دراسة: تغيير سعر صرف الجنيه المصري وراء أزمة رجال الأعمال

اذا كانت الاسواق راكدة، فكيف يسدد رجال الاعمال ديونهم؟

القاهرة - أكدت دراسة مصرفية متخصصة اعدها البنك الاهلي ‏المصري أن تقلبات سعر صرف الجنيه المصري خلال السنوات الثلاث الماضية كانت أحد‏ ‏الأسباب الرئيسية لازمة تعثر رجال الأعمال الراهنة وتوقفهم عن سداد مديونياتهم ‏للبنوك.
وذكرت الدراسة أن قضية سعر الصرف ‏أثارت الكثير من الجدل منذ نهاية عام 1998 وحتى اليوم وذلك بعد فترة استقرار ‏كبيرة خلال مرحلة الاصلاح الاقتصادي بلغت نحو 8 سنوات خلال الفترة من عام 1991 - ‏1998 حيث تحولت مصر مع بداية هذه الفترة من سياسة تعدد سعر الصرف الى نظام موحد ‏لهذا السعر.
وأضافت أن السعر اتسم بالاستقرار خلال الفترة الأكبر من التسعينيات 1991 - ‏1998 حيث تراوح ما بين 333 قرشا للدولار و339 قرشا عام 1999 أي أن نسبة الهامش ‏الذي تحرك فيه لم تتعد 1.8 بالمائة خلال هذه الفترة‏.
وأرجعت الدراسة استقرار سعر الصرف خلال هذه الفترة الى مجموعة من العوامل ‏أهمها اقتران تحرير السعر بتحرير سعر الفائدة على الجنيه التي بلغت 17 في المائة ‏مقابل 3.5 بالمائة عائدا على الدولار مما شجع على التحول الى الادخار بالجنيه.
وأشارت الى أن الضغط الفعلي على الدولار بدأ منذ العام المالي 1997 - 1998 ‏الذي شهد ظهور عجز في سوق النقد الأجنبي بلغ مليار دولار تزايد الى 5.1 مليار عام ‏1998 - 1999 ولم يقابل ذلك العجز تحرك لسعر الصرف يتناسب معه مما أثر على ‏الاحتياطيات بالعملة الاجنبية التي تراجعت من 20.1 مليار دولار في يونيو عام 1998 الى نحو ‏14.2 مليار في يونيو عام 2001.
وذكرت ان عدم اللجوء لاتباع سياسة نقدية تتوافق مع تلك المتغيرات ‏أدى الى ايجاد ضغوط اضافية على الدولار نتيجة عدم تحريك صرف الجنيه بالصورة ‏الملائمة، وبالتالي حدوث بعض الاضطرابات والمضاربات منذ عام 1998.
وبينت الدراسة أن الأمور ظلت على هذه الحال الى أن وصلت الى درجة التفاقم مع‏ ‏نهاية عام 2000 وبداية عام 2001 حيث شهد شهر يناير من هذا العام مضاربات على ‏الدولار أدت الى ارتفاعه في السوق غير الرسمية الى 420 قرشا وهو ما حدا بالحكومة ‏المصرية الى اصدار قرار لتوحيد سعر بيع الدولار في شركات الصرافة والسوق ‏المصرفية الحرة للحد من ارتفاعه.
وذكرت انه تم تحديد سعر الشراء بمبلغ 395 قرشا و 399 قرشا للبيع بشركات ‏الصرافة وتدخل البنك المركزي من جانبه خلال العام 2001 للحد من المضاربات على ‏الدولار، وكان ابرز القرارات التي اتخذها خلال ذلك العام.
وأوضحت الدراسة أن تغير سعر الصرف لم يكن السبب الوحيد لتعثر رجال الأعمال عن ‏سداد مديونياتهم للبنوك ولكن كان هناك أسباب أخرى منها دورة الاقتصاد والركود ‏الحالي في الأسواق وارتفاع الفائدة على القروض. (كونا)