درس من كندا لمنْ تشتت ولاءاتهم

بقلم: حمد المزروعي

لم يكن لخبر اعتزام كندا هذا الأسبوع سحب الجنسية من 3100 مواطن متجنس أن يمر مرور الكرام. فالخبر يحمل الكثير من الدلالات. يذكرنا هذا الموضوع، مثلما يذكر غيرنا، كم هي مهمة مفردة مواطن وماذا تعني.

أقول هذا وعيني على وطني، الإمارات. فقد استغل دعاة الفتنة قرار سحب الجنسية من سبعة من المتجنسين ممن خالفوا أهم قواعد الولاء للوطن ووجدوا أن ولاءهم لشيخ المقطم وتنظيم الإخوان العالمي هو أهم.

يقول بيان وزارة الهجرة الكندية أن الذين ستسحب جنسياتهم قد انتهكوا قواعد المواطنة الكندية وانهم مارسوا الكذب والغش والادعاء بأنهم مواطنون يعيشون في كندا، في حين أن عيشهم، وبالتالي ولائهم، كان في بلد آخر.

لم تضع وزارة الهجرة الكندية في اعتبارها أي دوافع مادية أو عملية. كل ما فكر فيه المسؤولون الكنديون أن الكندي يجب أن يكون عقلا وروحا إبنا متبنيا لكندا كوطن جديد.

المئات من هؤلاء، وربما أغلبهم، هم من الأثرياء وحملة الشهادات ممن نافسوا بقوة للحصول على الجنسية الكندية التي تعتمد نظام النقاط. هذا ما يجعلهم مصدرا ماليا وعمليا مهما لكندا. لكن هذا كله لا يكفي. المهم، بالنسبة للكنديين، هو أن تكون كنديا روحا وقالبا، وليس ما تسجله على الأوراق من شهادات أو وظائف أو مال تقدمه كضريبة.

إنه درس بليغ حقا، خصوصا لنا في الإمارات.

فسنويا، يجد العديد من أخوتنا من العرب طريقهم نحو الجنسية الإماراتية بحكم إقامتهم الطويلة في بلد الخير. ينصهرون في المجتمع عملا ومصاهرة ولا تجد من يميزهم عن الإماراتيين الأقحاح.

لكن البعض يبقى على ولاؤه الفكري القديم فوق ولائه الوطني الجديد. وبدلا من أن يتفانى في خدمة وطنه الجديد، يغالي في عداوته له من خلال التأكيد على أن الإيدلوجيا أهم من الانتماء الوطني.

في حملتهم على الإمارات وقرارها سحب الجنسيات من السبعة، برر الإخوان، من القلة من الإماراتيين والكثرة من التنظيم العالمي، بأن هؤلاء من الناجحين وحملة الشهادات وأشياء أخرى مادية مشابهة. وأنا أقول: ما نفع كل هذا إذا كان كل منهم إبن المرشد وليس ابن هذا الوطن؟ ما نفع أن يبث الفتنة في الأرض التي وثقت فيه واطمأنت له، فإذا به يركب موجة الخراب في أكثر من ركن من منطقتنا ويسعى لبث سمومه في مجتمع تميز بصفائه وتجانسه وحبه للآخرين؟

هذا النموذج الكندي أمامنا. ونحن بحمد الله نمنح الجنسيات لاعتبارات لا تمت بصلة بكم المال في جيب المتقدم لنيل الجنسية. ولكن حتى ما في جيب المتجنس في كندا لا يكفي لإقناع وزارة الهجرة ووزيرها بعدم سحب الجنسية من مشتتي الولاءات، رغم الفترة المالية العصيبة التي تمر بها معظم الدول.

نزيد ونقول، أن المسحوبة جنسيتهم في الإمارات لم يبقوا على ولائهم لبلدانهم التي قدموا منها، بل قدموا ولاءهم للمرشد في المقطم أو للقرضاوي في الدوحة.

هل بعد كل هذا ثمة مكان لهم بيننا؟ هل كندا بلد الهجرة أحرص منا على ولاء مواطنيها من الإمارات بلد الأصالة والأجداد؟

حمد المزروعي

كاتب من الإمارات