دروس للساسة قبل السحب من احتياطي النفط الاستراتيجي

لندن - من جون كمب
من يستوعب الدرس؟

كان الثلاثين مليون برميل التي أفرجت عنها الولايات المتحدة والثلاثين مليونا الأخرى التي ضختها دول أخرى تعادل 46 يوما من الصادرات الليبية أو 67 يوما من انتاج خامات برنت وفورتيس وأوسبرج وايكوفسك وهي خامات التسليم لعقود برنت.

لكنها شكلت أقل من يوم واحد من الاستهلاك العالمي للنفط (نحو 90 مليون برميل) وعززت المخزونات التجارية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من الخام والمشتقات بأقل من اثنين بالمئة (وكانت قبل الافراج عن المخزونات عند مستوى مرتفع يبلغ 2.677 مليار برميل).

ولذا فكون الستين مليون برميل كافية لتغيير ميزان العرض والطلب من عدمه أمر يتوقف على المنظور والتفسير. فقد كان تلك كمية كبيرة من حيث الفجوة المتوقعة بالسوق في أواخر الصيف وأوائل الخريف من الخام الخفيف منخفض الكبريت. لكن من زاوية سوق النفط العالمية فلم تكن تلك سوى نقطة في بحر. لا يمكن للسحب من المخزونات أن يكون كافيا أبدا.

ويشعر كثير من المشاركين في السوق بعداء غريزي تجاه التدخل الحكومي ويعتقدون أنه خطأ من حيث المبدأ ومصيره الفشل.

ووسط هذا التشكك الكبير بشأن مدى فعالية السحب من المخزونات فقد كان من الضروري أن توضح وكالة الطاقة الدولية وأعضاؤها الطريقة التي سيمضي بها الأمر. وباء الافراج بالفشل من هذه الزاوية فقد شابه كثير من التخبط.

بداية لم يكن هناك اتفاق بشان ما إذا كانت الوكالة تسعى لكبح الأسعار أم لتخفيف حدة نقص مؤقت في السوق الحاضرة. نتيجة لذلك لم يكن من الواضح ما اذا كان ينبغي قياس النجاح من حيث تأثير الخطوة على الأسعار الفورية أم العلاوات السعرية.

ولعدة أيام لم يتضح على وجه الدقة حجم الكمية التي سيتم الافراج عنها ومصدرها. وتحتفظ الولايات المتحدة بالخام في احتياطياتها الاستراتيجية لكن معظم الدول المستهلكة الأخرى تحتفظ بالمخزونات الطارئة في شكل منتجات مكررة مثل البنزين وزيت التدفئة.

كما حدث ارتباك واسع النطاق بشأن التسعير. ونجحت الولايات المتحدة في ضخ الثلاثين مليون برميل كاملة في السوق بتقديم خصم ضئيل لكنه مؤثر عن أسعار السوق وهو أمر شجع البنوك وشركات النفط على شراء هذه الامدادات.

لكن كثيرا من الدول الأوروبية أصرت على بيع المنتجات المكررة بأسعار السوق. ولأن السوق الحاضرة لم يكن بها نقص فقد وصل الأمر إلى أن بعض تلك الدول لم تتلق عروض شراء. ولم يتم بيع أي كميات من النفط الذي أصبح متاحا نظريا بالسوق أو أن الكميات المبيعة كانت ضئيلة.

وكانت كمية النفط التي اضيفت إلى السوق فعلا أقل كثيرا من الستين مليون برميل التي تم التعهد بها.

وما زاد الأمور تعقيدا أن مخزونات الطوارئ في كثير من الدول الأوروبية هي فعليا في حيازة شركات التكرير لا الحكومة. والواقع أن المخزونات الاستراتيجية هي الحد الادنى الالزامي من المخزونات لدى شركات التكرير غير مخزوناتها التشغيلية الاعتيادية.

وفي بعض الحالات كان الافراج يتم من خلال خفض مؤقت في الحد الادنى الالزامي من المخزونات. ولم يتم الافراج فعليا عن أي مخزونات. لم يكن ما حدث سوى تغيير تصنيف المخزونات من "استراتيجية" إلى "تجارية". لم يكن هناك أي الزام بتقديم المخزونات الاستراتيجية إلى السوق الأوسع نطاقا.

وتفاقم غياب الحافز لطرح براميل حاضرة بالسوق لعدم اتضاح موعد تجديد المخزونات.

وبدأت كثير من الدول الاوروبية المستهلكة اعادة ملء مخزوناتها الاستراتيجية بحلول مطلع 2012 لذا فإن مزيدا من النفط في 2011 كان معناه تقليل الكمية المتاحة بعد أقل من ستة أشهر.

وأخيرا كانت هناك فوضى بالولايات المتحدة بشأن ما إذا كان المتقدم لشراء النفط من المخزون الاستراتيجي سيحصل على استثناء من قانون جونز حتى يتمكن من تحميل الخام على ناقلة مسجلة في دولة أجنبية.

وفي نهاية الأمر فان كل أصحاب العروض المقبولة الذين طلبوا استثناء حصلوا عليه. لكن تعين سحب تعهد قطع في بادئ الأمر بمنح الجميع اعفاء تلقائيا واستبداله بتعهد بمراجعة الطلبات كل على حدة بعدما تعارض ذلك مع تعهدات سياسية قطعها الرئيس على نفسه للعاملين في الشحن البحري خلال حملته الانتخابية عام 2008.

وأضافت التعديلات المتكررة لأوراق الافراج عن مخزونات النفط الاستراتيجية إلى الانطباع بأن الحكومة الأميركية لم تكن تعرف ما تفعله.

مراجعة تجربة الافراج عن المخزونات في 2011 توضح لنا عددا من الدروس المستفادة.

لو قرر صانعو السياسات السحب مجددا من المخزونات فسيحتاجون للانتهاء من جميع التفاصيل وأن تكون لديهم رسالة واضحة بشأن موعد تجديد المخزونات وكيفية التعامل مع قانون جونز وطرح المخزونات بخصم لضمان وصول الكميات الاضافية من الخام والمنتجات النفطية إلى السوق فعلا.