دراسة تحذر من مخاطر شح المياه بالخليج

الماء شحيح والحر شديد في الصحراء العربية

القاهرة - أكدت دراسة خليجية أن واقع المياه في دول مجلس ‏التعاون الخليجي هو الاكثر قسوة بسبب واقع المنطقة الصحراوية التي تمتد عليها دول المجلس، والتي تفتقر الى الموارد المائية الطبيعية، الامر ‏الذي دفعها للبحث عن موارد مائية غير تقليدية.
وارجعت الدراسة التي أعدها الباحث بمركز الخليج للدراسات الاستراتيجية أشرف ‏عيسوي ندرة المياه الى عدم وجود ‏أنهار جارية بعد أن تضافرت عوامل الموقع والتكوين الجغرافي والمناخ في أن تكون ‏ ‏شبه الجزيرة العربية قاحلة باستثناء السلاسل الجبلية الساحلية.
وذكرت أن المصادر التقليدية الطبيعية للمياه في دول الخليج العربية هي المياه ‏السطحية الموجودة في تجمعات مائية منها العيون الموجودة في سلطنة عمان ثم مجارى السيول الناتجة عن سقوط الامطار الشتوية وهى أيضا محدودة للغاية.
وتشير الدارسة الى أن‏ ‏معدل الأمطار التي تسقط في فصل الشتاء بالكويت يتراوح بين 23 - 206 ملليمتر فقط. وقالت أن السمة التي تجمع دول مجلس التعاون هي الاعتماد على الموارد المائية ‏غير التقليدية والتي تشمل المياه المالحة ومياه الصرف الصحي المعالجة والمنقاة من ‏الفضلات التي تحتويها ومياه الصرف الزراعي المعالجة مشيرة الى أن المصدرين ‏الأخيرين يستخدمان في الزراعة.
وأضافت الدراسة أن الموارد المائية غير التقليدية تعد المصدر الاساسي لتامين ‏المياه في العديد من الدول العربية وخاصة دول الخليج، وان الوطن العربي يشهد حاليا ‏ ‏توسعا كبيرا في استخدام هذه الموارد لمواجهة شح المياه العذبة.
وأكدت أن الدول العربية تحتل المكانة الاولى في العالم في انتاجها من عمليات ‏تحلية المياه اذ تنتج 70 بالمائة مما ينتجه العالم من مياه التحلية مشيرة الى أن ‏تكاليف الطاقة المرتفعة تعد العائق الأساسي أمام التوسع في استخدام هذا المصدر.
واوضحت الدراسة أن ما أنتجته الدول العربية من مياه عذبة في عام 1996 بلغ نحو 4.3 مليارات ‏متر مكعب.‏ ‏وذكرت الدراسة الخليجية أن تحلية المياه تعتبر من التقنيات الحديثة التي توفر ما بين 50 الى 90 في المائة من مياه الشرب في الخليج العربي، وأن ما تنتجه ‏دول الخليج يوميا يقدر بـ 8.3 ملايين متر مكعب من المياه المحلاة حيث تستأثر وحدها ‏بما نسبته 62.4 في المائة من الانتاج العالمي للمياه المحلاة.
وأشارت الدراسة الى أن اعتماد دول الخليج الست على المياه المحلاة يتفاوت من دولة الى ‏اخرى حيث تأتى دولة الامارات العربية في المقدمة بنسبة 64.5 في المائة من ‏احتياجاتها المائية تليها الكويت بنسبة 63.24 في المائة ثم قطر 49.2 في المائة فمملكة البحرين بنسبة 61.1 في المائة ثم السعودية 11.1 في المائة وأخيرا سلطنة عمان ‏10.2 في المائة.
وأضافت الدراسة أن العرب يحتاجون حاليا الى أكثر من 320 مليار متر مكعب سنويا، ‏وأنه بحلول عام 2030 سيرتفع هذا الرقم الى406.6 مليار متر مكعب موضحة أن واقع‏ ‏المياه في دول الخليج يشير الى وجود محدود وضعيف للمصادر الطبيعية التقليدية‏ ‏للمياه في المنطقة وهو ما يؤكد تفاقم حجم المشكلة.
وطالبت الدراسة بتطوير استراتيجية خليجية تقوم على تحقيق الأمن المائي في ‏المنطقة على أن تعتمد على انشاء منظمة خليجية للمياه تقوم بتنظيم استخدام المياه ‏ ‏بين دول المجلس ويكون من مهامها انشاء وحدة بحوث تابعة لها وتبنى الاختراعات ‏والأبحاث التي تعمل على التقليل من الهدر وزيادة الاستهلاك واتباع استراتيجية ‏اعلامية خليجية موحدة لنشر الوعي المائي.
وأوضحت أن المنظمة المقترحة سيكون لها فوائد عديدة تخدم دول المجلس من خلال ‏ ‏انشاء مشروعات مائية مشتركة تعزز التلاحم الاقليمي للمنطقة بتوحيد مصالحها مؤكدة ‏على أن التعاون في مجال المياه يؤمن المصالح الكبرى لدول الخليج العربي ويؤكد ‏المصالح المشتركة لشعوب منطقة الخليج والمنطقة العربية عموما. (كونا)