'دعبس' يقتفي أثر 'روميل' وسط ألغام العلمين!

أخذ يطلعنا على تاريخ هذه الأرض

حتم علي نداء الفريق أول عبدالفتاح السيسي، نائب رئيس الوزراء، وزير الدفاع، القائد العام للقوات المسلحة، للشعب المصري للخروج أمس الأول إلى ميادين مصر لتفويض قواته المسلحة لأداء واجبها لإعادة الاستقرار إلى ربوع هذا الوطن الذي شهد فجر الإنسانية، ومكافحة صور الإرهاب التي استجدت على الساحة، أن أقطع زيارة إلى محافظة مطروح لأنضم إلى هذه الملايين التي ملأت ميادين مصر يوم الجمعة الماضي معربة عن رغبتها في تفويض جيش مصر للقيام بمهامه في نزع قتيل الفتنة ومعاقبة كل يد تمتد للنيل من سلامة مصر وترويع شعبها.

وفي محيط قصر الاتحادية انضممت إلى هذه الملايين التي تجانست رغم تفاوت مستوياتها الاجتماعية وثقافتها وانصهرت في بوتقة واحدة ضخمة هي بوتقة المواطنة والرغبة في بذل الروح لتحيا مصر؛ كل عبّر عن هذه المشاعر بطريقته بالرسم على الجدران أو بحمل اللافتات التي تبعث برقيات إلى ضمير العالم مؤكدة أن يوم 30 يونيو شهد ثورة شعب مصر.

مرت الساعات الخمس التي نهبت فيها الحافلة الطريق من مطروح إلى القاهرة دون أن نشعر بها بعد أن تطوع جرّاح من أشهر جراحي الكُلى والمسالك البولية في مصر، الدكتور محمد دعبس، بالقيام بدور المرشد السياحي عندما ترك مقعده وجلس إلى جانب السائق وأخذ يطلعنا على تاريخ هذه الأرض التي تقطعها الحافلة، ويعدد لنا من مروا عليها من قادة الجيوش الغازية والفاتحة من قبل الميلاد بدءًا بـ "قمبيز" القائد الفارسي الذي جاء في عام 529 ق. م لغزو مصر بعد وفاة "أحمس" وضعف مصر، فمر بهذا الطريق قاصدًا واحة "سيوة" لزيارة معبد الإله "آمون"، لكن وجوده في مصر لم يمتد طويلًا فقد هبّت عليه العواصف التي أنهكت جيشه فحنق على الإله "آمون" وغادر مصر بعد أن قامت ثورة ضده في بلاد فارس، وأثناء عودته وافته المنية في الشام.

إلى "الإسكندر الأكبر" الذي مات والده "فيليب المقدوني" وهو في العشرين من عمره فأصبح ملكًا على مقدونيا، وسلك نفس الطريق الذي نسير عليه عندما جاء إلى مصر في عام 320 ق. م قاصدًا معبد الإله "آمون" ليتوجّه كهنة المعبد كابن لهذا الإله وبهذا تتحقق نبوءة أم الإسكندر بأنه ابن آمون وعليه أن يستشيره قبل أن يمضي في فتوحاته، وهكذا خرج الإسكندر المقدوني من معبد آمون بسيوة ليبدأ غزواته وفتوحاته على امتداد 9 سنوات وصل فيها إلى الهند وجبال آسيا التي عبرها إلى الصين فأتيح له حكم نصف العالم القديم.

ومن فرط إيمان "الإسكندر" بأنه ابن الإله كان حريصًا على أن يبعث رسله محملين بالهدايا إلى معبد آمون عقب كل فتح، وقد كانت وصية "الإسكندر" أن يدفن إلى جوار "آمون" في واحة سيوة إلا أنه عندما مات بلدغة حشرة في الهند وحمل جثمانه إلى مصر رأى حاكمها "بطليموس" أن يدفن في ثرى الإسكندرية التي تنتسب إليه.

ويستدعي مرشدنا "الدكتور دعبس"بعد ذلك "كليوباترا" ملكة مصر التي سلكت الطريق ذاته وهي متجهة إلى شواطئ مطروح بعد أن اختار مهندسوها أجمل بقعة على المتوسط لتكون حمَّامًا لها لا يزال باقيًا حتى الآن على شاطئ مطروح، ولا ينسى مؤرخنا أن يعود بنا إلى علاقة "كليوباترا" باثنين من قادة الرومان الذين شنوا حملات على مصر أثناء حكمها: "يوليوس قيصر" الذي أسرته بذكائها وجمالها وأنجبت منه "قيصرون"، وبعد اغتياله تزوجت قائدًا رومانيًا آخر هو "مارك أنطونيو" الذي جاء بحملة بحرية على مصر للسيطرة عليها فإذا به يصبح معشوقًا لكليوباترا التي حاولت أن تقنعه بأن يستقل بمصر عن الإمبراطورية الرومانية.

وما أن نصل إلى "العلمين" حتى يستعيد مؤرخنا الدكتور دعبس ما دار على أرضها من معارك شهدت بداية هزيمة دول المحور "روميل" وانتصار الحلفاء "مونتجمري" في الحرب العالمية الثانية، بعد أن تقابل الجيشان في "معركة العلمين" شهري يوليو وأغسطس/تموز وآب 1942 وانتصر الحلفاء بقيادة "روميل".

وتخلف هذه الحرب ثلاثة نصب تذكارية لمقابر بها رفاة الجنود والقواد الذين قتلوا في المعركة: النصب التذكاري البريطاني "الكومنولث" وهو عبارة عن حديقة بها مقابر الجنود الإنجليز وحلفائهم المنتمين إلى أكثر من عشر من دول الكومنولث: "الهند – أيسلندا – باكستان – جنوب إفريقيا – نيجيريا – سيلان – نيوزيلندا"، وفي مدخل الحديقة يقع بصرك على لوحة كتبت عليها "أسماء الجنود والطيارين التابعين للإمبراطورية البريطانية ودول الكومنولث البريطاني الذين ماتوا بشرف في معركة العلمين ..تحية تقدير وإجلال".

يليه النصب التذكاري الألماني على مسافة 10 كيلو مترات، والمقابر الألمانية توجد على مرتفع على شكل مبنى دائري ذي قاعدة مربعة على مساحة تقارب مبنى "مجمع التحرير" الموجود في أشهر ميادين القاهرة.

في داخل هذا النصب قاعة فسيحة حول جدرانها أرفف في صفوف يعلو بعضها البعض، وعلى كل رف وضع اسم الجندي الألماني ووضع رفاته ومتعلقاته. وسقف القاعة مغطى بالزجاج ليسمح بدخول الضوء وأشعة الشمس، فيما كتبت على المقبرة عبارة "الموت لا يعرف الأوطان".

يليهما على بعد ثلاثة كيلومترات النصب التذكاري الإيطالي على ربوة عالية تشرف على البحر مباشرة، وهي على شكل دائري على هيئة بواكي ترفرف عليها الأعلام المصرية والإيطالية.

هذا بالإضافة إلى "متحف آثار العلمين" الذي يضم الآثار المتبقية من الحرب العالمية من أسلحة ودبابات ومدافع وبنادق وملابس وطرق الانتقال والخرائط التي استخدمت في هذه الحرب.

وفي المنطقة أكثر من 23 مليون لغم وهناك مشروع لإزالتها باستخدام "الروبوت" بالتعاون مع اليابان بتكلفة تصل إلى 2 مليار دولار.

mostafa4100500@hotmail.com