درويش يكتب قصائده في الطريق العام

حينما صعدت ثلاث جميلات

القاهرة ـ صدر للشاعر سمير درويش ديوانه السابع عن سلسلة أصوات أدبية بالهيئة العامة لقصور الثقافة، ويقع في 96 صفحة، ويحتوي على عشر قصائد كتبت بين عامي 2002 و2005، ويهديه إلى الروائي الكبير صبري موسى، شاعر الرواية العربية على حد وصفه، ويصدره بمقطع من إحدى قصائد الشاعر حلمي سالم من ديوان "يوجد هنا عميان"، كما يهدي إحدى قصائده وعنوانها "البدروم" إلى الشاعر الراحل أمل دنقل.
وعمد درويش إلى اختيار عناوين لافتة لقصائده، هي عبارة عن أسماء مدن وأماكن وطرق، مثل: "مترو الأنفاق، رأس البر، الأقصر، البدروم، ميدان التحرير، الطريق السريع".. الخ.
وتوحي هذه العناوين بأن الشاعر كتب هذه التجربة في الطريق العام، وهو ما تؤكده قراءة التجربة التي تهتم برصد مشاهد حية من الشارع المصري بسخونتها وعفويتها، غير أنه يوجه خطابه الشعري إلى أشخاص بأسمائهم المعروفة، وهو ما يعكس ثقافة هذا الشعب، باعتبار الثقافة سلوك إنساني أكثر منها نظريات ميتة بين أغلفة الكتب.
يذكر أيضاً اتكاء التجربة إلى الموروث الثقافي للشاعر، فنجده يستدعي آيات من القرآن الكريم، ومقاطع من أغنيات قديمة لأم كلثوم ومحمد عبدالوهاب، ويتعرض لنظريات فلسفية، كما يلجأ إلى معجم مختار الصحاح وينقل عنه، ويضمّن إحدى قصائده "البدروم" مقطعاً من قصيدة "المعتزلة" للشاعرة الأميركية "سارا تيزديل" 1884 ـ 1933، ترجمة الشاعر بدر توفيق، ويترجم ـ بنفسه ـ مقطعين من أغنية فيلم تيتانيك.
من أجواء الديوان: لمْ أرهُ إلاّ في "سانت تريزا".
كنتُ أدندنُ أغنيةً حزينةً لـ "عبدالوهاب"
وأُقلِّبُ في قوائم هاتفي المحمولِ؛
حينمَا صعدتْ ثلاثُ جميلاتٍ..
ابتسمتُ حينما تذكرتُ وجوهاً مشابهة
وسألتُ صديقي عن سرِّ اكتشافِ المسيحياتِ
قبلَ رؤيةِ الوشمِ المدقوقِ على المعصمِ،
فقالَ دون تفكيرٍ: الجيناتْ!.
***
ما الذي ذكَّرني بهذه الأغنيةِ الحزينةْ؟
ولماذا أطلبُ رقمَ صديقتي وأُغلِقُ،
رغم أنها تعرفُ أنني منْ يشاغلها؟.
***
كان مستنداً بظهرِهِ إلى البابِ،
يتحدثُ بيدهِ لشابٍّ عشرينيٍّ.. في مثل سنِّهِ،
غير آبهٍ بالعيونِ التي تتابعُ أصابعَهُ
العيونُ التي ارتمتْ،
معاً،
على شاب بملامحَ آسيويةٍ..
وقفَ أمامي تماماً وفي يده مصحفٌ صغيرٌ
في هامشِهِ كتابةٌ بلغةٍ لا أعرفها،
وأيضاً لا يأبهُ بالناظرينْ!.
***
أين ذهبتْ أغنيتي؟.
هل هي: "لأ.. مش أنا اللي ابكي"؟
أمْ: "قل لي عمل لك إيه قلبي"؟.
في "مسرةَ" عرفتُ أنها "خيّ"،
وعرفتُ أنني أردِّدُهَا دون وعي
لأنها تذاعُ في المحطاتِ بصوتِ "الكَوَلا".
يذكر أن هذا الديوان هو السابع لسمير درويش، فقد صدر قبله: قطوفها وسيوفي 1991، طبعة ثانية عام 2000، موسيقى لعينيها/ خريف لعينيّ 1993، النوارس والكهرباء والدم 1998، الزجاج 1999، طبعة ثانية عن مكتبة الأسرة 2002، كأعمدة الصواري 2002، يوميات قائد الأوركسترا 2007، طبعة ثانية 2008. بالإضافة إلى روايتين: خمس سنوات رملية عام 2004، وطائر خفيف عام 2006.