دروس من كأس العالم: فرق الصف الثاني تتقدم

موسكو - من نيكولاي فوكولوف
من كان يصدق ان تركيا وكوريا سيحتلان المركزين الثالث والرابع في المونديال؟

تتلخص النتيجة الاساسية لبطولة كأس العالم بكرة القدم التي اختتمت نهار الاحد بانضمام بعض المنتخبات الكروية الى قائمة المنتخبات التي كانت تعتبر الافضل في العالم، والتي لم تكن تعتبر سابقا في عداد ما يسمى بـ "فرق الصف الثاني".
ومن بين هذه الفرق في اوروبا: الدانمارك والسويد وايرلندا. وفي آسيا: كوريا الجنوبية، وفي اميركا: كوستاريكا والولايات المتحدة. اما القارة الافريقية فقد اعتدنا على انها دخلت عالم الكرة من بابه الواسع. وان منتخب السنغال الذي شارك للمرة الاولى في بطولة العالم أكدت على سمعة كرة القدم الافريقية. وكل الفرق الانفة الذكر، بما في ذلك المنتخب التركي الذي يستحق بحثا خاصا، جمّلت المونديال وادخلت اليه عناصر غير منتظرة ومغامرات مثيرة.
في بادئ الأمر، وعندما بدا واضحا ان الفرق المرشحة كالارجنتين وايطاليا وفرنسا والبرتغال بدأت تخسر، ظهر لدى المشجعين احساس بالانزعاج والاحباط. ففي هذه الفرق نجوم لامعين وهذه المنتخبات منذ زمن بعيد ترسم معالم كرة القدم. ولكن جرت لقاءات دور الثماني والربع النهائي واتضح بانه ليس هناك من مأساة. على العكس فالجميع شاهد مواجهات بين مدارس متعددة في كرة القدم ومختلف اساليب الاعداد والافكار التدريبية الحديثة بحيث تخطى مستوى كرة القدم العالمية كل الحدود.
وفي البطولة الحالية تم استعراض تكتيكات حديثة وبدا اداء أقوى الفرق بسيطا جدا. لكنّ هذه البساطة دلّت على تعقيد رؤية كرة قدم الحديثة. وفي الحقيقة فالملعب منقسم إلى المناطق طبقا لأفكار المدربين. ولاعبو كرة قدم، وبشكل صارم للغاية، يطبقون مهام المدربين ضمن هذه المناطق.
واستطاع البرازيليون دمج العملية النادرة من وسائل الدفاع بالهجمات الإلهامية والمرتجلة.
المسافة بين لاعبي خطّ الوسط والمهاجمين لم تتجاوز 25-30 أمتار في أيّ حالة. كنتيجة لذلك، شكّلوا "مستطيلا" مركّزا يمكنه أن يتقدّم للأمام خلفيا أو إلى اليسار يمينا إذا دعت الضرورة. بينما التركيز العظيم للاعبين مكّنهم من وضع القوة القصوى في الدفاع أو نقلها فورا للمهاجمة. أولئك الذين كانوا أقرب إلى الكرة أضحوا المهاجمين. البرازيليون كان عندهم كافو، روبرتو كارلوس، سيلفا، كليبيرسون، رونالدينو، ريفالدو كلاعبو خطّ وسط. أدّوا بشكل رائع دورهم في الدفاع وكانوا مهاجمين ماكرين في نفس الوقت. إنّ هذا النمط يعود الفضل فيه للمدرّب البرازيلي لويز سكولاري الذي تمكّن من ضبط نزوات النجوم البرازيليين.
وإستضافت كأس عالم 2002 نسخة متطورة من كرة القدم الكليّة، التي كانت معروضة أولا إلى العالم من قبل على ايدي الفريق الهولندي المشهور في أوائل السبعينات.
وتشكلت الهجمات ضمن خطة 3-4-2-1 خطّة، بينما الدفاع كان 5-4-1. والألمان تقريبا نشطوا وفق نفس النمط، لكنّه لم يتوفر عندهم نجوم لامعين لمنافسة البرازيليين. وخاصة من المهاجمين. فلم يكن لديهم رونالدو الذي أثبت بأنّ كرة القدم يصنعها النجوم الموهوبون الذين يحولون كرة القدم إلى لعب عظيم ورائع، وليس حركة محدّدة من اللاعبين.
الفريق الألماني لعب كما هو الحال بشكل جيد ولاعبوه قاموا ببعض المناورات الجيدة وهاجموا بشكل حسن في أسفل الأجنحة، لكن كرة قدمهم مجرد خطّط من دون فنّ.
أما بالنسبة إلى فريق المركز الثالث، تركيا، فهو فريق قوي. وتتمتع تركيا بإزدهار عظيم في كرة قدم مؤخرا. اللاعبون البارزون، بضمن ذلك أولئك من ألمانيا، لعبوا مع النوادي التركية والعديد من النجوم الأوروبية لعبوا هناك أيضا. كلّ هذا اتى ثماره الآن.
ومن ابرز ملامح كأس العالم الهولندي هيدينك، الذي صنع "الإعجوبة الكورية" في كأس 2002. وخلال الاشهر الثمانية عشر من عمله في جمهورية كوريا قلب بطولة كرة القدم رأسا على عقب: اللاعبون كانوا إستدعوا من النوادي لـفترة 3 – 4 اشهر قبل البطولة. ومثل هذا الامر مستحيل في اوروبا. فالفرق الأوروبية تلعب سبع مباريات ولقاءات – رسمية ودّية – في السّنة على الاقل. بالتوافق مع قواعد إتحاد كرة القدم العالمي، فان مدربي النوادي يجب أن يتركوا اللاعبين يتوجّهون إلى المباريات. لكن وحسب التجربة فلن يكون هناك اجازات أبدا ممنوحة للمباراة الثامنة.