دربكة دبلوماسية في عمان: لماذا الغي الاجتماع الثلاثي؟

عمان - من كارين بوهان
التطمينات الاميركية قد تخفي ازمة

غادر الرئيس الاميركي جورج بوش قمة لحلف شمال الاطلسي في لاتفيا بعد الغداء مباشرة مقلصا جدول اعماله المزدحم بالفعل في البلطيق كي يكون في الاردن مساء الاربعاء لاجراء محادثات بشأن العراق.
لكن وهو في طريقه الى عمان لحضور اجتماع ثلاثي في قصر الملك عبد الله يضم العاهل الاردني ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أبلغ بأن المالكي لن يحضر.
واختصرت الاجتماعات بين بوش والمالكي من يومين الى يوم واحد وتقرر ان يتناول بوش العشاء مع الملك عبد الله وحده ثم يجتمع في اليوم التالي على الافطار مع رئيس الوزراء العراقي.
ولم يعلم الصحفيون المرافقون لبوش بأمر التغيير الا عند وصولهم الى قصر الملك عبد الله في ذلك المساء ووجد البيت الابيض نفسه محاصرا بالاسئلة.
هل غضب بوش؟ هل اعتبر ذلك صدا؟ هل ذلك علامة على التوتر بين الزعيمين اللذين يواجهان ضغوطا قوية بسبب اراقة الدماء المتزايدة في العراق؟
وأصر دان بارتليت مستشار البيت الابيض على أن الامر "ليس كذلك مطلقا" وهون من أهمية لقاء الاربعاء باعتباره مناسبة اجتماعية تبين أنها غير ضرورية.
لكن المسؤولين الاميركيين لم يتمكنوا في البداية من أن يحددوا بدقة من قرر الغاء الاجتماع أو متى اكتشف بوش ذلك.
وسد مسؤولون أميركيون وأردنيون وعراقيون بعض الفجوات بعد ذلك لكن الغموض لا يزال يحيط بجانب كبير من الحادث.
وقال جوست هيلترمان وهو محلل في مكتب المجموعة الدولية لمعالجة الازمات في عمان "قد لا نعرف أبدا."
لكنه كان من بين كثيرين ساورهم الشك رغم النفي في أن قرار الغاء المحادثات مساء الاربعاء كان بالفعل صدا من جانب المالكي ردا على تسريب مذكرة للبيت الابيض تنتقد رئيس الوزراء العراقي.
وقال هيلترمان "طبعا.. سينكرون ذلك."
وقالت المذكرة المقدمة لبوش من ستيفن هادلي مستشار الامن القومي والتي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز ان الزعيم العراقي قد تكون لديه نوايا طيبة بخصوص الحد من العنف لكنه لا يتمتع بالكفاءة اللازمة.
وقالت الوثيقة "الواقع في شوارع بغداد يشير الى أن المالكي اما يجهل ما يحدث أو يسيء التعبير عن نواياه أو أن قدراته ليست كافية بعد لتحويل نواياه الطيبة الى أفعال."
ويواجه المالكي بالفعل ضغوطا شديدة في العراق من مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي القوي الذي طلب منه مقاطعة الاجتماع مع بوش.
وقدمت مصادر في الوفد العراقي تفسيرا بديلا لفكرة أن الغاء الاجتماع كان بسبب المذكرة بقولهم ان المالكي أراد أن يبقي المباحثات بشأن العراق منفصلة عن أي محادثات أوسع تضم أطرافا ثالثة في اشارة الى الملك عبد الله.
وقال مسؤولون أردنيون ان العاهل الاردني كان حريصا على السعي لدي بوش لاحراز تقدم في حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.
ولا يرى بعض الزعماء الشيعة في العراق أن الملك عبد الله وسيطا محايدا بشان العراق. وكان الملك عبد الله قد حذر في الماضي من تزايد النفوذ الايراني منذ الغزو في عام 2003 ومن ظهور "هلال شيعي" يمتد في المنطقة.
وحتى اذا كان بوش اعتبر تغيير جدول الزيارة ازدراء دبلوماسيا فهو لم يظهر ذلك. وأشاد بالمالكي في مؤتمر صحفي اليوم الخميس كرجل شجاع و"الرجل المناسب" لقيادة العراق.
وفيما يخص المالكي فقد أبلغ الصحفيين بأن اجتماع الاربعاء لم يكن مدرجا قط في جدول الاعمال ومن ثم فلم تكن هناك مشكلة.
وبعد الاجتماع قال هادلي إن الرئيس بوش سيستغرق أسابيع وليس شهورا لبدء تغييرات في سياسته بشأن العراق بعد تسلمه توصيات على مستوى عال بشأن ادارة الحرب.
وأضاف هادلي "هناك احساس حقيقي بأن الامر عاجل ولكنه ليس احساسا بالذعر."
وعندما سئل متى سيبدأ بوش في اتخاذ قرارات بشأن سياسته في العراق بعد تسلمه التقارير أبلغ هادلي الصحفيين المرافقين لبوش على طائرة الرئاسة وهي في طريقها الى واشنطن "أعتقد انها ستكون على الارجح أسابيع لا أشهر. سيتم ذلك عندما يشعر الرئيس بالارتياح."