دستور السودان يتسع بعد التعديلات لمزيد من القمع

البشير يكرس سلطته

الخرطوم - اقر المجلس الوطني السوداني (البرلمان) الاحد تعديلات على الدستور عززت صلاحيات جهاز الامن الوطني والمخابرات الذي يشرف على القتال مع مسلحين مناوئين للنظام في مناطق عدة من السودان، كما اتاحت من الان فصاعدا للرئيس عمر البشير تعيين الولاة بدلا من انتخابهم.

وقال رئيس المجلس الوطني الفاتح عز الدين المنصور وهو يتحدث داخل قبة البرلمان بعد ان صوت اعضاؤه بالموافقة على 18 تعديلا "اجيزت التعديلات بالاجماع ".

وبموجب هذه التعديلات باتت الفقرة المتعلقة بصلاحيات جهاز الامن والوطني والمخابرات على الشكل التالي "يكون جهاز الامن الوطني قوة نظامية مهمتها رعاية الامن الوطني الداخلي والخارجي ويعمل هذا الجهاز على مكافحة المهددات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية كافة والارهاب والجرائم العابرة للوطنية".

في حين ان المادة السابقة كانت مقتضبة وتحصر صلاحيات هذا الجهاز بـ"جمع المعلومات والتحليل". وجاء في المادة السابقة قبل التعديل في دستور السوداني الانتقالي الذي اقر عام 2005 اثر توقيع اتفاق السلام الذي انهى 22 عاما من الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب وافضى الى ان يصبح الجنوب دولة مستقلة، "تكون خدمة الأمن الوطني خدمةً مهنيةً وتركز في مهامها على جمع المعلومـات وتحليلها وتقديم المشورة للسلطات".

ويشرف جهاز الامن والمخابرات على قوات الدعم السريع التي نشرتها الحكومة منذ العام الماضي لمقاتلة المسلحين المناوئين لها في اقليم دارفور غرب البلاد وفي منطقتي جنوب كردفان والنيل الازرق.

واتهم الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في تقرير قدمه الى مجلس الامن الدولي في نيسان/ابريل قوات الدعم السريع بالقيام بهجمات ضد المدنيين.

وانسحب نواب حزب المؤتمر الشعبي المعارض من جلسة مساء السبت بسبب اعتراضهم على التعديل الخاص بصلاحيات جهاز الامن والمخابرات.

وهاجم رئيس كتلة نواب المؤتمر الشعبي ، إسماعيل حسين، عقب جلسة السبت، التعديلات الدستورية المقترحة. وقال "انسحبنا من الجلسة لان ما يجري خرق للدستور ولا يمكننا ان نشارك في هذا".

وقال في تصريحات صحفية "نحن لن نشارك في جريمة تعديل الدستور"، معلنا مقاطعة نواب كتلته (8 نواب) لجلسة البرلمان القادمة (اليوم) والمخصصة لإجازة التعديلات الدستورية بشكل نهائي.

وقال رئيس كتلة نواب المؤتمر الشعبي اسماعيل حسين للصحافيين عقب انسحابهم اما المادة الخاصة في الدستور التي قضت بتعيين الولاة من قبل الرئيس بدلا من انتخابهم فجاءت على الشكل التالي "يعين الرئيس ولاة الولايات وشاغلو المناصب الدستورية والقضائية والقانونية الاخرى وقيادات القوات المسلحة والشرطة والامن، ويعفيهم وفق احكام القانون".

وفي نوفمبر/تشرين، قدمت رئاسة الجمهورية للبرلمان مشروعات تعديلات مقترحة على الدستور تتيح لرئيس البلاد تعيين ولاة الولايات وعزلهم بدلاً عن انتخابهم بحجة “تفشي الولاءات القبلية للظفر بالمناصب”.

واستجابه لهذا الطلب، قرر البرلمان السوداني في الثالث من الشهر ذاته تشكيل لجنة عليا لمراجعة هذه التعديلات.

وينص الدستور قبل التعديلات على انتخاب ولاة الولايات بجانب مجالس تشريعية خاصة بها مع صلاحيات واسعة لإدارة ولاياتهم، ويراد من التعديل أن يصار إلى تعيينهم بدلا عن انتخابهم.

ويقول الحزب الحاكم في السودان أن هذه الخطوة تهدف إلى الحد من التكتلات والولاءات القبلية، التي تفشت في الحزب الحاكم والتي يقر بها قادته، لكنهم يقللون من تأثيرها ويؤكدون على محاربتها، بينما يرى معارضو البشير في هذه الخطوة "تكريسا لسلطته".

وكانت مسألة تعيين الولاة من أهم أسباب الانشقاق الذي حل بـحزب المؤتمر الوطني الحاكم في 1999، وقاده الزعيم الإسلامي حسن الترابي زعيم المؤتمر الشعبي، الذي كان يشغل وقتها منصب رئيس البرلمان، حيث كان يؤيد انتخاب الولاة، بينما يرى البشير تعيينهم من قبل رئيس الجمهورية.

وكان من المتوقع ان تجري انتخابات الولاة في نيسان/ابريل القادم متزامنة مع انتخابات رئاسة البرلمان.