دراسة: المدونون المصريون والسعوديون يحتلون صدارة التدوين

الإسكندرية ـ من أحمد جابر
دور الحملات الإلكترونية فى الثورة الرقمية

جاءت الجلسة الثانية من جلسات مؤتمر الإسكندرية الثاني للثقافة الرقمية "الثورة الرقمية وتشكيل المستقبل" حول "مواقع التواصل الاجتماعي ودورها في الثورة الرقمية" وأدارها الصحفي حسام عبدالقادر وتحدث فيها كل من الدكتور أحمد حسين وكيل كلية الإعلام بجامعة فاروس، ومحمد سيد ريان ورانيا إبراهيم وهشام علاء.

بدأ الدكتور أحمد حسين ورقته حول ظاهرة المدونات في الشبكة العنكبوتية مؤكدا أن القضايا الاجتماعية حظيت بأولوية اهتمام المدونين حيث جاءت كأول وأهم القضايا المسجلة في المدونات بنسبة 31.7%، تليها اهتمام المدونين بالقضايا السياسية بنسبة 17,8%، وهذه النتيجة تخالف الانطباعات العامة لدى المثقفين وبعض المسئولين في العالم العربي من أن المواجهات الأمنية مع المعارضين السياسيين المشاركين في التدوين أدت إلى اختزال الفضاء التدويني كله إلي مجرد نشاط سياسي ضد الحكومة وهذا يخالف الواقع، فالتدوين السياسي كان ولا يزال الأعلى صوتا سواء داخل الفضاء التدويني أو خارجه، ثم القضايا الدينية بنسبة 15,3%، وهي نسبة قليلة مقارنة بكثرة المواقع الدينية والزعم الديني على شبكة الإنترنت والفضائيات، فالقضايا العلمية التكنولوجية بنسبة 12,8%، وفي الغالب يدونها من يعملون بمجالات التكنولوجيا والإنترنت والاتصالات ثم الأدبية 9,9% فالعاطفية 8,9%، وأخيرا الفنية بنسبة 3,9%، وتعكس هذه النتيجة مستوى الوعي الذي يتمتع به المدونون، فهم يحاولون من خلال مدوناتهم التعبير عن هموم وقضايا الوطن والتي تأتي في مقدمتها الهموم الاجتماعية ثم السياسية فالدراسة الميدانية على المدونين أثبتت أن المستوى التعليمي للمدونين مرتفع وبالتالي فهم على وعي بما يدور في المجتمع.

وأضاف حسين أن الدراسة أوضحت أن غالبية المدونين من الذكور حيث بلغت نسبتهم 65%، كما أظهرت الدراسة أن المدونين من حملة الشهادات الجامعية جاءوا في المرتبة الأولى بنسبة 63.7%، كما ظهر أن المدونين المصريين والسعوديين احتلوا مركز الصدارة في مجال التدوين.

ويقول د. حسين إن أسباب لجوء المدونين إلى التدوين تتمثل في قراءة الآخرين لأفكارهم وآرائهم. ثم ليمارسوا حريتهم. وللتواصل مع الآخرين، كما أن المدونين يستخدمون المدونات لنشر أفكارهم ومشاعرهم، ولإشباع هواياتهم، موضحا أن أهم الموضوعات التي تشغل اهتمامات المدونين هي ما يتعلق بالقضايا الاجتماعية في بلدانهم، ثم الخواطر والتأملات، والقضايا السياسية، وهي متفقة مع ما توصلت دراسة من أن المدونات تستخدم كمتنفس للمدونات وإبداعاتهم.

كما أظهرت الدراسة أن 76.7% من المدونين يعلنون عن هويتهم الحقيقية بذكر أسمائهم الصريحة في مدوناتهم، في حين أن 28.2% منهم يفضلون الكتابة بأسماء مستعارة.

***

وفى إطار الجلسة نفسها قدم الباحث محمد سيد ريان ورقة عمل حول الحملات الإلكترونية ودورها على الشبكة العنكبوتية أكد فيها أن الحملات الإلكترونية تعد أحد أبرز موضوعات الإعلام الاجتماعي أو الإعلام الجديد، فبعد أن كان التلفزيون ثم في وقت لاحق القنوات الفضائية والإخبارية المتخصصة هي محتكر المعلومة من خلال المراسلين ووكالات الأنباء، أصبحت اليوم المعلومات تنتشر بطرق جديدة تمامًا غيرت عناصر العملية الاتصالية كلية، من خلال وسائل الإعلام الجديد من مدونات، شبكات اجتماعية ... إلخ.

ويرتبط مجال الإعلام الجديد والحملات الإلكترونية بالثورة الإتصالية والتكنولوجية، كما يرتبط من ناحية أخرى بالثورة في مجال الويب، فمن الجيل الأول الذي كان يركز على النشر والمعلومة بصورة أساسية إلى الجيل الثاني الذي نعيشه وهو المعتمد على المشاركة في كافة المواد الإعلامية والسعي نحو الجيل الثالث الذي يركز على إمكانيات العالم الإفتراضي والبث الحي المباشر وإمكانيات التعلم غير النظامي عبر الإنترنت والوسائط الإجتماعية.

***

وحول شبكات التواصل الإجتماعى ودورها في تشكيل مستقبل الثورة الرقمية قدم الباحث هشام علاء ورقته والتي أكد فيها أن شبكات التواصل الإجتماعي هي إحدى نماذج وسائل الإعلام الإجتماعية وهى بيئة أو وسط يتحقق فيه التواصل التفاعلى بين أفراد كثيرين حول محتوى معين يتشاركون فيه (صورة – كتابة – تطبيقات – فيديو) بصرف النظر عن البعد المكاني والمادي بينهم عن طريق وسائل الاتصال التكنولوجية بأشكالها المختلفة والوسيط الاساسي الذي ترتكز عليه مواقع التواصل كبنية تحتية هو الإنترنت، وأدى توافر خدمة الإنترنت وانتشارها على نطاق واسع لتحقيق انتشار كبير جدا لوسائل الاعلام الاجتماعية وأسهم في زيادة المشاركين فيها وفي زيادة المشاركة التفاعلية بين هؤلاء المشاركين.

موضحا أن شبكات التواصل الإجتماعي هي أحد النماذج الواضحة جدا للثورة الرقمية وأثرها على حياة كل شخص يستخدم شبكات التواصل الإجتماعى والتي تحولت إلى جزء لا يتجزأ من حياة الملايين من البشر على كوكب الأرض ليس على الصعيد الترفيهى والتواصل الإجتماعي في نطاق الأصدقاء والأقارب فقط وهو الغرض الأساسي الذي أنشئت من أجله هذه الشبكات بل امتد استخدام هذه الشبكات إلى عدة مجالات أخرى بداية من نشر الأفكار التي تحولت من مجرد أفكار مبدئية على شبكات التواصل الاجتماعي إلى مبادرات ومشاريع عملية على أرض الواقع بين أشخاص لم تجمعهم معرفة سابقة ولم يلتقوا في أرض الوقع من قبل ولكن جمعتهم الفكرة من خلال شبكات التواصل الاجتماعي وانتهاء بالثورات والتغيرات السياسية، ولعل الربيع العربي الذي بدأت زهوره بالتفتح في تونس ثم تفتحت في مصر خير دليل على ذلك ولم يتوقف الدور الفعال لشبكات التواصل الاجتماعي على الثورات العربية فقط بل انتقلت آثاره مؤخرا إلى دول أخرى في العالم متمثلا في الاحتجاجات الواسعة على الاوضاع الاقتصادية في أميركا وأووربا حيث لعبت شبكات التواصل الاجتماعي دورا رئيسيا في التواصل والتنسيق بين هذه الاحتجاجات والتظاهرات في مختلف بقاع الأرض، فتحققت بالفعل مقولة أن العالم أصبح قرية صغيرة.

***

استعرضت رانيا إبراهيم محررة موقع "صوتك اليوم" التابع لجريدة "المصري اليوم" تجربتها مع مواقع التواصل الاجتماعي والتدوين بداية من 2006 حين شرعت في التجول في عالم التدوين مع عدد من أصدقائها بصورة بسيطة وسطحية إلي أن أخذت الوضع بشكل أكثر جدية في 2009 وقامت بإنشاء مدونة خاصة بها لحفظ وعرض أعمالها وكتابتها الصحفية إلى أن بدأ الآمر يأخذ أكثر جدية وأصبح مجال عملها في إحدى المؤسسات الثقافية الكبرى بالقاهرة ومنها الى مؤسسة المصري اليوم وهو ما دفعها إلى متابعة كل ما هو جديد في مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الفيس بوك وتويتر.

وذكرت رانيا أن بوابة "صوتك اليوم" تهتم بعرض كل ما هو جديد علي شبكات التواصل الاجتماعي متعلقة بالانتخابات بداية من الاخبار والمقالات والحركات السياسية والحزبية في مصر وما يرتبط بها من اعتصامات وتظاهرات مع الحرص علي ذكر المصدر الاصلي للخبر حفاظا علي الملكية الفكرية، موضحة أن موقع "صوتك اليوم" أراد أن يستجيب للثورة الرقمية في الحاجة الملحة للمعلومات الموثقة خبريا القائمة على المبادرات في مواقع التواصل الاجتماعي سواء من اكثر من مصدر أو بالصور أو بعرض فيديو سواء للتوعية مثلما تفعل حملة أو قبيلة لعرض حملات توعية بصورة بسيطة حول عدد من القضايا السياسية الأمر الذي كان له دور بارز في إعطاء فرصة لكيانات ومنحها فرص أفضل للتواصل مع القراء.