا مع فتاة تعرضت للاعتداء بسبب ممارستها للرياضة في شهر رمضان.
وكانت ريمة نشرت فيديو على شبكات التواصل، قالت فيه إنها تعرّضت للضرب والاعتداء اللفظي من طرف مجهول في الجزائر العاصمة، بسبب ممارستها الرياضة قبل أذان المغرب.
ولقي الفيديو تفاعل وتعاطف الجزائريات، فأطلقن حملة "مكاني حيث أحب"، وفيه دعوة الى التحرك بحرية والخروج لممارسة الرياضة، الا انهن سرعان ما اصطدمن بحملة مناهضة تحذرهن من مغادرة بيوتهن بداعي أن لباسهن غير محتشم، وأن مكانهن "هو المطبخ".

ورافقت الحملة الثانية المثيرة للجدل منشورات وشعارات تحريضية ضد النساء "المتبرجات" في الشارع.
وقال مغرد "أيها الشباب عندما تجدون فتاة عارية اضربوها بحمض الأسيد في الوجه والساقين تحت شعار "اضرب واهرب".
وباتت الجزائر تراقب وتعاقب المنشورات الإلكترونية المخالفة للقانون، وأعـدت في العامين الأخيرين ترسانة قانونية تسمح للقضاء ببت هذا النوع من الجرائم.
وتعتبر الحملات ضد الجرائم الالكترونية الثانية الأكبر في تاريخ الجزائر بعدما فرضت السلطات رقابة واسعة وعقوبات مشددة ضد الترويج للإرهاب على الانترنت.
تخشى الحكومة عودة الجزائر الى الحرب الاهلية في سنوات 1990 التي اسفرت عن اكثر من 200 ألف قتيل بين ضحايا مدنيين واسلاميين جهاديين وقوات الامن.
وازدادت المخاوف في بلد يقع في منطقة تعيش اضطرابات.
والمرجعية الدينية للجزائر هي الاسلام السني وفق المذهب المالكي (نسبة لمالك ابن انس) وهو مذهب دول المغرب العربي.
وذكرت جهات جزائرية مسؤولة ان السلفيين المتشددين يسيطرون على 80 بالمائة من المساجد في الجزائر وذلك في غياب سياسة واضحة لوزارة الشؤون الدينية لتنظيم قطاع الأئمة في البلاد.
تحاول الحكومة الجزائرية مواجهة السلفية التي تعتبر المرجعية الدينية للفكر الجهادي، لكنها تواجه صعوبات في استعادة السيطرة على كل المساجد التي تنتشر في البلاد.
وينشط بعض هؤلاء الائمة على مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الخاصة بدون ان تتمكن الوزارة من السيطرة عليهم.
ومنذ تحرير القطاع السمعي بصري في 2012 وصل عدد القنوات الفضائية الى اكثر من اربعين اضافة الى بعض الاذاعات التي تبث عبر الانترنت.