دردشة عبر شبكات التواصل الدماغي

تخاطر قريب جدا

دبي - لم يعد التواصل بين البشر عبر الأفكار أو ما يسمى التخاطر خيالا علميا أو شطحات سينمائية فالعلماء يؤكدون على أن أحلامهم في تحقيق هذا الإنجاز باتت قريبة جدا.

ويتطلع العلماء إلى عالم لا يحتاج فيه الناس إلى الكلام بل يعتمدون الدماغ وسيلة للتواصل فيتحدث الناس فيه مع بعضهم البعض عبر أفكارهم فقط.

ويشير العلماء أن التطورات التقنية التي توصلوا إليها من خلال تجاربهم على الحيوانات أثبتت أن الأمر أصبح وشيكا جدا وربما خلال عام تقريبا.

وقام مختصون وفقا لموقع مرصد المستقبل الإماراتي بربط ثلاثة قرود بواسطة زرعات الدماغ المنفردة، ووضع كل منهم في غرفة منفصلة، وأتيح لهم تنفيذ مهمة التحكم بذراع افتراضية على الشاشة، لكن لا يمكنهم تنفيذ هذه المهمة بنجاح إلا إذا عملوا سوياً، واستطاعوا فعل ذلك نهاية الأمر.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة ميغيل نيكوليلس: "عمل القرود على مزامنة أدمغتهم، وأنجزوا المهمة عبر إنشاء دماغ فائق، وهو الهيكل الذي يجمع الأدمغة الثلاثة معاً".

وحصل العلماء على نتائج مشابهة في دراسة أخرى اختبروا فيها تزامن الأدمغة عند أربعة فئران، وبعد 10 تجارب، وجد العلماء بأن الفئران تمكنت من التفكير كفأر واحد في 61% من الوقت، وأصبحت أكثر دقة في حل المشكلات البسيطة عندما تم ربط أدمغتها.

وبعد نجاح التجارب مع الحيوانات أدخل الباحثون شخصين إلى غرفتين منفصلتين، وطلبوا منهما لعب لعبة مؤلفة من 20 سؤالاً على الحاسوب باستخدام عقليهما فقط، ونقلوا الإجابات نعم أو لا بمساعدة جهاز التخطيط الكهربائي للمخ، والذي تتبع نشاط الدماغ عند أحد الشخصين وتسبّب بحدوث تيار كهربائي في دماغ الشخص الآخر.

ويسعى العلماء إلى المزيد من هذه الأبحاث والدراسات وصولا إلى الكشف عن عمليات التفكير الفردية، وجعل هذه الأفكار تنتقل إلى شخص آخر، للتأثير على القرارات التي يتخذها.

وسيكون هذا الإنجاز مهما ويحدث تغييرا كاملا للأشخاص الذين يعانون من الشلل والحالات المرضية الأخرى والتي تمنعهم من أداء المهام الجسدية فستؤدي أي مزامنة عدة أدمغة لتعمل كحاسوب عضوي، إلى فتح المجال أمام الناس لتلقي المساعدة من الآخرين أثناء تعلمهم كيفية استخدام الهيكل الخارجي لاستعادة الحركة.

ويجد العلماء أن الأدمغة فريدة من نوعها، وكل شخص يفكر بطريقة مختلفة، وتتأثر الأفكار بالذاكرة والخبرات الخاصة، لذلك تركز الدراسات على كشف أنماط تفكير الإنسان لاستخدام نشاط دماغ شخص آخر لتنشيط وتحفيز هذه الأفكار، ذلك أن من الصعب حاليا ابتكار جهاز يحاكي التخاطر بصورة تامة.