دعم الدوحة لجماعات متشدّدة يساهم في زعزعة استقرار المنطقة

فشل اضفاء طابع الاعتدال على التنظيم

الدوحة – يعتبر بعض المحللين أن ارتباط قطر بجماعة الاخوان المسلمين وابرامها صفقات مع جماعات اسلامية مسلحة، استعراض متهور يساهم في زعزعة استقرار الشرق الأوسط، فيما يرى اصدقاؤها أن بناء ها لشبكة اتصالات مع الإسلاميين في إطار تلك العملية قد تثبت أهميتها الشديدة في الوساطة في أي عملية سلام في مناطق مضطربة بالمنطقة بما فيها سوريا.

لكن المؤيدين والرافضين يتفقون على شيء واحد وهو أنه ما من دولة أخرى بذلت جهدا أكبر لفتح قنوات اتصال مع المتشددين بين المعارضة السورية المسلحة.

ولعبت قطر على مدى سنوات دور وسيط السلام بالشرق الأوسط مستخدمة ثرواتها من الغاز وروابطها السياسية واسعة الأطياف في إطار سياسة من الترويج لنفسها عالميا من خلال تحرير رهائن وإبرام اتفاقات سلام في بلدان من السودان إلى الصومال، مستفيدة من شبكة علاقاتها مع الجماعات الاسلامية التي تدعمها ومنها على وجه التخصيص جماعة الاخوان المسلمين في مصر المحظورة بقرار قضائي بوصفها "تنظيما ارهابيا".

وقال وزير الخارجية القطري خالد العطية في كلمة له الخميس قبيل الاحتفال باليوم الوطني قائلا "الدبلوماسية هي الأداة التي ننفذ بها سياساتنا الخارجية القائمة على مبدأ الترويج لمواقف دولة قطر والتمكين لجهودها في سبيل اشاعة الأمن والسلم في ربوع العالم مع الحرص على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وعلى دعم الشعوب في تقرير مصيرها والتعاون مع الأمم المحبة للسلام وذلك من خلال حُسن إدارة وتنظيم علاقاتنا الخارجية مع الدول والمنظمات."

غير أن آخرين ربما يختلفون مع ذلك، فقد انزعج جيران قطر الخليجيون بسبب تحول في النهج في عام 2011 صوب سياسة خارجية أكثر نزوعا إلى التدخل من خلال دعم جماعات اسلامية متشدّدة.

ويشير منتقدون للارتباط قطر بجماعات متشدّدة إلى وساطتها في الافراج عن الجنود اللبنانيين الذين كانت تحتجزهم جبهة النصرة فرع القاعدة في سوريا، وأن هذا النجاح يثبت مدى ما تتمتع به من نفوذ لدى جماعات متشددة، تعتبر النصرة واحدة منها.

وأفضت وساطة الدوحة لدى جبهة النصرة في مطلع ديسمبر عن افراج الأخيرة عن 16 عسكريا لبنانيا كانوا مخطوفين لديها منذ اكثر من عام بموجب صفقة تبادل شملت اطلاق السلطات اللبنانية سراح عدد من المساجين وتقديم مساعدات انسانية.

والصفقة التي تكللت بالنجاح بعد الوساطة القطرية تسلط الضوء على شبكة علاقاتها واتصالاتها بالجماعات الاسلامية المتشددة. وليست هذه المرة الأولى التي تتوسط فيها الدوحة لدى جماعة اسلامية متشدّدة.

والنتيجة برأي خصوم قطر أن كل الجهود التي تبذل في اطار مثل هذه الوساطات تفشل في النهاية باستثناء جهود الدوحة.

واعتبر هؤلاء أن حادثة اختطاف مسلحين لـ26 قطريا من مخيم صيد في الصحراء بجنوب العراق سلط الضوء، تسلط ايضا في جانب منها الضوء على مخاطر هذا النهج (التدخلات القطرية).

وانتشر هذا النمط (الاختطاف) في السنوات الأخيرة ويجني منه مسلحون في العراق وسوريا الملايين من خطف عشرات الصحفيين والجنود والسياسيين.

ولم تعرف هوية الخاطفين، لكن جماعة مسلحة شيعية تسكن المنطقة التي اختطف فيها القطريون، اتهمت الدوحة بالتدخل في شؤون بلادها.

ويخشى المنتقدون للنهج القطري أن تزيد السياسة القطرية من جرأة الجهاديين الذين يبدو هدفهم النهائي مشابها لأهداف تنظيم الدولة الإسلامية، غير أن المؤيدين لبناء قطر شبكة اتصالات وعلاقات مع الجماعات المتشدّدة، أشادوا بدورها في التوسط في اتفاقات قد تكون هناك حاجة إلى مثلها في سوريا.

وتسارعت الجهود الرامية لإنهاء الحرب في الأسابيع الماضية، فقد بدأ اجتماع الجمعة في نيويورك للقوى الكبرى تشارك فيه قطر في أعقاب محادثات سابقة في فيينا.

واختارت جماعات المعارضة السورية التي اجتمعت في الرياض الخميس رئيسا سابقا للوزراء لتمثيلها في عملية السلام.

وأحد الأطراف الذي اختبر بوضوح شديد فعالية الاستراتيجية القطرية هو جبهة النصرة جناح تنظيم القاعدة في سوريا والتي تعتبر على نطاق واسع مرفوضة من جميع أطراف الصراع السوري مثلها في ذلك مثل تنظيم الدولة الإسلامية. ولم توجه الدعوة لجبهة النصرة لحضور اجتماعات الرياض.

وحاولت الدوحة التي تعتبر جبهة النصرة إحدى أشد القوى التي تقاتل في سوريا فاعلية دفع الجماعة إلى أن تتبنى نهجا إسلاميا أكثر اعتدالا على أمل أن تنفصل في نهاية المطاف عن القاعدة ويتم تزويدها بالسلاح.

لكن هذا الأمل لم يتحقق حتى الآن. وقال زعيم الجبهة أبومحمد الجولاني في تصريحات بثت الأسبوع الماضي، إنه لا يزال مواليا للقاعدة وإنه غير مهتم بالانضمام إلى العملية التي ترعاها الرياض والتي وصفها بأنها "خيانة كبيرة جدا لهؤلاء الشباب الذين ضحوا بدمائهم".

ويحذر دبلوماسيون ومحللون من أن مثل تلك الاتفاقات مع جبهة النصرة ربما تقوي شوكة الجماعة التي تقاتل الأسد وتدعو إلى إقامة حكومة إسلامية في سوريا.

وقال مروان شحادة الخبير الأردني في شؤون الجماعات الإسلامية، إن الجبهة تريد اعترافا بها، حيث ترغب في أن ينظر إليها داخل وخارج سوريا باعتبارها شريكا كي تتمكن من إقامة موطئ قدم دائم لها في البلاد.

وأضاف أن الجبهة تأمل في أن يتبناها القطريون مثل باقي الجماعات الأخرى هناك، معتبرا أيضا أن المفاوضات لتحرير الرهائن وسيلة لجمع المال وأيضا لتعزيز الاعتبار في اشارة إلى عمليات الخطف التي تنفذها الجماعة المتطرفة.

ويقول محللون، إن تغيير تصنيف جبهة النصرة بهدف إزالة العقبات القانونية التي تمنع الغرب من دعمها هو فكرة ربما أولتها قطر اهتماما يوما ما، لكنها تخلت عنها بعد ذلك.

وقال غانم نسيبة المحلل لدى \'كورنرستون\' العالمية للاستشارات، إن أي محاولة من قطر لإضفاء طابع الاعتدال على النصرة قد فشلت فشلا ذريعا.

واضاف أن النصرة هي القاعدة. وقال إنه بغض النظر عن عدد صفقات تبادل السجناء التي يقومون بها فلن يقبلهم الغرب أبدا كطرف شرعي.

وتقلص الجانب التدخلي في السياسة القطرية الخارجية خلال 2014 وربما كان السبب في ذلك الإقرار بحدود طموحاتها، لكنها ما زالت تحتفظ باتصالات مع مجموعة متنوعة من الجماعات. التي توصف بالتطرّف.

وقال جان مارك ريكلي الأستاذ المساعد بكلية كينجز لندن، إن من المهم التفريق بين الدعم القطري النشط لجماعات في سوريا وسياستها بالحفاظ على قناة اتصال مع جماعات.

وأضاف "سواء أعجبتك سياسات قطر أم لا .. فهم يلعبون دورا فريدا."

وتابع قوله "في مرحلة ما في سوريا.. ستكون هناك حاجة إلى وساطة بين كل تلك الجماعات، فبالنظر إلى غياب النجاح في قتال القاعدة خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية سيأتي يوم يتساءل فيه البعض "ماذا نفعل مع النصرة؟.. وجود دولة يمكنها التحدث معهم أمر مهم."